
وضع مؤتمر الدعم الدولي للشعب اللبناني الذي عقد اليوم بدعوة من فرنسا والأمم المتحدة، شرطين أساسيين يتمثلان في الحاجة الفورية إلى "تحقيق محايد وموثوق ومستقل" في الانفجار الذي هز العاصمة بيروت الثلاثاء الماضي، إضافة إلى "التزام السلطات بالكامل القيام سريعاً بالاجراءات والإصلاحات التي يتوقعها الشعب اللبناني".
وفي بيان ختامي أصدرته رئاسة المؤتمر الدولي لمساعدة ودعم بيروت والشعب اللبناني الذي عقد اليوم افتراضياً، أعلن المشاركون "العمل بحزم وبالتضامن لمساعدة بيروت والشعب اللبناني، وحشد موارد مهمة في الأيام والأسابيع المقبلة لتلبية الاحتياجات الفورية على أكمل وجه، خصوصاً في القطاع الطبي والصحي، في المجال التربوي وفي القطاع الغذائي".
وتوافق المشاركون على أن تكون "مساعداتهم سريعة وكافية تحت قيادة الأمم المتحدة، وأن تسلّم مباشرة للشعب بأعلى درجات الفعالية والشفافية". وشددوا على أنه "بناءً على طلب لبنان، إن المساعدة من أجل تحقيق محايد وموثوق ومستقل في الانفجار تشكّل حاجة فورية، وهي متوفّرة".
وشدد البيان على أن "الشركاء على استعداد لدعم النهوض الاقتصادي والمالي للبنان، ما يستدعي في إطار استراتيجية تحقيق الاستقرار، التزام السلطات اللبنانية بالكامل القيام سريعاً بالإجراءات والإصلاحات التي يتوقعها الشعب اللبناني". وشدد المشاركون على أن "لبنان ليس وحده".
واعتبروا أن "الانفجار الذي ضرب المدينة بمثابة صدمة للشعب اللبناني وشركائه في الخارج، مشددين على أن "المجتمع الدولي وأقرب أصدقاء لبنان، لن يخذلوا شعبه".
ماكرون يجدد المطالبة بالإصلاحات
وفي سلسلة تغريدات باللغة العربية على حسابه في "تويتر"، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن مستقبل لبنان يتحدد الآن، وبالتعاون مع شركائه الدوليين الذي يقفون إلى جانبه"، موضحاً أن الشعب اللبناني شعب حر وذو سيادة، ويعود الأمر إلى السلطات اللبنانبة للعمل على منع سقوط البلد، وتلبية التطلعات التي يعرب عنها الشعب اللبناني بطريقة مشروعة في هذه الأثناء في شوارع بيروت".
وأشار إلى أن الجهود التي نبذلها للمساعدة، تتضمن دعم إجراء تحقيق حيادي وذو مصداقية ومستقل بشأن الانفجار الذي وقع في 4 أغسطس، وهو مطلب هام ومشروع للشعب اللبناني، إنها مسألة ثقة"، مضيفاً: "يجب أن تستمر جهودنا لأجل طويل، وسنولي اهتماماً كبيراً لتوزيع المساعدات على السكان في الميدان بطريقة فعالة".
وبيّن أن "أولويتنا في العمل ستكون لصالح الشعب اللبناني، متجهة نحو تلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً التي أعربت عنها الأطراف الفاعلة الميدانية، في مجالات الصحة والغذاء والتعليم والإسكان".
وأكد: "إنّنا نرسل رسالة واضحة: نحن والمجتمع الدولي والأصدقاء والشركاء الأقرب إلى لبنان، لن نتخلى عن الشعب اللبناني".
وفي الكلمة الافتتاحية، جدد الرئيس الفرنسي مطالبته السلطات اللبنانية بتطبيق إصلاحات سياسية واقتصادية، محذراً من أن "مستقبل لبنان على المحك".
وقال ماكرون في المؤتمر الذي حضره عشرات القادة، بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزعماء من الشرق الأوسط، في حين غابت روسيا وتركيا وإيران وإسرائيل، إن الوقت "حان للاستيقاظ والعمل. على السلطات اللبنانية أن تطبّق الآن إصلاحات سياسية واقتصادية يطلبها الشعب اللبناني، وهي وحدها ستتيح للمجتمع الدولي العمل بشكل فاعل إلى جانب لبنان، من أجل الإعمار".
ونبّه إلى أن "مستقبل لبنان على المحك"، مكرراً دعوته إلى تحقيق "محايد، موثوق به ومستقلّ في أسباب الكارثة".
عون: الكارثة أكبر من قدرة لبنان
الرئيس اللبناني شكر نظيره الفرنسي، على مبادرته بعقد المؤتمر، وجميع المشاركين فيه، مشدداً على أن تداعيات كارثة الانفجار "تتخطى قدرة هذا الوطن الصغير وشعبه، على الرغم من كل روح التضامن التي أظهرها".
