
رحبت نساء وحقوقيات بموافقة مجلس الوزراء المصري، الأربعاء، على مشروع قانون بتعديلات في قانون الإجراءات الجنائية لحماية بيانات المجني عليهن في قضايا التحرش، لاسيما مع كونه مطلباً نادت به طويلا المنظمات النسوية والحقوقية، لتشجيع الفتيات على التقدم ببلاغات رسمية ضد مرتكبي مثل هذه الجرائم، من دون الخوف من الوصم المجتمعي.
ووافق مجلس الوزراء خلال اجتماعه، مساء الأربعاء، على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية بما ينص على أن "يكون لقاضي التحقيق، لظرف يقدره، عدم إثبات بيانات المجني عليهن في الجرائم التي تتصل بهتك العرض والتحرش وفساد الخلق الواردة في قانوني العقوبات والطفل، خشية إحجام المجني عليهن عن الإبلاغ عن الجرائم، على أن ينشأ ملف فرعي يضمن سرية بيانات المجني عليهن، على أن يعرض هذا الملف على المحكمة أو الدفاع عند الطلب، ويعاقب من يفشي هذه السرية بالمادة 310 من قانون العقوبات".
سلامة وخصوصية الضحايا
الحقوقية نهاد أبو القمصان، رئيسة "المركز المصري لحقوق المرأة"، قالت لـ"الشرق" إن هذا التعديل يعد "خطوة جيدة لضمان سلامة وخصوصية الضحايا"، مشيرة إلى أنه في كثير من قضايا التحرش والتعديات الجنسية ترفض الفتيات والأهالي التعامل مع منظومة العدالة والتقدم بشكاوى بسبب قلقهن من فكرة الخصوصية وبيئة التحقيق.
وأشارت إلى أن فتيات عدة تواصلن معها خلال الأيام الماضية بخصوص إحدى قضايا التحرش والتعدي الجنسي، المثارة حالياً، وعبرن عن هذا القلق، وكانت أغلب تساؤلاتهن تدور حول شكل غرفة التحقيق، ومن سيتعامل معهن، وهل سيذهبن إلى مركز الشرطة، وهل سيسمح للإعلام بالاطلاع على المحاضر والتحقيقات، وغيرها من هذه التساؤلات التي تحتاج إلى وضع آليات جديدة، بما يضمن للمبلّغات بيئة تحقيق آمنة، في مكان يخصص لهذه النوعية من القضايا بما يحفظ لهن خصوصيتهن وسرية بياناتهن.
المحامية عزة سليمان، مؤسسة مركز "قضايا المرأة المصرية"، أكدت لـ"الشرق"، أن المركز يطالب منذ 3 سنوات بإقرار قانون جديد لحماية الشهود والمبلّغين، خاصة في مثل هذه القضايا الحساسة، "كما أننا نحتاج إلى وجود مرفق عدالة مهيأ لهذه النوعية من القضايا، بحيث يتفهم حالة الخوف عند الفتيات من الإبلاغ، وتأخرهن في تقديم البلاغات لفترة قد تصل لسنوات، بسبب الاضطراب النفسي لديهن نتيجة تعرضهن للجريمة، كما نحتاج لآليات لجمع الأدلة بما يتناسب مع طبيعة هذه القضايا، حتى لا يفلت الجناة من العقاب".
بيئة تحقيق آمنة
وأضافت سليمان، أن وجود بيئة تحقيق آمنة وداعمة ومتفهمة، من شأنه تشجيع الفتيات على الإبلاغ وعدم الصمت خوفاً من الوصم المجتمعي.
ووصفت المحامية الحقوقية رباب عبده، مسؤولة ملف المرأة في "الجمعية المصرية لمساعدة الأحداث وحقوق الإنسان"، مشروع القانون بأنه "نقلة نوعية في مستوى التشريعات وقدرتها على التعاطي مع المتغيرات المجتمعية، ومدى تعاطيها إيجاباً مع ما يطفو على السطح المجتمعي من ظواهر بالغة الخطورة، تنتهك حقوق وكرامة النساء".
وأضافت أن من شأن إقرار القانون "تشجيع المجني عليهن على الإبلاغ دون خوف، الأمر الذي قد يمثل حافزاً للضحاياً على الإبلاغ، ويعزز مفهوم الملاحقة الجنائية والمعاقبة للجاني، بما يعزز فلسفة الردع العام والردع الخاص، لكل من تسوّل له نفسه اقتراف تلك الجرائم المشينة".
من جانبه، وجّه "المجلس القومي للمرأة" الشكر إلى رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، لموافقته على مشروع القانون، والشكر إلى المستشار عمر مروان وزير العدل على تقدمه بمشروع القانون "الذي يراعي مصلحة المجني عليهم والحفاظ على سرية بياناتهم".
خطوة سيذكرها التاريخ
وقالت مايا مرسي رئيسة المجلس في بيان صدر مساء الأربعاء، إن "ما حدث خطوة مهمة سيذكرها التاريخ، تعكس اهتمام الحكومة المصرية بما يثار حالياً من شكاوى الفتيات ضحايا التحرش وخوفهن الإبلاغ عن جرائم التحرش والاعتداء الجنسي التي ترتكب في حقهن، خشية تأثيرها على سمعتهن والإضرار بهن".
وأثنت على ما وصفته بـ"سرعة استجابة الحكومة بتذليل كافة العقبات أمامهن، وضمان ذلك بقوة القانون الذي يؤكد الحفاظ على سرية بيانات المجنى عليهن في جرائم التحرش والاعتداء الجنسي، ويعاقب من يخالف ذلك، حتى يأخذ العدل مجراه".
التعديلات القانونية التي أقرتها الحكومة المصرية، وتنتظر موافقة مجلس النواب لبدء العمل بها، تأتي فيما أمر النائب العام المصري، بحبس شاب متهم بالتحرش واغتصاب وهتك عرض عدد من الفتيات، وهي القضية التي أججت الحديث عن ملف التحرش الجنسي في مصر.




