
قررت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، الشروع في بناء مستوطنة جديدة في هضبة الجولان، تحمل اسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تقديراً لاعترافه بالسيادة الإسرئيلية على الهضبة السورية، ليرتفع بذلك عدد المستوطنات اليهودية في الهضبة المحتلة إلى 33 مستوطنة.
احتفاء بترامب
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في كلمة افتتح بها جلسة الحكومة:"سنبدأ قريباً بإقامة بلدة (رمات ترامب) في الجولان الذي اعترف الرئيس الأميركي بسيادة إسرائيل عليها".
وكرر نتنياهو شكره للرئيس الأميركي والإدارة الأميركية على ما وصفه بـ"الحقيقة والعدل" التي تمثلها خطوة الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قررت العام الماضي إقامة مستوطنة تحمل اسم الرئيس الأميركي بعد اعترافه بالسيادة الإسرائيلية على الهضبة السورية المحتلة. وأطلقت إسرائيل على المستوطنة اسم "رمات ترامب"، و"رمات" كلمة عبرية تعني هضبة.
وأقرت الحكومة الإسرائيلية، في جلستها الأحد، موقع بناء المستوطنة ومخططها الذي أعده "المجلس القُطْري للتخطيط والبناء" في إسرائيل، بالتعاون مع وزارة المالية، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية.
واحتلت إسرائيل هضبة الجولان، وهي جزء من محافظة القنيطرة السورية، في عام 1967، إلى جانب الضفة الغربية وقطاع غزة، وصحراء سيناء المصرية، وقامت بضمها رسمياً في عام 1981.
مقاومة أهالي الجولان
وقاوم أهالي الجولان الضم، ورفضوا الجنسية الإسرائيلية التي حاولت إسرائيل فرضها عليهم، وخاضوا في سبيل ذلك إضراباً شاملاً مفتوحاً لمدة 6 أشهر متواصلة، منحوا في نهايتها صفة "مقيم" بدلاً من الجنسية الإسرائيلية.
واتبعت إسرائيل سياسة استيطانية في الجولان تقوم على السيطرة على الأرض والموارد المائية الغنية التي تتمتع بها الهضبة.
توسع إسرائيلي
وقال الخبير في شؤون الاستيطان والمياة في هضبة الجولان، وأحد سكانها، شحادة نصر الله، لـ"الشرق"، إن "إسرائيل تسيطر على 97 %من هضبة الجولان المحتلة التي تبلغ مساحتها 1120 كيلومتراً مربعاً".
وكشف نصر الله أن "إسرائيل شَيّدت في الجولان 32 مستوطنة، وأقامت مشاريع مائية وزراعية وصناعية ضخمة فيها، خصصت لها الغالبية العظمى من أراضي الهضبةومواردها".
ويبلغ عدد سكان هضبة الجولان 25 ألف نسمة، يعيشون في 5 بلدات هي مجدل شمس ومسعدة وبقعاتا وعين قينيا والغجر.
وبحسب إحصاءات متقاربة، يساوي عدد المستوطنين اليهود في الجولان، تقريباً، عدد المواطنين السوريين، ولكنهم يسيطرون على الغالبية العظمى من موارد الهضبة.
مشاريع استيطانية
وتتمتع منطقة الجولان بجاذبية سياحية عالية، حيث تضم جبل الشيخ الذي تهطل عليه الثلوج معظم أشهر الشتاء. وأقامت السلطات الإسرائيلية والمستوطنون مناطق تزلج ومصاعد هوائية على جبل الشيخ يؤمها السياح من مختلف أنحاء البلاد والعالم. وأقام المستوطنون فنادق وشاليهات سياحية صيفية في الهضبة التي تمتاز باعتدال صيفها.
وقال شحادة نصر الله إن "المستوطنين أقاموا مصانع تقنيات متطورة (هاي تك)، ومزارع كبيرة لتربية الأبقار وبساتين فواكه".
ويضم الجولان عدداً من أهم مصادر المياه في المنطقة مثل أنهار اليرموك وبانياس والحاصباني ودان، التي تشكل روافد لبحيرة طبريا ونهر الأردن والبحر الميت.
وقال نصر الله إن المياه التي تحصل عليها إسرائيل من الجولان تشكل أكثر من 30% من مجموع ما تستهلكه من ماء، مشيراً إلى أنها "أقامت مجمعات مائية ضخمة لتجميع المياه المنسابة من ثلوج جبل الشيخ، ومياه الأنهار والوديان، و3 آبار إرتوازية لضخ المياه الجوفية". وأضاف: "تقوم إسرائيل بضخ كل هذه المياه واستخدامها في مختلف أنحاء البلاد".
ويعتبر قادة الحركة السياسية في الجولان إقامة مستوطنة باسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أراضيهم تكريساً للاحتلال الإسرائيلي المدعوم من الولايات المتحدة الأميركية.
أحد النشطاء في الهضبة مرعي تيسير، قال لـ"الشرق" إن إقامة هذه المستوطنة يحمل دلالات سياسية واضحة مفادها أن "إسرائيل وحليفتها أمريكا تفرضان إرادتهما على العرب، سواء في الأراضي الفلسطينية أو في الأراضي السورية المحتلة".
وكانت الحكومة الإسرائيلية أقرت إقامة المستوطنة التي تحمل اسم ترامب، في جلسة احتفالية خاصة عقدتها في مستوطنة "كيلاع ـ بروخيم" في الجولان، في الـ 16 من يونيو العام الماضي.
ونصبت السلطات لافتة تحمل اسم مستوطنة "رمات ترامب"، يحيطها العلمان الأميركي والإسرائيلي، في موقع قريب من المستوطنة التي عقدت فيها الحكومة اجتماعها.
استفزازات إسرائيلية
وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، لدى افتتاح جلسة الحكومة التي شهدت حضور السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان:"في هذا اليوم نصادق على القيام بأمرين: إقامة مستوطنة جديدة في مرتفعات الجولان، وهذا الذي لم يتم منذ عشرات السنين، والأمر الآخر هو تكريم صديقنا، وهو صديق عظيم جداً لدولة إسرائيل، الرئيس دونالد ترامب الذي اعترف مؤخراً بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان، وهو أول زعيم دولي يفعل ذلك".
ولدى قيامه بإزاحة الستار عن اللافتة التي حملت اسم المستوطنة، قال نتنياهو: "هذا يوم تاريخي، ستذكره الأجيال المقبلة كعلامة فارقة في تاريخ الجولان. بعد سنوات طويلة من توقف البناء الاستيطاني، الجولان كان وسيظل إسرائيلياً".