وذكّر بالأولويات الأربع الواردة في كتاب الدعوة إلى المؤتمر، وهي الصحة والتربية وإعادة الإعمار وتأمين الغذاء، وأضاف أن الاحتياجات "كبيرة جداً وعلينا الإسراع في تلبيتها، خصوصاً قبل حلول فصل الشتاء". ودعا إلى أن تكون "إدارة صندوق التبرعات المنوي إنشاؤه، منبثقة من هذا المؤتمر".
وتابع عون: "التزمت أمام شعبي بتحقيق العدالة، فهي وحدها يمكن أن تقدّم بعض العزاء لأهل المفجوعين ولكل لبناني، والتزمت أيضاً بأن لا أحد فوق سقف القانون، وأن كل مَن يثبت التحقيق تورطه، سيحاسب وفق القوانين اللبنانية". وزاد: "تعهدت أيضاً بمحاربة الفساد وبالإصلاح، وعلى الرغم من كل العوائق، بدأت التدابير الملموسة وفي طليعتها التحقيق المالي الجنائي الذي لن يقتصر على مؤسسة واحدة، بل سيشمل كل المؤسسات".
السعودية: هيمنة "حزب الله" تثير قلقنا
وخلال كلمته في المؤتمر، أكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، الأحد، على ضرورة إجراء تحقيق دولي شفاف ومحايد لمعرفة أسباب انفجار مرفأ بيروت، مشدداً على أن "استمرار الهيمنة المدمرة لتنظيم حزب الله الإرهابي يثير قلقنا جميعاً، جميعنا يعرف السوابق المؤكدة لاستخدام هذا التنظيم للمواد المتفجرة وتخزينها بين المدنيين في عدة دول عربية وأوروبية والأميركتين".
وأضاف، أن "الإصلاح المطلوب لضمان مستقبل لبنان السياسي والاقتصادي، يعتمد على مؤسسات الدولة القوية التي تعمل من أجل المصلحة الحقيقية للشعب اللبناني".
وقال إن "الشعب اللبناني الشقيق له الحق في العيش في بلاده بأمان واحترام"، مشيراً إلى أن لبنان "بحاجة ماسة إلى إصلاح سياسي واقتصادي شامل وعاجل، بما يضمن عدم تكرار هذه الكارثة المروعة".
وأوضح أن المملكة من أوائل الدول التي استجابت للبنان عقب انفجار بيروت، مشيراً إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وجّه بتسيير جسر جوي لتقديم المساعدات الأساسية للشعب اللبناني.
مصر تطالب بالنأي عن التجاذبات والصراعات
أما الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، فدعا "المخلصين في لبنان على اختلاف مواقعهم"، إلى "التكاتف والنأي بوطنهم عن التجاذبات والصراعات الإقليمية".
ونقل المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، السفير بسام راضي، عن السيسي قوله إنه طالب بـ"تركيز جهودهم على تقوية مؤسسات الدولة اللبنانية، وتلبية تطلعات الشعب اللبناني عبر تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الحتمية التي لا مجال لتأجيلها، بما يؤهل لبنان للحصول على ثقة المؤسسات المالية الدولية والدعم الدولي، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على مسيرة لبنان نحو تحقيق الاستقرار والتنمية والرخاء".
وأشار إلى أن مصر شرعت في أعقاب انفجار بيروت، بـ"تقديم يد العون إلى الأشقاء في لبنان"، مؤكداً على "دعم مصر وتضامنها الكامل مع الشعب اللبناني، واستعدادها التام لتقديم كافة أشكال الدعم، من خلال المزيد من المساعدات الطبية والإغاثية اللازمة في هذا الصدد، إلى جانب تسخير إمكاناتها لمساعدة الأشقاء في لبنان في جهود إعادة إعمار المناطق المتضررة".
وأعرب السيسي عن "الشكر والتقدير للرئيس الفرنسي للمبادرة بالدعوة لعقد هذا المؤتمر، والذي يكتسب أهمية بالغة في ظل الظرف العصيب الذي يواجه لبنان"، داعياً المجتمع الدولي إلى "بذل ما يستطيع من أجل مساعدة لبنان على النهوض مجدداً، من خلال تجاوز الآثار المدمرة لحادث بيروت، وإعادة إعمار ما تعرض للهدم".
الأردن مركزاً لنقل المساعدات
من جهته، أعلن الملك الأردني عبدالله الثاني، استعداد بلاده لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية الدولية إلى لبنان، عبر تحوله إلى نقطة انطلاق ومركز لوجستي.
