توافق سياسي بليبيا: وقف النار ونزع سلاح سرت وإجراء انتخابات | الشرق للأخبار

توافق سياسي في ليبيا: وقف إطلاق النار ونزع سلاح "سرت" وإجراء انتخابات

time reading iconدقائق القراءة - 10
دبي-

أعلن كل من المجلس الرئاسي، ومجلس النواب في ليبيا الجمعة، عن توافق بشأن وقف إطلاق النار بهدف تفعيل العملية السياسية في البلاد.

وفي بيانين منفصلين بدا أنه تم التنسيق بشأنهما، عبّر الجانبان عن مواقف مشتركة بخصوص نزع سلاح مدينة سرت حتى تكون مقراً مؤقتاً للمجلس الجديد، وإطلاق عملية انتخابية جديدة، فضلاً عن استئناف إنتاج وتصدير النفط.

وقال المجلس الرئاسي برئاسة فايز السراج، في بيان: "انطلاقاً من مسؤوليته السياسية والوطنية وما يفرضه الوضع الحالي الذي تمر به البلاد والمنطقة وظروف الجائحة يصدر رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني تعليماته لجميع القوات العسكرية بالوقف الفوري لإطلاق النار وجميع العمليات القتالية في كل الأراضي الليبية".

وأضاف البيان أن وقف إطلاق النار "يقطع الطريق على أي تدخلات عسكرية أجنبية وينتهي بإخراج المرتزقة وتفكيك الميليشيات، ليتحقق استرجاع السيادة الوطنية الكاملة".

بدوره قال رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إنه "انطلاقاً من المسؤولية الوطنية وما يفرضه الوضع الحالي الذي تمر به البلاد.. يطلب رئيس مجلس النواب من الجميع الوقف الفوري لإطلاق النار وجميع العمليات القتالية في جميع أنحاء البلاد".

سرت منزوعة السلاح

وقال مجلس النواب الليبي في بيان نشر الجمعة، "نتطلع إلى أن يجعل وقف إطلاق النار من مدينة سرت مقراً مؤقتاً للمجلس الجديد ويجمع الليبيين ويقربهم.. تمهيداً لتوحيد مؤسسات الدولة، كمرحلة توافقية أساسية من مراحل البناء".

ودعا المجلس إلى أن تقوم "قوة شرطية أمنية رسمية من مختلف المناطق بتأمين المدينة، تمهيداً لتوحيد مؤسسات الدولة كمرحلة توافقية أساسية من مراحل البناء، على أن تستكمل الترتيبات العسكرية طبقاً للمسار التفاوضي العسكري برعاية الأمم المتحدة".

بدوره، استخدم المجلس الرئاسي تعبير "نزع السلاح" معتبراً أن "تحقيق وقف فعلي لإطلاق النار يقتضي أن تصبح منطقتا سرت والجفرة منزوعتي السلاح وتقوم الأجهزة الشرطية من الجانبين بالاتفاق على الترتيبات الأمنية داخلهما".

انتخابات في مارس

ودعت حكومة المجلس الرئاسي الليبية إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال شهر مارس القادم "وفق قاعدة دستورية مناسبة يتم الاتفاق عليها بين الليبيين".

فيما أكد بيان مجلس النواب "السعي لتجاوز الماضي والتطلع إلى المستقبل وبناء الدولة عبر عملية انتخابية طبقاً للدستور وإطلاق مصالحة وطنية شاملة كأساس لبناء الوطن وضمان استقراره".

استئناف تصدير النفط

ودعا المجلس الرئاسي إلى استئناف الإنتاج والتصدير في الحقول والموانئ النفطية، على أن يتم "إيداع الإيرادات في حساب خاص بالمؤسسة الوطنية للنفط لدى المصرف الليبي الخارجي وألا يتم التصرف فيها إلا بعد التوصل إلى ترتيبات سياسية جامعة، وفق مخرجات مؤتمر برلين".

الأمر نفسه مضى إليه مجلس النواب، الذي أكد ضرورة استئناف إنتاج وتصدير النفط وتجميد إيراداته في الحساب الخاص بالمصرف الليبي الخارجي، "على ألا يتم التصرف فيها إلا بعد التوصل إلى تسوية سياسية وفق مخرجات مؤتمر برلين وإعلان القاهرة وبضمانة الأمم المتحدة والدول الداعمة لإحلال السلام والاستقرار في ليبيا".

