
قال رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز، الخميس، إن بلاده تخطط لتقديم مساعدات وتمويل بقيمة 14.1 مليار يورو (15.6 مليار دولار)، لحماية الاقتصاد من الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب، فيما حث الاتحاد الأوروبي على إنشاء صندوق للصناعات المتضررة.
وأضاف سانشيز أن الحزمة الإسبانية ستدخل حيز التنفيذ على الفور، وستشمل 7.4 مليار يورو كتمويل جديد، بينما يأتي الباقي من الأدوات الحالية.
وذكر سانشيز للمديرين التنفيذيين، قبل اجتماع في مدريد، أنه طلب من المفوضية الأوروبية إنشاء صندوق ممول من عائدات الرسوم الجمركية على الواردات من الولايات المتحدة، والذي سيُزاد حجمه، رداً على الخطوة التي وصفها بأنها "غير ودية وغير مبررة".
كما سعى للحصول على تفويض من الاتحاد الأوروبي للسماح بمزيد من المرونة لتقديم مساعدات محلية واسعة النطاق للقطاعات المتضررة، مثل صناعة السيارات.
وقال رئيس الوزراء الإسباني: "الرسوم الجمركية التي أعلنها ترمب ليست متبادلة، بل ذريعة لإلحاق الضرر بالدول. الحرب التجارية التي بدأها هي أخبار مروعة للعالم وللولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. إن الهجوم الجمركي الذي شنته الإدارة الأميركية لا يُفرق بين الأصدقاء والأعداء، ولا يُميز على أساس الأيديولوجية أو الميزان التجاري، إنه ضد الجميع وكل شيء".
وأوضح أن قرار ترمب كان "هجوماً أحادياً" على العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وإن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى نشر حزمة إجراءات مضادة للرسوم الجمركية بشكل عاجل، مضيفاً أنه "لا يزال هناك مجال للتفاوض".
4.3 مليار يورو خسائر إسبانيا
ووفقاً لأرقام صادرة عن غرفة التجارة الإسبانية، من المتوقع أن يتكبد أسرع اقتصاد نمواً في أوروبا خسائر تصل إلى 4.3 مليار يورو (ما يعادل 4 مليارات و760 ألف دولار)، نتيجةً لرسوم ترمب الجمركية هذا العام، وفق ما أوردته مجلة "بوليتيكو".
ومن المتوقع أن يكون قطاع الأغذية الزراعية الأكثر تضرراً، إذ قد تنخفض صادرات زيت الزيتون المحلي، التي تدر حالياً حوالي مليار يورو من المستهلكين الأميركيين، انخفاضاً حاداً، وقد يتضرر قطاع النبيذ في البلاد بشدة، إذا نفذ ترمب تهديده بالرد على رسوم الاتحاد الأوروبي الجمركية الانتقامية على مشروب بوربون الكحولي بفرض ضريبة بنسبة 200% على النبيذ والمشروبات الروحية.
وفي حين أن قطاع السيارات الإسباني نادراً ما يُصدر أي سيارات إلى الولايات المتحدة، فمن المتوقع أن يتأثر بشكل غير مباشر بالرسوم الجمركية البالغة 25% التي أعلنتها واشنطن الأسبوع الماضي، نظراً لكون إسبانيا لا تزال رائدة في تصنيع المكونات الميكانيكية، فيما صدّرت إسبانيا آلات ومعدات كهربائية بقيمة تزيد عن 4 مليارات يورو إلى الولايات المتحدة في عام 2024.
"شبكة أمان"
وكان وزير الاقتصاد الإسباني، كارلوس كويربو، قال سابقاً، إن الإجراءات الإسبانية تُمثّل "شبكة أمان من شأنها، على المدى القصير، حماية مَن يشهدون انخفاضاً في المبيعات، نتيجة لسلسلة رسوم ترمب الجمركية، بما في ذلك رسوم بنسبة 20% على الواردات من الاتحاد الأوروبي".
وأضاف كويربو أنّ الاتحاد الأوروبي حريص على التفاوض، لتجنب حرب تجارية، إلا أنّه سيضطر إلى اتخاذ إجراءات انتقامية إذا لم يكن هناك مجال للتفاوض.
وفرض ترمب رسوماً جمركية بنسبة 10% على جميع الواردات ورسوماً أعلى على بعض أكبر الشركاء التجاريين للبلاد في خطوة تذكي الحرب التجارية التي بدأها مع عودته إلى البيت الأبيض، فيما وصفه بـ"يوم التحرير في أميركا".
وفرض رسوماً جمركية قدرها 34% على الصين، و20% على الاتحاد الأوروبي، و46% على فيتنام، 32% على تايوان، كما فرض رسوماً قدرها 24% على اليابان، و10% على بريطانيا، و25% على كوريا الجنوبية.
ويحذر الاقتصاديون من أن التعريفات الجمركية سترفع كلفة المواد المستوردة التي يستخدمها المصنعون الأميركيون، وترفع الأسعار بالنسبة للمستهلكين الأميركيين، الذين يساورهم بالفعل القلق بشأن التضخم، وتقلل من تدفقات التجارة العالمية.