رئيس تايوان يشدد موقفه تجاه الصين مراهناً على انشغالها بالحرب التجارية مع ترمب

time reading iconدقائق القراءة - 7
رئيس تايوان لاي تشينج تي خلال احتفالات اليوم الوطني في تايبيه. 10 أكتوبر 2024 - Bloomberg
رئيس تايوان لاي تشينج تي خلال احتفالات اليوم الوطني في تايبيه. 10 أكتوبر 2024 - Bloomberg
دبي-الشرق

يراهن رئيس تايوان لاي تشينج تي على اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه نفوذ الصين، رغم تهديدات بكين، وتمسك أحزاب المعارضة التايوانية بأجندتها بشكل أعمق، إذ يعتقد أن رغبة بكين في الانتقام ستكون "محدودة"، نظراً لاهتمامها باحتواء التوترات التجارية المتصاعدة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسبما أفادت به صحيفة "نيويورك تايمز".

وبعد أن أطلق رئيس تايوان حملة واسعة هذا الشهر، ضد ما وصفه بـ "توسّع التخريب والتجسس الصيني"، جاء ردّ الفعل سريعاً، إذ أرسلت بكين طائرات وسفن عسكرية بالقرب من الجزيرة، محذّرةً من أنه "يلعب بالنار"، في حين اتهمته أحزاب المعارضة في تايبيه بـ"استفزاز الصين بشكلٍ خطير".

وتتهم بكين لاي وحزبه الديمقراطي التقدمي، بـ"الانفصالية"، وسارع المسؤولون الصينيون إلى إدانة خطاب لاي، وخاصةً استخدامه مصطلح "قوة معادية أجنبية"، فيما اتهم الحزب الوطني التايواني المعارض، الذي يُؤيد العلاقات والمحادثات مع الصين، لاي بـ"تأجيج التوترات دون داعٍ".

وقال ديفيد ساكس، الزميل في مجلس العلاقات الخارجية والخبير في الشؤون التايوانية: "خلص لاي إلى أن الصين ستحد من إجراءاتها ضد تايوان، بينما تُركّز على محاولة التفاوض مع ترمب بشأن الحرب التجارية المتصاعدة".

وأضاف: "ربما يعتقد لاي أنه على الرغم من غضب أحزاب المعارضة منه، فإنها ستدعم في نهاية المطاف الزيادة المخطط لها في الإنفاق العسكري"، موضحاً أن جزءاً من حسابات الرئيس التايواني تتعلق بأنه إذا تلاعبت المعارضة بزيادة الإنفاق الدفاعي التي اقترحها، فسيجذب ذلك انتباه واشنطن بطريقة "لا ترغب بها حقاً".

الصين "قوة أجنبية معادية"

ولعقود، دار جدل بين الأحزاب السياسية التايوانية بشأن ما إذا كان ينبغي لها العمل مع جارتها الصين، التي تطالب بتايوان كجزء من أراضيها، وازداد هذا الجدل حدةً منذ أن أعلن لاي في 13 مارس الجاري، أن الصين "قوة أجنبية معادية" تستغل حريات تايوان "لتقسيمنا وتدميرنا وتقويضنا من الداخل".

وحدد لاي 17 خطوة للرد، بما في ذلك إعادة المحاكم العسكرية لمحاكمة العسكريين التايوانيين المتهمين بالتجسس وجرائم أمنية أخرى، ويريد أيضاً مراقبة اتصالات الشعب التايواني مع الصين عن كثب لوقف ما وصفه بـ"الاستغلال السياسي لبكين للتبادلات الدينية والتعليمية والثقافية"، فيما طالب بمزيد من الإفصاح عن السياسيين التايوانيين الذين يزورون الصين، والذين ينتمي العديد منهم إلى الحزب القومي المعارض.

وقال لاي إن التهديد المتزايد من الصين انعكس في البيانات، إذ واجه 64 شخصاً تهماً بالتجسس في تايوان عام 2024، وهو ثلاثة أضعاف عدد المتهمين بهذه الجريمة عام 2021، مشيراً إلى أن معظم المتهمين بالتجسس كانوا أعضاء سابقين أو حاليين في القوات المسلحة التايوانية.

