
حذر وزير الشؤون الأوروبية الفرنسي كليمان بون، الأربعاء، بريطانيا، من التخلي عن البروتوكل الموقع مع الاتحاد الأوروبي بشأن التجارة مع أيرلندا الشمالية فيما بعد بريكست، محذراً من أنه سيخلق "مشكلة كبيرة"، وأن فرنسا مستعدة للرد.
وقال وزير الشؤون الأوروبية كليمان بون للصحافيين على هامش منتدى غلوبسيك في براتيسلافا بسلوفاكيا، إن "المملكة المتحدة تتلاعب بالاتفاق ولا تنفذه بالكامل".
وكانت بريطانيا اتفقت مع الاتحاد الأوروبي على "بروتوكول" خاص لتنظيم التجارة مع أيرلندا الشمالية كجزء من اتفاق الانفصال بينهما من أجل منع إقامة حدود صلبة في جزيرة أيرلندا، لكن البروتوكول لا يحظى بشعبية في بريطانيا.
"مشكلة كبيرة"
وقال بون: "إذا كانت المملكة المتحدة تفكر في الانسحاب من البروتوكول، فهذا مصدر قلق كبير، ومشكلة كبيرة لا يمكن قبولها"، مشيراً إلى أن "عدم وجود بروتوكول يعني عدم وجود اتفاق".
وأضاف: "إذا لم يحترم أحد الطرفين سواء كانت المملكة المتحدة أو الاتحاد الأوروبي فيمكننا اتخاذ تدابير في إطار الاتفاقية. نحن مستعدون للقيام بذلك. لسنا سعداء للقيام بذلك، لكننا مستعدون للقيام بذلك".
وطلبت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تمديد فترة السماح لتنفيذ بعض القواعد الخاصة بالتجارة بين البر الرئيسي لبريطانيا وأيرلندا الشمالية.
ولا يحظى البروتوكول بشعبية بين الوحدويين المؤيدين للمملكة المتحدة، إذ يضغط مشرعون من الحزب الاتحادي الديمقراطي على رئيس الوزراء بوريس جونسون لإلغاء العمل بالبروتوكول.
وكان الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون، الذي يُنْظَر إليه في لندن باعتباره يقود خطاً متشدداً في مسألة أيرلندا الشمالية، حذر في وقت سابق الشهر الجاري، من إعادة فتح اتفاق بريكست، بسبب بروتوكول التجارة.
وقال ماكرون: "أعتقد أنه من غير الجدي أن نراجع في يوليو ما أنهيناه بعد سنوات من النقاش والعمل في ديسمبر (الماضي)"، مضيفاً: "هذه ليست قضية بين المملكة المتحدة وفرنسا، إنها قضية بين الأوروبيين والمملكة المتحدة".
خلافت بشأن البروتوكول
ويتركَّز الخلاف على الترتيبات التجارية الجديدة بالنسبة لأيرلندا الشمالية التي بدأ تطبيقها في يناير بعدما غادرت المملكة المتحدة السوق الأوروبية الموحدة والاتحاد الجمركي، بعد نحو 4 سنوات من استفتاء بريكست.
وبموجب هذه الترتيبات، تجري عمليات تفتيش على البضائع المتجهة إلى أيرلندا الشمالية والقادمة من البر البريطاني الرئيسي لمنع البضائع من الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة عبر أيرلندا المجاورة (العضو في الاتحاد الأوروبي).
لكن ذلك أثار استياءً بين الوحدويين الذين يقولون إن القواعد الجديدة "تدق إسفيناً" بينهم وبين بقية أراضي المملكة المتحدة، ما يزيد احتمالات إعادة توحيد المقاطعة مع أيرلندا.
وعلَّقت لندن إجراءات التفتيش في وقت سابق هذا العام، بسبب تهديدات طالت موظفي الموانئ. كما تسبب هذا البروتوكول في أسوأ أعمال عنف تشهدها المقاطعة الخاضعة للإدارة البريطانية منذ سنوات.
وانهارت محادثات حل الخلاف الحدودي في لندن دون اتفاق، بداية يونيو، وهدد الاتحاد الأوروبي المملكة المتحدة بإجراءات انتقامية إذا رفضت تطبيق الترتيبات التجارية لما بعد بريكست بما في ذلك الرسوم الجمركية.




