
انضم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لرواد "آيا صوفيا" اليوم، الجمعة، لأداء أول صلاة منذ إعلانه تحويل المبنى الأثري إلى مسجد مجددا بعدما ظل يحظى بمكانة لدى المسيحيين والمسلمين على حد سواء على مدى 1500 عام.
ووضع أردوغان وكبار الوزراء كمامات بيضاء كإجراء وقائي من فيروس كورونا، وافترشوا سجاجيد زرقاء في مستهل شعائر صلاة الجمعة في الموقع الأثري.
وكان مجلس الدولة التركي، أعلى محكمة إدارية في البلاد، وافق، في 10 يوليو 2020، على طلب جمعيات عدة إبطال قرار حكومي يعود للعام 1934 وينص على اعتبار آيا صوفيا متحفاً.
وفور صدور القرار أعلن أردوغان تحويل الكنيسة التي تعتبر تحفة معمارية وأحد أهم المعالم السياحية في مدينة اسطنبول، إلى مسجد، ما أثار انتقادات خارج البلاد وخصوصاً من روسيا واليونان والفاتيكان، التي أعربت عن "حزنها الشديد" للقرار التركي الذي يمس بالتراث المسيحي.
أول جمعة
وبعد أسبوعين من تحويل الموقع إلى مسجد، أدى نحو ألف شخص صلاة الجمعة في آيا صوفيا بحضور أردوغان، حسبما ذكرت وسائل إعلام محلية أن قادة ومسؤولين من دول عدة معظمها إسلامية، دعوا إلى هذه الصلاة.
ونشرت تركيا نحو عشرين ألف رجل أمن خلال الصلاة، كما عين أيضاً، الخميس الماضي، ثلاثة أئمة لآيا صوفيا وخمسة مؤذنين للدعوة إلى الصلاة.
وكان أردوغان قام بزيارة رمزية لآيا صوفيا، الأحد الماضي، لتكون أول زيارة له منذ اتخاذ القرار المثير للجدل، إذ أعلنت الرئاسة أن الزيارة ركزت على تفقد الأعمال داخل المتحف.
نبذة تاريخية
وتقع آيا صوفيا في الضفة الأوروبية من مدينة اسطنبول، واستخدمت تاريخياً باعتبارها كاتدرائية مسيحية أرثوذكسية، وكاتدرائية رومانية كاثوليكية، وموقعاً لتتويج الأباطرة البيزنطيين، كما وظفت أيضاً مسجداً عثمانياً ومن ثم متحفاً، قبل أن يصدر القرار الأخير بتحويلها إلى مسجد مرة أخرى.
وبنيت الكاتدرائية في عهد الامبراطور الروماني، جاستنيان الأول، في عام 532، لتكون الكنيسة المركزية للقسطنطينية في ذلك الوقت، لكنها تحولت في عام 1453، إلى مسجد في حقبة الإمبراطور العثماني، محمد الثاني، لينقل مقر البطريركية القسطنطينية إلى كنيسة الرسل المقدسة.
أما في عام 1935، افتتحت آيا صوفيا مجدداً لكن كمتحف لجمهورية تركيا العلمانية واعتبرت منذ عام 2014 ثاني أكبر متحف في تركيا.




