
أصبحت ماري سَيمون، الثلاثاء، أول كندية من السكان الأصليين تتولى منصب الحاكم العام والممثل الرسمي للملكة إليزابيث الثانية في كندا، في وقت تُحاسب فيه البلاد على تاريخها الاستعماري.
وقال رئيس الوزراء جاستن ترودو في مؤتمر صحافي "بعد 154 عاماً، تتخذ بلادنا خطوة تاريخية. لا أستطيع التفكير في شخص أفضل في مثل هذه اللحظة".
وماري صحافية سابقة، ومدافعة عن حقوق السكان الأصليين، شغلت منصب رئيسة المنظمة الوطنية الكندية "لشعب الإنويت"، ورئيسة مؤتمر "الإنويت" القطبي، الذي يمثل شعوب "الإنويت" في جميع دول القطب الشمالي.
ويرجع لسَيمون الفضل في المساعدة على التفاوض بشأن "اتفاق تاريخي عام 1975 بين السكان الأصليين، وحكومة مقاطعة كيبيك، وُصف بأنه أول معاهدة حديثة بين كندا والأمم الأولى"، كما يُسمى السكان الأصليون.
فترة صعبة
ويأتي تعيينها في منصب نائبة الملكة والمسؤولة عن إعطاء الموافقة الملكية أو جعل المشاريع التي يقرها البرلمان قوانين، وقيادة الجيش الكندي في فترة صعبة تشهدها العلاقات مع السكان الأصليين، بعد أن أثار العثور على أكثر من 1000 قبر، لا تحمل أسماء لتلاميذ مدارس داخلية سابقة من أبناء السكان الأصليين صدمة في كندا، وغضباً شديداً بين السكان الأصليين.
لحظة تاريخية
وقالت ماري للصحافيين، الثلاثاء، "نحتاج إلى أن نتوقف للاعتراف بشكل كامل، وإحياء الذكرى والتعامل مع فظائع ماضينا الجماعي الذي نتعلم المزيد عنه كل يوم".
وأضافت:" تعييني يمثل لحظة تاريخية وملهمة لكندا، وخطوة مهمة إلى الأمام على الطريق الطويل نحو المصالحة". وتابعت:"هذه لحظة آمل أن يشعر جميع الكنديين بأنهم جزء منها؛ لأن تعييني يعكس تقدمنا الجماعي، نحو بناء مجتمع أكثر شمولاً وعدلاً وإنصافاً".
وحتى تسعينات القرن الماضي، أُدخل قسراً نحو 150 ألفاً من صغار الهنود والإنويت، والخلاسيين، إلى 139 مدرسة داخلية تديرها الكنيسة الكاثوليكية نيابة عن الحكومة.
وتوفي أكثر من 4000 طالب بسبب "المرض والإهمال في هذه المدارس، وتحدث آخرون عن انتهاكات جسدية، وجنسية ارتكبها مديرون ومعلمون، عملوا على تجريدهم من ثقافتهم ولغتهم".
رد عنيف
وفي ما يشتبه بأنه رد عنيف على ذلك، أُحرقت أكثر من 12 كنيسة في أنحاء البلاد خلال الأسابيع الأخيرة، وقام متظاهرون بتحطيم تماثيل للملكة إليزابيث الثانية، والملكة فيكتوريا التي كانت حاكمة كندا عند افتتاح المدارس الداخلية الأولى، كما اعتذر ترودو الشهر الماضي عن سياسة الاستيعاب الحكومية، التي قال إنها ألحقت ضرراً كبيراً.
وُلدت ماري سَيمون في 1947 في قرية كوجواق الصغيرة على ساحل خليج أونغافا، كما كانت قد التحقت بمدرسة نهارية مماثلة للمدارس الداخلية التي أثير حولها الجدل.




