
يبدأ رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي اليوم، زيارة رسمية إلى المملكة العربية السعودية هي الأولى له منذ توليه المنصب في مايو الماضي.
وتهدف زيارة الكاظمي إلى تطوير العلاقات بين البلدين ونقلها إلى مستويات أفضل من التعاون السياسي والأمني والاقتصادي، بعد سلسلة زيارات متبادلة بين مسؤولين من الجانبين، وإعادة فتح السفارة السعودية في بغداد في عام 2016.
وسيلتقي الكاظمي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، في نيوم شمال غربي المملكة مساء اليوم، فيما تعقد في الرياض جلسات الدورة الثالثة لمجلس التنسيق السعودي - العراقي صباحاً، برئاسة وزير التجارة السعودي ماجد القصبي ونائب رئيس الوزراء العراقي وزير المالية علي عبد الأمير علاوي، ويشارك فيها وزراء من الجانبين في قطاعات الاقتصاد والصحة والاستثمار والرياضة.
وقالت مصادر مطلعة لـ"الشرق"، إن المباحثات بين ولي العهد والكاظمي ستتناول القضايا الإقليمية في مقدمتها الأوضاع في سوريا ومكافحة الإرهاب، وجهود التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية لمحاربة تنظيم "داعش".
ربط كهربائي ومنفذ حدودي
وقال السفير العراقي لدى المملكة قحطان الجنابي لـ"الشرق"، إن بلاده تطمح لبناء علاقات متميزة ومتوازنة مع جيرانها وخصوصا مع عمقها العربي. مضيفاً أن السعودية هي "شريك مهم وأساسي للعراق ونسعى لتعزيز العلاقة بين البلدين اعتماداً على روابط الدين واللسان والعلاقات الاجتماعية والاجتماعية بين الشعبين".
وأشار الجنابي إلى أن اجتماعات مجلس التنسيق ستناقش مشروع الربط الكهربائي بين العراق ودول مجلس التعاون الخليجي، كما ستعقد لقاءات مع رجال أعمال سعوديين لبحث فرص الاستثمار والتجارة في العراق".
وأضافت المصادر أنه من المتوقع الإعلان عن افتتاح منفذ جديدة عرعر الحدودي بين البلدين بعد انقطاع، وهو ما يمثل نقلة نوعية في تعزيز العلاقات السعودية العراقية، ورفع مستوى التبادل التجاري بينهما، وسيتم من خلاله نقل الحجاج والمعتمرين على مدار العام.
وقال السفير العراقي إن المنفذ شبه جاهز للافتتاح و"لدى الطرفين رغبة قوية" للمباشرة بهذه الخطوة، غير أنه لم يحدد بعد موعداً لذلك.
وكان الجانبان السعودي والعراقي أعلنا خلال اجتماع سابق العام الماضي، نيتهما افتتاح المنفذ منتصف أكتوبر المقبل.
ووفقاً لمصادر "الشرق" فإن الرياض ستقدم لبغداد مساعدات طبية لدعمها في مواجهة فيروس كورونا المستجد، تتضمن أجهزة فحص وتنفس ومستلزمات طبية أخرى، كما سيقوم صندوق التنمية السعودي بالمساهمة في مشاريع عدة، من بينها تشييد مستشفى، بالإضافة إلى مشروع الربط الكهربائي ومشاريع أخرى في قطاع الطاقة.
وكانت حكومة عادل عبد المهدي أقرت في مايو 2019، مشروع قانون لتشجيع وحماية الاستثمار بين الحكومتين العراقية والسعودية.
مجلس التنسيق
وعقد مجلس التنسيق السعودي - العراقي دورته الأولى في أكتوبر 2017 في الرياض، وفي أبريل 2019، عقدت الدورة الثانية للمجلس في بغداد، أكد حينها وزير التجارة السعودي ماجد القصبي استعداد المملكة لدعم العراق من أجل تطوير البنية التحتية والمشاريع التنموية، وقال إن المملكة خصصت مليار دولار كقروض لدعم المشاريع التنموية في العراق، ومنها هدية الملك سلمان لبناء مدينة رياضية في بغداد، بالإضافة لمبلغ 500 مليون دولار لدعم الصادرات.
وأوضح أن هناك حالياً أربع شركات سعودية كبرى جاهزة لدخول السوق العراقي في مختلف القطاعات وهي شركة "أرامكو": للاستثمار في مشروع لتجميع الغاز، شركة "سابك": للاستثمار في مشروع بناء مجمع بتروكيماوي، وشركة "معادن": للاستثمار في مجال الفوسفات والاسمدة والالمنيوم، وشركة "أكواباور": للاستثمار في مشروع للربط الكهربائي ومشاريع الطاقة المتجددة.
تفاؤل بتطوير العلاقات
وقال المحلل السياسي السعودي خالد باطرفي لـ"الشرق"، إن العلاقات بين البلدين في أفضل حالاتها اليوم، "وسيجد العراقيون في الرياض أكبر داعم وأصدق شقيق".