بدورهم، أكد سياسيون قوميون أنهم سيقاومون على الأقل بعض الخطوات التي اقترحها لاي، ويجادلون بأنّ إعادة المحاكم العسكرية، التي أُلغيت عام 2013، بعد احتجاجات "يُعدّ تراجعاً".

وفي الإطار، قال هسو تشياو هسين، وهو نائب قومي بارز: "إنّ استهداف البر الرئيسي الصيني والحزب الشيوعي الصيني تحديداً يُعدّ استفزازاً إلى حد ما. سيؤدي هذا إلى مزيد من التوترات عبر المضيق".

خطط الإنفاق الدفاعي

ولفتت الصحيفة إلى أن تصاعد التوتر السياسي، قد يعقد خطط لاي، بما في ذلك، زيادة مقترحة في الإنفاق العسكري تهدف إلى تهدئة واشنطن، وصرّح ترمب وفريقه بأنه ينبغي على تايوان رفع ميزانيتها الدفاعية بشكل حاد، لتصل إلى 10% من اقتصادها، مقارنةً بالميزانية الحالية البالغة 2.45%.

وتعهّد لاي الشهر الماضي، باستخدام "ميزانية خاصة" إضافية في وقت لاحق من هذا العام، لرفع إجمالي الإنفاق الدفاعي إلى أكثر من 3% من الناتج الإجمالي المحلي، لكن يجب أن تحظى هذه الزيادة بموافقة المجلس التشريعي التايواني، حيث يتمتع القوميون وحزب أصغر، وهو حزب الشعب التايواني، بالأغلبية.

وعندما أُقرت الميزانية السنوية الرئيسية لتايوان هذا العام، فرضت المعارضة تخفيضات وشروطاً قالت حكومة لاي إنها "ستعيق عمليات الحكومة"، حيث قالت أحزاب المعارضة إن هذه التخفيضات "تهدف إلى ترشيد الإنفاق، وإن الاستعداد العسكري التايواني لن يتضرر من هذه الإجراءات".

بدوره، قال راسل هسياو، المدير التنفيذي لمعهد "تايوان العالمي"، في واشنطن: "أشعر أن الرئيس لاي سيتمكن في النهاية من إقرار ميزانية خاصة من قبل الهيئة التشريعية، ولكن بتكاليف سياسية". 

وأضاف: "ستجعل أحزاب المعارضة لاي والحزب الحاكم يدفعان ثمناً سياسياً، على الرغم من أنهم سيوافقون على ذلك في النهاية، ويرجع ذلك جزئياً إلى علمهم أن واشنطن تولي الأمر اهتماماً وثيقاً".

من جانبه، قال ريموند تشنج إن سونج، نائب رئيس مؤسسة بروسبكت، وهي مؤسسة تمولها الحكومة في تايبيه، إن "المفاوضات بشأن الميزانية الخاصة قد تكون مطولة ومتوترة، حتى لو اتفق الجانبان بشكل عام على زيادة الإنفاق العسكري". 

وأضاف: "الفرصة المحدودة المتاحة لنا لإنجاز هذا الأمر قد تتلاشى". وأعرب عدد من المشرعين القوميين، بمن فيهم ريتشارد يونج كانج تشين، الأدميرال السابق، عن دعمهم الواسع لزيادة الإنفاق العسكري.

وأملاً في إضعاف قبضة أحزاب المعارضة على المجلس التشريعي، دعم "الحزب الديمقراطي التقدمي" بزعامة لاي، حملةً لسحب الثقة من نواب المعارضة، مستخدماً قاعدةً تنص على إمكانية خوض أعضاء المجلس التشريعي انتخاباتٍ جديدة، خارج الدورة الاعتيادية، حال وقّع عدد كافٍ من الناخبين على عرائض سحب الثقة. 

يشار إلى أن لاي، فاز بنسبة 40% من الأصوات في الانتخابات الرئاسية العام الماضي، لكن حزبه خسر أغلبيته في المجلس التشريعي، ما أدى إلى مواجهات متكررة حول تشريعاته المقترحة، إذ اندلعت مشاجرات في المجلس التشريعي التايواني، ونظم معارضو الحزب القومي وحزب الشعب التايواني احتجاجات خارج المبنى التشريعي العام الماضي.

تصنيفات

قصص قد تهمك