من جانبها، رحبت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا بمقترحات طرفي النزاع في البلاد لرفع حصار استمر سبعة أشهر على منشآت النفط، ووضع الإيرادات في حساب مصرفي خاص حتى يتم التوصل إلى اتفاق سياسي.

وقالت المؤسسة الحكومية المعنية بإنتاج النفط في بيان إنها ترحب "ببيان السيد المستشار رئيس مجلس النواب والسيد رئيس المجلس الرئاسي الذي يدعم مقترح المؤسسة الوطنية للنفط باستئناف إنتاج وتصدير النفط وتجميد إيرادات البيع في حسابات المؤسسة الوطنية للنفط لدى المصرف الليبي الخارجي حتى يتم التوصل الى ترتيبات سياسية شاملة وفق مخرجات مؤتمر برلين".

وأضافت المؤسسة في بيانها "تجدد المؤسسة دعوتها لإخلاء جميع المنشآت النفطية من كافة أشكال التواجد العسكري لضمان أمن وسلامة عامليها لتتمكن من رفع حالة القوة القاهرة والمباشرة في عمليات تصدير النفط".

السيسي: خطوة هامة

وقال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الجمعة، إنه يرحب بـ"البيانات الصادرة عن المجلس الرئاسى ومجلس النواب فى ليبيا بوقف إطلاق النار ووقف العمليات العسكرية فى جميع الأراضي الليبية باعتبار ذلك خطوة مهمة على طريق تحقيق التسوية السياسية وطموحات الشعب الليبى في استعادة الاستقرار والازدهار في ليبيا وحفظ مقدرات شعبها".

السعودية: الحوار ضرورة

من جانبها، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن ترحيب المملكة بإعلان المجلس الرئاسي ومجلس النواب وقف إطلاق النار في ليبيا.

وأكدت الخارجية السعودية في بيان عبر تويتر، على ضرورة البدء في حوار سياسي داخلي يضع المصلحة الوطنية الليبية فوق كل الاعتبارات، ويؤسس لحل دائم يكفل الأمن والاستقرار للشعب الليبي الشقيق، ويمنع التدخل الخارجي الذي يعرض الأمن الإقليمي العربي للمخاطر.

الإمارات: خطوة مهمة للسلام

وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، في بيان لها، أن الحل السياسي هو الطريق الوحيد لإنهاء الصراع في ليبيا، وذلك تحت إشراف الأمم المتحدة.

واعتبرت الخارجية الإماراتية، القرار "خطوة مهمة على طريق تحقيق التسوية السياسية وطموحات الشعب الليبي الشقيق في بناء مستقبل يلبي تطلعاته في الاستقرار والسلام والازدهار، بما يتوافق مع مخرجات مؤتمر برلين، وإعلان القاهرة واتفاق الصخيرات"، وفق وكالة أنباء الإمارات (وام).

دعم روسي

ونقلت وكالة سبوتنيك عن مصدر دبلوماسي في الخارجية الروسية، أن موسكو ترحب بمبادرة حكومة الوفاق الوطني الليبية بشأن الوقف الفوري لإطلاق النار.
وقال المصدر، لوكالة "سبوتنيك" الروسية، الجمعة: "نحن دائما نرحب بمثل هذه التصريحات. وقد سبق ذكر ذلك في القاهرة، ثم أعلنا رسمياً أننا ندعمه. نحن أنفسنا نقترح الوقف الفوري لإطلاق النار طوال الوقت".

وأضافت الوكالة نقلاً عن المصدر ذاته: "بما أنه لا يوجد حل عسكري، فمن الضروري وقف إطلاق النار فوراً وبدء العملية السياسية. أما بالنسبة للسيطرة على وقف إطلاق النار، فهناك آلية للجنة العسكرية المشتركة في جنيف (5 + 5) وبالطبع هناك قرار من برلين، وكذلك قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بضرورة إجراء مفاوضات سياسية ومشاورات اقتصادية - بشأن النفط، وحول العملة. بحيث يتم حل كل هذه القضايا بشفافية".

أميركا ترحب

بدورها، رحبت سفارة الولايات المتحدة في ليبيا بالمبادرة، مشيرة إلى أنها مهمة لجميع الليبيين، وأضافت السفارة عبر حسابها في تويتر: "سيكون لدى الولايات المتحدة المزيد لتقوله قريباً".

