"فلويد الفلسطيني" لا يستطيع التنفس أيضاً | الشرق للأخبار

"فلويد الفلسطيني" لا يستطيع التنفس أيضاً

time reading iconدقائق القراءة - 4
جندي إسرائيلي يضغط بركبته على رقبة خيري حنون خلال مظاهرة ضد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في طولكرم  - AFP
جندي إسرائيلي يضغط بركبته على رقبة خيري حنون خلال مظاهرة ضد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في طولكرم - AFP
طولكرم -

لمعت صورة جورج فلويد الأميركي من أصل إفريقي الذي توفي اختناقاً تحت ركبة شرطي في ولاية مينيابوليس الأميركية مايو الماضي، في ذاكرة الفلاح الفلسطيني خيري حنون، عندما ألقاه جندي إسرائيلي أرضاً، وضغط على رقبته بركبته، أثناء قمع مسيرة احتجاجية على الاستيطان في محافظة طولكرم، شمال الضفة الغربية، أمس الثلاثاء. 

وللوهلة الأولى، يتشابه المشهدان إلى حد بعيد: مشهد الشرطي الأميركي وهو يضغط برجله على رقبة فلويد الذي كان يصرخ قائلاً: "لا أستطيع التنفس"، ومشهد الجندي الإسرائيلي، وهو يقوم بالأمر نفسه مع هذا الفلسطيني الستيني.  

وقال حنون، الذي انتشرت صورته بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، في تصريحات لـ"الشرق": "لم يخطر ببالي في تلك اللحظات سوى صورة فلويد، وهو يموت تحت ضغط جسد الشرطي الأميركي، فقررت الاسترخاء، وعدم المقاومة، كي لا يضغط الجندي برجله أكثر على رقبتي، وألاقي ذات المصير". 

وأضاف: "لم يكن هناك أي تكافؤ بيننا، فهو جندي شاب مدرب قوي الجسد، وأنا رجل ستيني. لم يكن هناك حاجة لأي ضغط جسدي، لكنه فعل ذلك لأنه متدرب على استخدام القوة والقمع". 

ويشارك خيري حنون في كل المسيرات والاحتجاجات الشعبية ضد الاستيطان في منطقته طولكرم المخنوقة بالجدار والاستيطان.

ويحرص دائماً على ارتداء الزي الشعبي الفلسطيني المسمى "قمباز" في هذه المسيرات. وقال: "هذا هو زي الفلاح الفلسطيني، حارس الأرض، وأنا أرتديه كي أظهر صورة المواجهة الحقيقية هنا، على هذه الأرض. المواجهة بين الفلاح الفلسطيني صاحب الأرض، والجندي المستعمر المدجج بالسلاح". 

وأمضى حنون تسع سنوات من عمره في سجون الاحتلال، عندما كان شاباً، ولكن هذا لم يزده إلا تمسكاً بخيار "البقاء في الأرض وحراستها"، على حد تعبيره. 

وقال: "علينا حماية أرضنا من خلال التواجد الدائم فيها، ومقاومة الاستيطان، والاشتباك اليومي المباشر مع المحتلين".

وأضاف: "أنا فلاح فلسطيني مرتبط بأرضي. لا أشارك في المهرجانات الخطابية التي لا تقدم ولا تؤخر، لكنني لا أترك احتجاجاً شعبياً فيه مواجهة مباشرة مع قوات الاحتلال والمستوطنين، إلا وأشارك فيه".  

وشدد على ضرورة الخروج من البيوت يومياً، "والتقدم للمواجهة، فهذه هي المقاومة الشعبية، التي تشكل ضغطاً على الاحتلال، وليس المهرجانات الكلامية". 

وانتشرت صورة خيري حنون التي التقطتها صحافية فلسطينية شابة، على نطاق واسع، وأطلق عليه العديد من المغردين لقب "جورج فلويد الفلسطيني"، في إشارة إلى الأميركي جورج فلويد، الذي توفي مايو الماضي، وانطلقت مظاهرات عمت مدن عدة حول العالم، نددت بالعنصرية وعنف الشرطة. 

وقال حنون، إن "العنصرية متشابهة، وضحاياها متشابهون، ونحن الفلسطينيين أبرز ضحايا العنصرية في العالم".  

وأضاف، أن "دولة إسرائيل قامت على العنصرية، وعلى طرد الفلسطيني من أرضه، وإحلال المستوطن اليهودي مكانه، وعلينا أن نظهر الصورة الحقيقية لهذا الصراع أمام العالم كل يوم، من خلال الاحتجاج والتصدي لما يقوم به الاحتلال في أرضنا، من مصادرتها وتحويلها إلى المستوطنين". 

"الأرض هي الوجود، ومصادرة أرضنا تعني مصادرة وجودنا وإلغاءه من هذا الوطن، وهو ما يجب علينا مقاومته، وعدم الاكتفاء بالحديث وراء المكاتب وفي القاعات المكيفة"، ختم حنون.

تصنيفات