وأشار باطرفي إلى أن هذا التحسن الملحوظ في العلاقات بين البلدين "جلب معارضة شديدة من جانب طهران وأتباعها في بغداد ضد أي تحسن في علاقات العراق مع محيطه العربي".
وأضاف: "أبدت طهران اعتراضها على الاتفاقات بين الرياض وبغداد، وحرص وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف على زيارة بغداد عشية زيارة الكاظمي للرياض، والتقى مع الرئاسات الثلاث ووزير الخارجية، رغم أن المحطة القادمة لرئيس الوزراء بعد الرياض هي طهران، ثم الولايات المتحدة. وبهذه المناسبة، حرص ظريف على أن يصطحب معه طائرة مساعدات صحية وغذائية، لم يجد أفضل من هذا التوقيت لتقديمها".
وأمل باطرفي أن تثمر جهود الكاظمي في الدفع بعلاقات بغداد مع الرياض إلى مستويات أعلى من التنسيق والتفاهم في الملفات السياسية والاقتصادية، خصوصا وأنه اختار الرياض المحطة الأولى لزياراته الخارجية.
اجتماع ثلاثي
وعقدت الرئاسات الثلاث في العراق اجتماعاً في بغداد الأحد، خصص لتدارس الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى السعودية.
وذكر بيان صدر عن رئاسة الجمهورية أن الاجتماع الذي جمع كلاً من الرئيس العراقي برهم صالح ورئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، أكد أهمية العلاقات بين العراق والمملكة، و"الحرص على الارتقاء بها بما يعزز سبل التعاون البنّاء في مختلف المجالات، وبما يؤمّن مصالح الشعبين ويسهم في خلق بيئة إقليمية قائمة على حسن التفاهم ومراعاة السيادة الوطنية، وتوطيد التفاهم المعزز للأمن والسلام والتقدم للمنطقة".
وبحسب البيان، تدارس الاجتماع كذلك الإجراءات الأمنية والاستخباراتية والعسكرية الجارية من أجل "مواصلة الحرب على الإرهاب".
وقالت وزارة الخارجية العراقية إن مشروع الربط الكهربائي بين العراق ومجلس التعاون الخليجي، والانفتاح على العمق العربي "يتصدران قائمة الملفات التي يسعى رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى مناقشتها غداً الاثنين"، خلال زيارته إلى العاصمة السعودية الرياض، على رأس وفد وزاري كبير.
ووصل إلى الرياض الأحد، وفد عراقي برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية علي علاوي، ووزير النفط إحسان عبد الجبار، تمهيداً لزيارة الكاظمي.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية العراقية، الدكتور أحمد الصحاف، في تصريح لـ"الشرق"، إن زيارة الكاظمي تأتي في سياق "تأكيد العلاقات الثنائية بين البلدين وتطويرها على الأصعدة كافة، ومناقشة ملفات مهمة تتصل بمشاريع الزراعة والتخطيط والجوانب الاستثمارية والمالية، إلى جانب التشاور والتنسيق السياسي والدبلوماسي في مختلف المحافل".
ولفت إلى أن السياسية الخارجية للعراق "تؤكد مبدأ الانفتاح على العمق العربي للعراق، في إطار احترام سيادة العراق ووحدة أراضيه".
تعاون وتنسيق
وأوضح الصحاف أن موضوع الربط الكهربائي بين العراق ودول مجلس التعاون الخليجي، "سيكون على رأس الموضوعات الاقتصادية التي سيناقشها رئيس الوزراء العراقي خلال هذه الزيارة".
وتابع أن العراق "يعول على مشروع الربط، من أجل سد حاجته من الطاقة الكهربائية"، لافتاً إلى أن "الجلسة الافتراضية التي عقدت بتاريخ 16 يوليو الجاري، وضمت العراق ودول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، ناقشت موضوع الربط الكهربائي بين العراق ودول المجلس".
وكشف الصحاف، أن الوفد العراقي المرافق للكاظمي "سيجري لقاءات موسعة، وحوارات عميقة مع الجانب السعودي، في شأن مختلف المجالات والقطاعات، في إطار تفعيل مسارات عمل اللجنة العراقية السعودية المشتركة بين البلدين، وأيضاً الفرص والإمكانات المشتركة".
وكان وزير المالية العراقي زار الرياض في شهر مايو الماضي، حاملاً رسالة من الكاظمي إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
وأفادت السفارة العراقية في الرياض في بيان حينها، بأن الجانب العراقي "أكد أن الحكومة جادة في تطوير العلاقات الثنائية مع المملكة"، وأن "رئيس الوزراء يحرص على تفعيل التعاون في المجالات جميعاً بين البلدين، وبوتيرة أسرع، لضمان تحقيق عوائد اقتصادية".
وسبق أن اعتبر الكاظمي، في مقال نشره على موقع صحيفة "المونيتور" الأميركية، قبل خمسة أعوام، أن "العلاقات العراقية - السعودية هي المفتاح الرئيس لحلّ المشكلات والأزمات في الشرق الأوسط".




