
بدأت اجتماعات روسية أميركية في العاصمة السعودية الرياض، الاثنين، لإجراء محادثات تهدف إلى إحراز تقدم نحو وقف إطلاق النار في البحر الأسود وإنهاء الحرب في أوكرانيا، وذلك بعد المناقشات التي أجراها الوفد الأميركي مع دبلوماسيين من أوكرانيا، الأحد، بينما اعتبرت واشنطن أن التوصل إلى السلام "بات أقرب من أي وقت".
وتأتي هذه المحادثات في وقت يُكثف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعيه لوقف الهجوم الروسي المستمر منذ 3 سنوات على أوكرانيا. وفي الأسبوع الماضي، تحدث ترمب بشكل منفصل مع كل من الرئيسين الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والروسي فلاديمير بوتين.
قضايا فنية
وقال الكرملين الاثنين، إن المفاوضات الجارية في السعودية تتعلق بـ"قضايا فنية"، وإن هناك جوانب مختلفة متعلقة بالتسوية المحتملة في أوكرانيا، تحتاج إلى حل.
وعن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن السلام في أوكرانيا، قال: "نحن نتحدث عن الرغبة والاستعداد للتوجه صوب تسوية". وأشار إلى أن هناك تفاهماً مشتركاً مع الولايات المتحدة بشأن "عزمنا التوجه صوب تسوية".
وأكد أن قضية الملاحة في البحر الأسود على طاولة النقاش، وقال إنه "كانت هناك أجزاء كبيرة من المبادرة لم تُنفَّذ، وهذا الأمر مدرج أيضاً على جدول الأعمال أيضاً". وتابع: "هذا الأمر متعلق بأمن الشحن الدولي".
ويترأس الوفد الروسي في المشاورات جريجوري كاراسين، رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد، إلى جانب سيرجي بيسيدا، مستشار مدير جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB)، وفق ما ذكرت وكالة "تاس".
وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز"، إلى أنه بينما جاءت مشاركة جريجوري كاراسين في المفاوضات لانخراطه في مسائل حساسة متعلقة بالسياسة الخارجية لروسيا، إلا أن اختيار سيرجي بيسيدا جاء مفاجئاً للبعض، إذ أنه يرأس عمليات الاستخبارات العالمية في الجهاز، وتصفه وسائل إعلام روسية بأن أحد المصادر الاستخباراتية التي أقنعت الرئيس بوتين في 2022، بأن هناك مشاعر مؤيدة لروسيا في أوكرانيا، وأن غزواً كبيراً قد يفكك حكومة كييف بسهولة.
وأفاد مصدر مطلع على الخطط الأميركية في المحادثات لـ"رويترز"، بأن الوفد الأميركي يقوده أندرو بيك مسؤول الشؤون الأوروبية في مجلس الأمن القومي الأميركي، ومايكل أنطون كبير موظفي تخطيط السياسات بوزارة الخارجية الأميركية.
والتقى الاثنان مع مسؤولين من أوكرانيا، الأحد، ويعتزمان الاجتماع مع الروس، الاثنين.
وقال يوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في وقت سابق إن روسيا والولايات المتحدة ستناقشان بشكل خاص إحياء مبادرة البحر الأسود لتصدير الحبوب، وذلك بعد توصل بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق بهذا الشأن خلال مكالمتهما الهاتفية الأخيرة، وفق "تاس".
وذكر مسؤول أوكراني لـ"نيويورك تايمز" الأميركية إن وفد كييف قد يعقد مفاوضات إضافية الاثنين، مع المسؤولين الأميركيين، بناءً على سير المفاوضات.
ويقول البيت الأبيض إن الهدف من المحادثات هو التوصل إلى وقف إطلاق النار في البحر الأسود، للسماح بحرية حركة الملاحة.
وقال مايك والتز مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض في حديث لقناة CBS، الأحد، إن اللقاءات بين الوفود الأميركية والروسية والأوكرانية تعقد في نفس المنشأة بالرياض، مشيراً إلى أن التوصل إلى سلام بين روسيا وأوكرانيا بات أقرب من أي وقت مضى.
وأضاف أن المناقشات ستشمل إلى جانب وقف إطلاق النار في البحر الأسود "خط السيطرة" بين البلدين؛ ما يشمل "إجراءات للتحقق وحفظ السلام وتثبيت الحدود على ما هي عليه". وقال إنه يجري مناقشة "إجراءات لبناء الثقة"، بما في ذلك إعادة الأطفال الأوكرانيين الذين اختطفتهم روسيا.
مقترحات في المحادثات مع أوكرانيا
وقال وزير الدفاع الأوكراني، رستم عمروف، رئيس الوفد الأوكراني، في منشور على فيسبوك، إن المحادثات الأميركية الأوكرانية تضمنت مقترحات لحماية منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية.
وقال ترمب، السبت، إن الجهود المبذولة لوقف المزيد من التصعيد في الصراع الأوكراني الروسي "تحت السيطرة إلى حد ما".
وتأمل الولايات المتحدة في التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل في غضون أسابيع، وتهدف إلى تحقيق هدنة بحلول 20 أبريل وفق ما ذكرته "بلومبرغ"، الأحد، نقلاً عن مصادر مطلعة.
وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن خبراء من بلاده سيحضرون المحادثات، معرباً عن أمله في أن تؤدي الجولات القادمة إلى "وقف دائم للأعمال القتاليّة".
واستضافت جدة، في 11 مارس الجاري، مباحثات أميركية أوكرانية بمشاركة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز، ووزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيا، ومدير مكتب الرئيس الأوكراني، أندريه يرماك، ووزير الدفاع، رستم عمروف، بعد الاجتماع العاصف بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض في 28 فبراير الماضي.
واتفقت موسكو وواشنطن خلال محادثات الرياض التي وصفت بـ"الناجحة" و"الإيجابية"، على 4 مبادئ أساسية تشمل: "الإسراع بتعيين السفراء وبدء المشاورات على مستوى نواب وزراء الخارجية لإزالة القيود على أنشطة البعثات الدبلوماسية في البلدين"، و"تعيين واشنطن لفريق رفيع المستوى للمساعدة للعمل على إنهاء الحرب في أوكرانيا"، إلى جانب إقامة حوار للاتفاق على سبل استئناف التعاون في المجال الاقتصادي، بما في ذلك الطاقة والفضاء وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك.
كما اتفقت واشنطن مع كييف عقب جولة المباحثات في جدة، على هدنة لمدنة 30 يوماً "إذا وافقت روسيا"، ولكن، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحفظ على الاقتراح، وعرض هدنة لمدة 30 يوماً، لا تتم خلالها مهاجمة منشآت الطاقة، وذلك خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي دونالد ترمب.
ورغم غياب أوكرانيا عن الجولة الأولى من المحادثات في الرياض، فإن الهدف كان التمهيد لمسار تفاوضي أوسع يشمل جميع الأطراف، وهو ما ينتظر أن يجري في جدة على مدار يومي الأحد والاثنين.