
تغلبت القاضية الأميركية الليبرالية سوزان كراوفورد على منافسها المحافظ براد شيمول في السباق على مقعد حاسم بالمحكمة العليا لولاية ويسكونسن، بانتخابات الثلاثاء، رغم إنفاق الملياردير إيلون ماسك نحو 25 مليون دولار لدعم منافسها، وفق ما ذكرت وكالة "أسوشيتد برس" الأميركية.
وهزمت القاضية كراوفورد، القاضي براد شيمول، الذي خاض الانتخابات متباهيا بولائه للرئيس دونالد ترمب والدعم غير المسبوق الذي حصل عليه من إيلون ماسك، وإنفاق قياسي على حملته الانتخابية.
ومع فرز حوالي 60% من الأصوات مساء الثلاثاء، كانت القاضية كروفورد تتقدم بفارق 160 ألف صوت تقريباً.
وقالت صحيفة "نيويورك تايمز"، إن فوز كراوفورد يمل دفعة سياسية للديمقراطيين، الذين يعيشون حالة من "الذعر السياسي"، منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير.
وبفوز القاضية كروفورد، البالغة من العمر 60 عاماً، حافظ الليبراليون على الأغلبية في المحكمة العليا للولاية بنسبة 4-3، ومن المتوقع أن تصدر المحكمة قرارات حاسمة خلال الأشهر المقبلة بشأن قضايا مثل الإجهاض وحقوق العمال.
وقد يكون للمحكمة قريباً دور في تحديد شرعية حدود الدوائر الانتخابية في الولاية، والتي وضعها المجلس التشريعي الذي يسيطر عليه الجمهوريون، مما أدى إلى منح الحزب الجمهوري ستة من أصل ثمانية مقاعد في مجلس النواب، رغم انقسام الولاية بالتساوي تقريباً.
ومن المرجح أن يحافظ الليبراليون على أغلبيتهم في المحكمة حتى عام 2028 على الأقل، إذ سيواجه القضاة المحافظون انتخابات خلال العامين المقبلين، وفي حال لم يتم استبدال أي قاضية ليبرالية بحكم من حاكم الولاية، فلن يتمكن المحافظون من الحصول على الأغلبية حتى 2028.
"نقطة تحول للديمقراطيين"
وبعد انتصارات الديمقراطيين في الانتخابات الخاصة لمقاعد المجالس التشريعية في ولايتي أيوا وبنسلفانيا، وفشل أربعة استفتاءات مدعومة من الجمهوريين في لويزيانا، يمثل فوز القاضية كراوفورد "نقطة تحول" للحزب، إذ أنها المرة الأولى منذ نوفمبر الماضي، التي يجد فيها الديمقراطيون أنفسهم في "موقع هجومي".
واعتبرت الصحيفة أن فوز كرافورد يظهر أن الأموال الهائلة التي يملكها ماسك "حفّزت"، في هذه الحالة على الأقل، المزيد من الناخبين الديمقراطيين مقارنة بالجمهوريين.
وقالت كراوفورد لأنصارها في التجمع الختامي لحملتها الانتخابية مساء الاثنين في ماديسون: "هذه الانتخابات ستحدد جميع حقوقنا وحرياتنا الأساسية".
وهنأ الرئيس السابق باراك أوباما، كراوفورد على فوزها، وقال "تهانينا على انتخاب قاضية تؤمن بسيادة القانون وحماية حرياتنا".
وقدم ماسك سباق الانتخابات في ويسكونسن على أنه "معركة مصيرية"، لدرجة أنه أصبح يمثل الحملة بأكثر من المرشح نفسه.
إنفاق غير مسبوق
ولفتت "نيويورك تايمز"، إلى أنه لم يسبق أن حاول متبرع واحد التأثير على انتخابات قضائية أميركية بهذا الحجم، وقلة فقط استثمروا مبالغ مماثلة في انتخابات لم يترشحوا فيها بأنفسهم.
ومن خلال لجنته السياسية (Super PAC)، موّل ماسك حملة ميدانية بقيمة 11.5 مليون دولار استهدفت الناخبين برسائل تحثهم على دعم القاضي شيمول "من أجل مساعدة ترمب".
كما أنفق كيان منفصل مرتبط بماسك حوالي 7.7 مليون دولار على إعلانات تلفزيونية، وفقًا لشركة "AdImpact" المختصة بتتبع وسائل الإعلام.
كما عرض ماسك على سكان ويسكونسن 100 دولار لكل شخص يوقع على عريضة تعارض ما وصفه بـ"القضاة النشطاء".
وبحلول الثلاثاء، كانت لجنته السياسية تعرض على الناخبين 50 دولاراً مقابل نشر صورة لسكان ويسكونسن خارج مراكز الاقتراع.