سوريا.. شهود يروون لـ"الشرق" كيف تصدت فصائل محلية للهجوم الإسرائيلي في درعا

time reading iconدقائق القراءة - 5
أهالي درعا يشيعون عدد من الأشخاص سقطوا جراء قصف إسرائيلي طال حرش سد الجبيلية الواقع بين مدينة نوى وبلدة تسيل غرب جنوب البلاد- 3 أبريل 2025 - "سانا"
أهالي درعا يشيعون عدد من الأشخاص سقطوا جراء قصف إسرائيلي طال حرش سد الجبيلية الواقع بين مدينة نوى وبلدة تسيل غرب جنوب البلاد- 3 أبريل 2025 - "سانا"
درعا-الشرق

بينما شيّع السوريون في محافظة درعا جنوبي البلاد عدداً من أبنائهم الذين لقوا حتفهم خلال توغل القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، روى شهود لـ"الشرق"، تفاصيل ما جرى ليلة الخميس، وكيف تصدت مجموعات مسلحة وفصائل محلية للهجوم الإسرائيلي الذي أودى بحياة 9 أشخاص وأصاب أكثر من 20 آخرين وفقاً لوكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".

وفي بيان نشرته عبر قناتها في "تليجرام"، أشارت محافظة درعا إلى أن هذه المرة الأولى التي تتوغل فيها القوات الإسرائيلية إلى هذا العمق.

وعمّت مشاعر الغضب أنحاء المنطقة الجنوبية، خلال مراسم التشييع، بينما ارتفعت لافتات تتوعد الإسرائيليين بأن أهالي المنطقة لن يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء مثل هذه العمليات داخل الأراضي السورية.

ولا تزال بقايا صاروخ إسرائيلي وشظايا متناثرة شاهدة على مواجهة شهدتها منطقة ريفية تغطيها الأشجار، بينما تبدو في الأفق تلة "أحمر غربي" التي أقامت فوقها القوات الإسرائيلية نقطة لها.

وتحدث مسلح يدعى أبو وسام لـ"الشرق"، عن مشاركته في التصدي للقوات الإسرائيلية، قائلاً: "توغلوا كالعادة من طريق (قرية) البكار باتجاه قرية الجبيلية، وكانت القوة تضم تقريباً 6 عربات، دخلت من أجل التجمع في منطقة وسط الحديقة تسمى الإدارة، ومعها مسيّرات تحت غطاء مدفعية، ثم تدخلت المجموعات والفصائل من جبيلية ونوى وتسيل، وتم التصدي لهم على أكثر من محور".

وأضاف: "المعنويات كانت مرتفعة جداً، والمجموعات على أتم الجاهزية. الرسالة التي نود أن نوجهها للعدو الصهيوني أنه يستحيل الدخول إلا على جثثنا".

وعن سبب سقوط هذا العدد من الأشخاص خلال التوغل الإسرائيلي، أوضح أبو وسام: "السبب الأول هو سوء التنسيق بين المجموعات، والثاني كان كثرة المسيرات التي لم تترك لنا أي مجال لكي نتحرك".

بدوره، وصف أحمد الغروي من مدينة نوى كيف قامت مجموعة إسرائيلية بالتقدم إلى المنطقة المجاورة لمدينة تسيل، حيث سد الجبيلية، وهي منطقة أحراج حاول الإسرائيليون استكشاف ما إذا كانت هناك أسلحة أو مقاتلون فيها، لكن "بسرعة هب الشباب للدفاع عن الوطن، وكانت الاستجابة أسرع مما نتوقع" حسب قوله.

وأضاف الغروي: "استطاع شبابنا رد هذا العدوان والتقدم، وأجبروا القوات الإسرائيلية على الانسحاب من المنطقة، ثم حاول جيش العدو الصهيوني الغاشم أن يتقدم نحو منطقة قريبة من نوى تسمى تل الجموع، وهي نقطة استراتيجية عسكرياً، لكن الشباب كانوا لهم بالمرصاد، والحمد لله استطاعوا أن يردوهم بأسرع ما يمكن".

"فصائل لا علاقة لها بالحكومة"

وعلمت "الشرق" من الشهود أن المقاتلين الذين تصدوا للقوات الإسرائيلية لا يتبعون لوزارة الدفاع السورية.

وقال أحد المسلحين، ويدعى أبو الليث: "هذه الفصائل ليست لها علاقة حالياً بالحكومة ولا بالأمن العام ولا وزارة الدفاع. وهي نفس الفصائل التي كانت سابقاً تحارب نظام الأسد في المنطقة الجنوبية هي بكل الأحوال  تمتلك أسلحة. لدينا ذخيرة وسلاحنا الفردي والمتوسط. بعد المصالحات التي توسطت فيها روسيا مع النظام عام 2018 بقي سلاحنا معنا كفصائل تدير مناطقها".

وأشار أبو الليف إلى أنهم فوجئوا بأن "قوة إسرائيلية ثانية تتأهب للدخول من الشريط الحدودي برتل كبير جداً أثار الشكوك في نيتهم السيطرة على تل الجموع، وهي نقطة عسكرية مهمة جداً يعني التخلي عنها خسارة الريف الغربي بالكامل لمحافظة درعا".

وأضاف: "انطلقت نداءات من دوريات تنظمها عناصر من الجبيلية، وتسيل، ونوى بأنه لا بد من التصدي لهذه القوات. الموضوع كان أكبر من توغل معتاد يتبعه انسحاب".

من جانبه، قال الدكتور زياد المحاميد، مدير الصحة في درعا، إن "عدد الجرحى وصل تقريباً إلى 23 وعدد الشهداء حسب آخر حصيلة 9، وقد تم التعامل مع كل الحالات في مستشفى نوى باستثناء 4 تم تحويلها إلى مستشفى درعا، ومن هذه الحالات تم تحويل 3 إلى العاصمة دمشق".

وأضاف المحاميد: "حدث توغل إسرائيلي بقوة مشاة مع مدرعات، وهبّ أبناء درعا للتصدي لها، فتعرضوا للقصف بالمدفعية والطيران المسير المحمل بالذخائر، ما نتج عنه خسائر بشرية وإصابات مباشرة".

توغل وغارات متكررة

عقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر الماضي، سيطرت إسرائيل على منطقة عازلة متاخمة للجولان السوري المحتل كانت قائمة بموجب اتفاق فصل القوات بعد حرب عام 1973، كما سيطرت على مساحات واسعة من محافظتي درعا والقنيطرة، إضافة إلى جبل الشيخ، حتى وصلت أعلى قمة فيه وأنشأت نقطة عسكرية.

وتنفذ القوات الإسرائيلية بشكل متكرر عمليات توغل في عمق الأراضي السورية.

وكانت الخارجية السورية قد أصدرت بياناً الأربعاء، في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية التي طالت 5 مناطق مختلفة خلال 30 دقيقة، وفقاً للبيان، ما أسفر عن تدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري وإصابة عشرات المدنيين والعسكريين.

وذكر البيان أن سوريا تدعو المجتمع الدولي إلى "اتخاذ موقف حازم والضغط على إسرائيل لوقف عدوانها والالتزام بالقانون الدولي وتعهداتها بموجب اتفاقية فصل القوات لعام 1974".

وحثّت الخارجية السورية الأمم المتحدة وجميع الجهات الدولية المعنية على "اتخاذ إجراءات فورية لوقف هذا التصعيد ومنع المزيد من الانتهاكات".

تصنيفات

قصص قد تهمك