ألمانيا: تطور مهم

ورحب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، الجمعة، بالتوافق بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

وقال ماس في بيان حصلت "الشرق" على نسخة منه، إن الاتفاق يعتبر "تطوراً مهماً نحو حل سياسي للصراع الليبي"، مضيفاً أن هذا الاتفاق "يوفر أساساً متيناً لوقف دائم لإطلاق النار".

وحث الوزير الألماني اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 على الاجتماع لتنفيذ هذا الاتفاق. وأشار إلى أن احتمال رفع الحصار النفطي والتوزيع العادل لعائدات النفط "سيعطي الليبيين أملاً جديداً"، داعياً جميع أطراف النزاع إلى دعم تنفيذ النقاط المتفق عليها ومواكبتها بشكل بناء. 

الاتحاد الأوروبي: الالتزام بالإعلان ضرورة


ورّحب وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، بما وصفه بـ"المعلومات المهمة والإيجابية"، بعدما أعلن كل من الطرفين المتنازعين في ليبيا وقفاً لإطلاق النار وإجراء انتخابات مقبلة.
وكتب بوريل في تغريدة على تويتر: "من الأهمية بمكان أن يلتزم كل الأطراف بما أعلنوه. يستحق جميع الليبيين حلاً سياسياً وعودة إلى الاستقرار والسلام".

احتفاء أممي

ورحبت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة، ستيفاني وليامز، بنقاط التوافق الواردة في البيانين اللذين حملا "قرارات شجاعة، ليبيا في أمسّ الحاجة إليها في هذا التوقيت العصيب"، بحسب تعبيرها.

ودعت وليامز في بيان إلى "التطبيق العاجل والسريع لدعوة السراج وصالح، لفك الحصار عن إنتاج وتصدير النفط وتطبيق الإرشادات المالية" المذكورة في البيانين.

وشددت وليامز على أن "الاستمرار في حرمان الشعب الليبي من ثرواته النفطية يعتبر ضرباً من التعنت غير المقبول محلياً ودولياً"، وحثت جميع الأطراف على "الارتقاء لمستوى المرحلة التاريخية، وتحمّل مسؤولياتهم أمام الشعب الليبي".

ونوهت الممثلة الخاصة بأن المبادرتين "تبعثان الأمل مجدداً في إيجاد حل سياسي وسلمي للأزمة الليبية التي طال أمدها، وصولاً إلى تحقيق إرادة الشعب الليبي للعيش في سلام وكرامة".

تحركات دولية

وكانت الأزمة في ليبيا تصاعدت بعد أن صدت قوات المجلس الرئاسي المدعومة من تركيا في يونيو الماضي هجوماً شنه الجيش الوطني الليبي على العاصمة طرابلس لأشهر، وسعت للتقدم شرقاً نحو المناطق التي يسيطر عليها الجيش الليبي، إلا أن مصر أعلنت أن خط سرت والجفرة وسط البلاد يمثل "خطاً أحمر"، ووافق برلمانها على تدخل عسكري محتمل في ليبيا، في تحذير ضمني لقوات المجلس الرئاسي من محاولة التقدم شرقاً.

وشهدت الأيام الماضية تحركات دولية في محاولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، إذ كرر وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، خلال زيارته لطرابلس، الاثنين، دعوة أميركية لإعلان المنطقة حول سرت وقاعدة الجفرة العسكرية إلى الجنوب منزوعة السلاح.

وحذر الوزير أيضاً من "هدوء خادع" في ظل استمرار الطرفين وحلفائهما في تسليح أنفسهم "على نطاق واسع".

كما بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان الأزمة الليبية خلال اتصال هاتفي الاثنين، أكدا خلاله ضرورة اتخاذ خطوات حقيقية باتجاه وقف دائم لإطلاق النار.

وأعلن الجيش الوطني الليبي، الثلاثاء، أن قائده المشير خليفة حفتر تلقى "رسالة مهمة" من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، سلمها مدير إدارة المخابرات الحربية المصرية، دون أن يكشف عن مضمونها.

واتفق وزيرا الدفاع القطري والتركي مع حكومة المجلس الرئاسي خلال زيارتهما إلى طرابلس، الثلاثاء، على إرسال مستشارين عسكريين إلى ليبيا، والتعاون الثلاثي في بناء المؤسسة العسكرية في مجالي التدريب والاستشارات.