وأعرب عن "استعداده دعم الجهود الرامية إلى تعزيز المخزون الغذائي الاستراتيجي في لبنان، ودعم قطاع الطاقة، والنظام المالي، وقطاع الأعمال والشركات".
ولفت إلى أن المملكة "بدأت بإرسال مساعدات طبية، ومستشفى ميداني، ومواد إغاثية أخرى"، مضيفاً: "سنرسل قريباً فرق إنقاذ إضافية، وإمدادات غذائية وطبية لتقديم المساعدة على المدى القصير"، مشيراً إلى زيارة وزير خارجيته أيمن الصفدي إلى بيروت هذا الأسبوع، ليتابع على الميدان مساهمة الأردن في جهود الإغاثة.
وأكد الملك الأردني أن "المحنة التي يمر بها لبنان هي محنتنا جميعاً، فهي تؤثر على بلداننا ولا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي"، لافتاً إلى أن هذه الأزمة "تبيّن أنّ الجميع معرض للخطر، إن لم نعمل مع بعضنا لنتخطى المصاعب".
قطر: مساعدة بقيمة 50 مليون دولار
أما أمير قطر تميم بن حمد، فأعلن أن بلاده ستساعد لبنان بخمسين مليون دولار، مشيراً إلى أنها ستعلن خلال أيام "مساهمتها في إعادة الإعمار".
ورأى أن لبنان "لا يستطيع بمفرده تجاوز هذه الأزمة"، لافتاً إلى أن مواجهتها مرهونة بـ "تعزيز الوحدة الوطنية وتكثيف الجهود الحكومية". وشدد على وجوب أن "يُترك الحوار حول القضايا الداخلية، للشعب اللبناني ولوعيه".
أوروبا: حان وقت الإصلاح
وفي الجانب الأوروبي، أكد رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، أن هذه الأوقات العصيبة تتطلب التحرك "بشكل طارئ. يجب أن نركز أولاً على الاحتياجات الفورية للشعب اللبناني".
وأضاف أن "الاتحاد الأوروبي فعّل آلية الطوارئ، وحشد حتى الآن 33 مليون يورو، ويقدّم مبلغاً إضافياً بقيمة 30 مليون يورو لتلبية الاحتياجات الطارئة"، لافتاً إلى أن أكثر من 250 منقذاً من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي موجودين على الأرض".
وبيّن أنه "تم توفير أطنان من المستلزمات لحالات الطوارئ، ومستلزمات أخرى في طريقها إلى لبنان"، مؤكداً أنه دعا مع رئيس المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قادة الدول الأعضاء إلى تعزيز الدعم المقدّم للبنان، وهم مستعدون للمساعدة وتوفير المساعدات لمن يحتاج إليها".
وأشار إلى أن "اللبنانيين يريدون معرفة الحقيقة، وهم يستحقون الشفافية والعدالة. وبالتالي من الضروري أن يكون هناك تحقيق مستقل وموثوق في أسباب هذه المأساة. وفي هذا الصدد الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه مستعدون لتقديم المساعدة".
ولفت إلى أن "هناك حاجة للثقة لإيجاد بيئة سياسية واقتصادية مبنية على المحاسبة والشفافية. وحان الوقت لتطبيق جدول إصلاح موثوق به يشمل القطاع المالي والطاقة ومحاربة الفساد، وحاجة إلى التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي. ما يضع لبنان على طريقه باتجاه مستقبل اقتصادي أكثر إشراقاً".
ترامب يدعو لـ"تحقيق شفاف"
كما حض الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الحكومة اللبنانية على إجراء تحقيق "كامل وشفاف"، في انفجار مرفأ بيروت، بحسب بيان للبيت الأبيض.
وقالت الرئاسة الاميركية، إن "الرئيس ترامب أعاد تأكيد استعداد ورغبة الولايات المتحدة في مواصلة توفير المساعدة لشعب لبنان". وتابعت أن الرئيس "اتفق مع القادة الآخرين على ضرورة تنسيق الاستجابة الدولية بشكل وثيق".
كما حض "الحكومة اللبنانية على إجراء تحقيق كامل وشفاف"، لافتاً الى "استعداد الولايات المتحدة للمساعدة فيه".
ودعا ترامب إلى الهدوء في لبنان مع إقراره بـ"مشروعية الدعوات التي أطلقها المتظاهرون السلميون إلى الشفافية والإصلاحات وتحمل المسؤوليات"، بحسب البيان.
أما رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، فأكد التزام المملكة المتحدة بدعم الشعب اللبناني بعد انفجار مرفأ بيروت، وقال جونسون إن بلاده تتعهد بتقديم أكثر من 26 مليون دولار أخرى لمساعدة الفئات الأكثر ضعفاً في لبنان.




