
خرج زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس الشيوخ الأميركي السيناتور تشاك شومر عن إجماع حزبه الخميس، ليعلن تأييد مشروع قانون صاغه الجمهوريون يهدف إلى استمرار تمويل الحكومة الفيدرالية بعد الموعد النهائي المحدد عند منتصف ليل الجمعة، بحجة أن الديمقراطيين "لا يمكنهم السماح بإغلاق حكومي"، رغم معارضة ديمقراطية واسعة اعتبرت موقفه "صفعة على الوجه".
وأقرّ مجلس النواب، الثلاثاء، مشروع قانون التمويل المؤقت بأغلبية 217 صوتاً مقابل 213 صوتاً في معارضة ديمقراطية كاملة، إذ صوت نائب ديمقراطي واحد فقط لصالح مشروع القانون.
ويحتاج الجمهوريون إلى دعم 8 ديمقراطيين بمجلس الشيوخ على الأقل لتمرير مشروع القانون الذي يمول الحكومة حتى 30 سبتمبر، وإيصاله إلى مكتب دونالد ترمب، للتصديق عليه.
وخلال غداء خاص مع الديمقراطيين، فاجأ شومر زملائه بإعلانه عزمه التصويت للسماح بمضي مشروع القانون الجمهوري قدماً، وأشار إلى أن لديه ما يكفي من الأصوات لمساعدة الجمهوريين على تجاوز أي محاولة تعطيل يقوم بها حزبه ضد هذا الإجراء، وفقاً لما نقلته "نيويورك تايمز" عن أعضاء حضروا الغداء وأشخاص مطلعين على المناقشات.
ومثل التحول في موقف شومر انقلاباً عن موقفه الأربعاء، عندما أعلن أن الديمقراطيين "موحدون" ضد التشريع، وقال شومر على حسابه على منصة "إكس" الخميس: "ترمب وماسك سيحبان حدوث إغلاق حكومي. لا يجب أن نمنحهما الفرصة"، وأرفق مقال رأي في صحيفة "نيويورك تايمز" كتبه دعماً لوجهة نظره.
ويطالب العديد من أعضاء الحزب الديمقراطيين في المجلسين والناشطين التقدميين علناً بأن يمنع أعضاء مجلس الشيوخ تمرير المشروع تحدياً للرئيس دونالد ترمب.
وفي خطاب ألقاه قاعة مجلس الشيوخ مساء الخميس، أعلن شومر خطته للتصويت لصالح المضي قدماً في مشروع القانون الجمهوري، الذي سيمول الحكومة حتى 30 سبتمبر.
"خيار أسوأ بكثير"
وبرر شومر قراره بالقول إنه إذا أدى اعتراض الديمقراطيين إلى إغلاق حكومي، فإن ذلك من شأنه أن يمنح ترمب وإيلون ماسك "مزيداً من القوة في مساعيهما لتقليص وتمزيق البرامج الفيدرالية".
وأضاف شومر أن "مشروع القانون الجمهوري سيئ للغاية. ولا يعالج العديد من احتياجات هذا البلد. لكنني أعتقد أن السماح لدونالد ترمب بالحصول على المزيد من السلطة من خلال إغلاق حكومي هو خيار أسوأ بكثير."
وقال زعيم الأقلية الديمقراطية إنه في حالة حدوث إغلاق حكومي، "ستتمتع إدارة ترمب بسلطة كاملة لتصنيف وكالات وبرامج وموظفين بأكملهم على أنهم غير ضروريين، مما يؤدي إلى منحهم إجازة قسرية دون أي ضمان بإعادة توظيفهم في المستقبل".
كما حذر من أنه إذا أغلقت الحكومة، فلن يكون لدى ترمب والجمهوريين أي حافز لإعادة فتحها، لأنهم سيكونون قادرين على تمويل "الوكالات والإدارات المفضلة لديهم فقط، بينما يتركون الخدمات الحيوية الأخرى التي لا يحبونها تتلاشى".
وجاء إعلان شومر قبل أكثر من 24 ساعة بقليل من الموعد النهائي للإغلاق. وإذا فشل الكونجرس في إقرار تشريع يمدد تمويل الحكومة الفيدرالية، فسينتهي العمل بالتمويل في الساعة 12:01 من صباح السبت.
وفي تصريحات للصحافيين، رفض شومر تأكيد ما إذا كان لديه عدد كافٍ من أصوات الديمقراطيين لتجاوز العقبات الإجرائية، مشيراً إلى أن أعضاء مجلس الشيوخ يتخذون قراراتهم بشكل مستقل.
إلا أن ديمقراطيين آخرين أعربوا عن ثقتهم في أن لديه الدعم الكافي لدفع الإجراء قدماً.
وتعمل البرامج الحكومية بتمويل مؤقت منذ أكتوبر الماضي، بداية السنة المالية 2025، لكن المفاوضين الديمقراطيين أثاروا مخاوف بشأن التأثيرات المحتملة لهذا القانون، لا سيما على برامج الدفاع والفعالية العسكرية، تكاليف الرعاية الصحية، إصلاحات رواتب رجال الإطفاء في الغابات، خدمات المحاربين القدامى وبرامج المساعدات الغذائية.
"صفعة كبيرة على الوجه"
ورغم أن شومر يرى أن تحمل مسؤولية الإغلاقات الحكومية يمثل عبئاً سياسياً، إلا أن العديد من الديمقراطيين في الكونجرس يرفضون الموافقة على مشروع الإنفاق المؤقت، معتبرين أنه الوسيلة الوحيدة للضغط على ترمب.
وصوت جميع الديمقراطيين في مجلس النواب ضد الخطة الثلاثاء، باستثناء نائب واحد، وقال زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس النواب حكيم جيفريز إنه يعارض بشدة حزمة الإنفاق الجمهورية التي وصفها بأنها "ضارة".
وقالت النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز من نيويورك في مقابلة مع شبكة CNN إن عدم قيام شومر بعرقلة مشروع القانون سيكون "خطأ".
وأضافت أوكاسيو-كورتيز: "آمل أن يعيد الأشخاص الذين يفكرون في هذا الأمر النظر في موقفهم، فأنا أؤمن بذلك حقاً. لا أعتقد أن هذا ما يريده سكان نيويورك."
وتابعت: "مجرد رؤية الديمقراطيين في مجلس الشيوخ يفكرون حتى في الرضوخ لإيلون ماسك – أعتقد أن ذلك يعد صفعة كبيرة على الوجه".
وقالت إن "مشروع قانون الإنفاق الذي قدمه الجمهوريون يحول الحكومة الفيدرالية إلى صندوق تمويلي لدونالد ترمب وإيلون ماسك".
وأضافت: "من غير المعقول أن يمنح أي ديمقراطي في مجلس الشيوخ لهما تفويضاً مفتوحاً".
وخلال مناقشات مغلقة مطولة على مدار الأيام الثلاثة الماضية، ناقش الديمقراطيون في مجلس الشيوخ بقلق كيفية التعامل مع مشروع قانون الإنفاق، الذي سيبقي تمويل الحكومة ثابتاً إلى حد كبير خلال الأشهر الستة المقبلة.