
أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الثلاثاء، حاجة الاتحاد الأوروبي إلى أن يكون قادراً على الدفاع عن نفسه في أي مواجهة مستقبلية مع روسيا، فيما شددت رئيسة وزراء الدنمارك على أن أوروبا بحاجة إلى الاعتماد كلياً على نفسها دفاعياً خلال السنوات الثلاث المقبلة لردع روسيا "العدوانية للغاية" التي قد تهاجم أي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي.
ودعت فون دير لاين في خطاب ألقته أمام طلاب الأكاديمية العسكرية الملكية الدنماركية، دول الاتحاد الأوروبي إلى إعادة بناء قدراتها الأمنية، وأن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها بحلول عام 2030، مشيرةً إلى "مسار موسكو الحتمي" نحو اقتصاد الحرب، حسبما نقلت "بوليتيكو".
وتابعت: "عالم محفوف بالمخاطر" يعني أنه على دول الاتحاد الأوروبي، التعاون في شراء الأسلحة مع انسحاب الولايات المتحدة من القارة الأوروبية.
ولفتت قائلة: "يجب أن تكون الدول الأعضاء قادرة على الاعتماد بشكل كامل على سلاسل التوريد الدفاعية الأوروبية، وخاصة في أوقات الحاجة الملحة. وهذا يعني إنشاء سوق على مستوى الاتحاد الأوروبي للمعدات الدفاعية" بحلول عام 2030.
شراء جماعي للأسلحة
وعرضت في خطابها توجهات المفوضية قبل يوم من نشرها مقترح دفاعي مفصل، يُسمى "الكتاب الأبيض"، والذي يتضمن صندوقاً بقيمة 150 مليار يورو للدول لإنفاقه على الدفاع.
وحددت فون دير لاين قائمةً بمبادراتٍ لتعزيز الإنفاق الدفاعي الأوروبي والمجمع الصناعي العسكري، وإعادة تسليح الجيوش، ومواصلة دعم أوكرانيا. ومن العناصر الأساسية ما يُسمى بآلية المبيعات الأوروبية لتجميع الطلب الوطني وشراء الأسلحة بشكل مشترك.
وأضافت رئيسة المفوضية الأوروبية: "نحن بحاجة إلى شبكةٍ فعّالةٍ على مستوى الاتحاد الأوروبي من الممرات البرية والمطارات والموانئ البحرية التي تُسهّل النقل السريع للقوات والمعدات العسكرية. وفي الوقت نفسه، نحتاج إلى الاستثمار في الدفاع الجوي والصاروخي، وأنظمة المدفعية، والذخيرة، والصواريخ".
وأفسحت المجال أمام دولٍ من خارج الاتحاد الأوروبي للانضمام إلى هذه الجهود.
وشددت على أن الأمن الأوروبي لا يتجزأ، "ولذلك، نعمل على فتح آفاق جديدة في مجال الأمن مع بريطانيا وشركاء آخرين في أوروبا، وفي جوارنا، أو ضمن مجموعة السبع، من كندا إلى النرويج، بل وحتى في أماكن بعيدة مثل "الهند وأجزاء أخرى من آسيا".
وتناولت فون دير لاين بحذر موضوع العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو موضوع شائك. وقالت: "نرى شريكنا الأقدم، الولايات المتحدة، يُحوّل تركيزه إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ"، مضيفةً: "نحن ملتزمون تماماً بالعمل مع حلف الناتو والولايات المتحدة".
لكنها طمأنت أيضاً "جميع سكان جرينلاند - والدنمارك ككل" بأن "أوروبا ستدافع دائماً عن السيادة والسلامة الإقليمية". ولم تُذكر تهديدات ترمب المتكررة بضم الجزيرة.
جاء خطاب فون دير لاين في نفس اليوم الذي أجرى فيه ترمب محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا، وهي مناقشات استُبعدت فيها أوكرانيا والدول الأوروبية.
وقالت فون دير لاين: "الآن هو الوقت المناسب للتحدث بصراحة، حتى يفهم كل أوروبي ما هو على المحك". وحذرت من أن "نظاماً دولياً جديداً سيتشكل في النصف الثاني من هذا العقد وما بعده".
"روسيا العدوانية"
بدورها، قالت رئيسة وزراء الدنمارك، مته فريدريكسن لصحيفة "بوليتيكو" الثلاثاء إن أوروبا بحاجة إلى الاعتماد كلياً على نفسها دفاعياً خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة لردع روسيا "العدوانية للغاية" التي قد تهاجم أي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي.
وأضافت فريدريكسن: "أؤيد تماماً إعادة تسليح أوروبا، وأريد منا أن نضع هدفاً طموحاً للغاية على الطاولة، وهو أنه في غضون ثلاث إلى خمس سنوات، نحتاج إلى أن نكون قادرين تماماً على الدفاع عن أنفسنا في أوروبا".
وتابعت: "إذا نظرتم إلى ما يفعلونه من تخريب، وهجمات هجينة، واستخدام المهاجرين... في محاولة لزعزعة استقرار بلداننا من خلال التضليل الإعلامي والأخبار الكاذبة وما إلى ذلك، ستجدون استعداداً كبيراً في روسيا لخوض حرب ضد أوروبا"، وأضافت: "لست متأكدة من أن هذا سيتغير، للأسف".
وأصبحت الحاجة إلى إعادة التسليح الآن "أهم شيء" يواجه الاتحاد الأوروبي؛ نظراً للتهديد المستمر من روسيا، التي قد تحاول الهجوم في "فترة زمنية قصيرة جداً" ما لم تتحرك الدول لردعها.