الأزهر وماكرون.. علاقة متباينة بين "أجواء إيجابية" و"خطاب هجومي" | الشرق للأخبار

الأزهر وماكرون.. علاقة متباينة بين "أجواء إيجابية" و"خطاب هجومي"

time reading iconدقائق القراءة - 7
شيخ الجامع الأزهر الدكتور أحمد الطيب يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته، 29 يناير 2019 - AFP
شيخ الجامع الأزهر الدكتور أحمد الطيب يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته، 29 يناير 2019 - AFP
القاهرة -

بينما يواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تصعيد حملته الخطابية ضد ما يصفه بـ"الإسلام الراديكالي"، في أعقاب مقتل المدرس الفرنسي على يد متشدد إسلامي في باريس، عبّر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الجامع الأزهر في مصر، عن رفضه واستنكاره لتصريحات ما وصفهم بمسؤولين غربيين، الخاصة باستخدام تعبير "الإرهاب الإسلامي".

وعلى عكس انتقادات الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر، لتصريحات الرئيس الفرنسي، فإن العلاقة بين قصر الإليزيه ومشيخة الأزهر كانت تبدو ودّية إلى درجة كبيرة حتى العام الماضي، حين زار ماكرون مقر المشيخة العتيد في القاهرة، خلال زيارته إلى مصر في فبراير 2019، وأطلق حينها تصريحات تؤكد عمق العلاقات بين الجمهورية الفرنسية ومؤسسة الأزهر التي تعد المرجعية الدينية الأهم للمسلمين السُّنة في العالم. 

أجواء إيجابية قديمة

رئيس تحرير صحيفة "صوت الأزهر"، أحمد الصاوي، قال في تصريحات لـ"الشرق"، إن أجواء اللقاء بين الرئيس الفرنسي وشيخ الأزهر "كانت إيجابية جداً، وشهدت تأكيداً من جانب الإمام على أهمية الدور الذي تلعبه فرنسا في استقبال المبتعثين من الأزهر، الذين أصبحوا رموزاً للفكر والثقافة في مصر بداية من الشيخ رفاعة الطهطاوي، وصولاً إلى الإمام أحمد الطيب، الحاصل على شهادة الدكتوراه من باريس وباللغة الفرنسية".

وأضاف الصاوي لـ"الشرق": "تحدَّث الطيب، في وقت الزيارة، عن أمله في أن تكون فرنسا مركزاً لنشر الفكر الإسلامي الوسطي في أوروبا من خلال تعاون وثيق مع الأزهر". 

وأعرب الرئيس الفرنسي، في حينها، عن رغبته في تدريب جميع الأئمة والدعاة الفرنسيين في الأزهر، وأن "يتلقى الطلاب الفرنسيون تعليمهم الديني في جامعة الأزهر، ليكونوا ضماناً للاستقرار واحترام قواعد المواطنة". 

وأشار الصاوي إلى أن ماكرون طلب خلال اللقاء تعميق التعاون مع الأزهر الشريف، لـ"تعزيز قيم التعايش والاستقرار في المجتمع الفرنسي، ومواجهة التيارات المتشددة التي تستقطب الشباب المسلم في فرنسا". 

لغة هجومية حديثة

ويفسر رئيس تحرير "صوت الأزهر" اللغة الهجومية في بيانات المؤسسة وتخصيص مساحات واسعة من صحيفتها للهجوم على ماكرون إلى أن الأخير تحدَّث في خطابه الشهير عن أن "الإسلام في أزمة، ولم يقل مسلمي فرنسا أو بعضهم، ولم يتحدَّث عن فرنسا"، وإنما قال إن "الإسلام في العالم يواجه أزمة، وهو ما يستدعي رداً بالضرورة من الأزهر".

وأشار الصاوي إلى أن وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان يستخدم تعبير "الإرهاب الإسلامي"، وهو ما يعتبره الأزهر "عنصرياً، ويحض على الكراهية وارتكاب جرائم ضد المسلمين".  

الباحثة في العلوم السياسية خلود الغريب قالت إن السبب الأهم وراء حملة ماكرون ضد ما وصفته بـ"المظاهر الإسلامية"، والتي صلت إلى حد تجريم تقديم تعليم ديني في المنازل، بما قد يعني منع دروس تحفيظ القرآن، "هو رغبته في سحب البساط من تحت أقدام اليمين العنصري، بزعامة ماري لوبان، وهي المنافس الرئيس له في الانتخابات المقبلة". 

وأوضحت الغريب، في تصريحاتها لـ"الشرق"، أن "شعارات اليمين المتطرف ضد المهاجرين ومعظمهم مسلمون، هي الورقة الرابحة في الانتخابات الفرنسية حتى صار التنافس بين ماكرون ولوبان على من يتبنى مواقف أكثر تطرفاً في مواجهة المسلمين".   

وأدان الأزهر حادثة طعن سيدتين مسلمتين بالعاصمة الفرنسية باريس، مطالباً بتبني "نفس مواقف الرفض والاستنكار لكل العمليات الإرهابية، دون النظر إلى ديانة الجاني أو الضحية"، كما أدان بشدة حادثة مقتل المدرس الفرنسي، لكنه طالب في الوقت نفسه بـ"إصدار تشريع يمنع إهانة مقدسات جميع الأديان"، حسبما ورد في بيان.

مواقف ماكرون

وكان ماكرون قد أعلن مطلع الشهر الجاري، أنه سيطرح على البرلمان في ديسمبر المقبل مشروع قانون لحظر "الانعزالية الإسلامية" في مناطق ببلده تحظى فيها القوانين الدينية بالأسبقية على تلك المدنية، من أجل "تحرير الإسلام الفرنسي من النفوذ الأجنبي".

واعتبر الرئيس الفرنسي أن "العلمانية هي دعامة فرنسا الموحدة"، واصفاً الإسلام الراديكالي بأنه"أيديولوجيا"، و"مشروع لتقويض قيم فرنسا". 

وتحدث الرئيس الفرنسي عن "بناء إسلام تنويري في فرنسا"، ويشمل ذلك تدريب الأئمة على أراضيها، بدل جلبهم من الجزائر والمغرب وتركيا، وتدريس أفضل في الجامعات لمفكرين مسلمين "تقدميين"، مثل ابن رشد وابن خلدون.

وتعهد ماكرون بـ"تكثيف التحركات" ضد "الإسلام المتطرف"، بعد مقتل المدرس صامويل باتي الذي عرض على تلاميذه رسوماً كاريكاتيرية للنبي محمد، نشرتها صحيفة شارلي إيبدو. 

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه "لن نتخلى عن الرسومات الكاريكاتيرية، وإن تقهقر البعض، سنقدم كل الفرص التي يجلب علينا أن نقدمها لشبابنا دون تمييز وتهميش".