ترمب يخطر الكونجرس بخطة لإلغاء مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية

time reading iconدقائق القراءة - 6
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع للحكومة في البيت الأبيض. 26 أغسطس 2025 - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع للحكومة في البيت الأبيض. 26 أغسطس 2025 - Reuters
دبي-الشرق

طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الكونجرس استرداد نحو 5 مليارات دولار من الإنفاق المخصص مسبقاً للمساعدات الخارجية، في خطوة جاءت مع اقتراب نهاية السنة المالية، ما يتيح له اقتطاع هذه الأموال بنفسه إذا لم يتحرك المشرّعون بحلول نهاية سبتمبر.

وتُمثّل هذه المناورة تحدياً لصلاحيات الكونجرس في الإنفاق، وتزيد من حدة المواجهة المحتدمة بشأن تمويل الحكومة، والذي من المقرر أن ينتهي في 30 سبتمبر. ويصر الديمقراطيون على الحصول على ضمانات بأن ترمب سينفق الأموال التي يقرّها المشرّعون، مقابل تصويتهم لتمديد عمل الحكومة، وفق "بلومبرغ".

اقتطاعات مقترحة من المساعدات الخارجية الأميركية

3.2 مليار دولار من برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)

322 مليون دولار من صندوق الديمقراطية المشترك بين USAID ووزارة الخارجية

521 مليون دولار من مساهمات وزارة الخارجية في منظمات دولية

393 مليون دولار من مساهمات وزارة الخارجية في أنشطة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة

445 مليون دولار من مخصصات منفصلة لدعم عمليات حفظ السلام

ووفقاً لمسؤول في الإدارة الأميركية تحدَّث بشرط عدم كشف هويته، فقد أرسل ترمب إخطاراً للكونجرس يفعّل بموجبه قانوناً يسمح له بتجميد الأموال مؤقتاً بانتظار قرار المشرّعين. وكانت صحيفة "نيويورك بوست" أول من أورد الخبر.

ويصف مدير الميزانية في البيت الأبيض راسل فوت، هذه الخطوة بأنها "إلغاء الجيب" (Pocket Rescission)، وهي مناورة نادرة الاستخدام، وإذا نجحت، قد تغيّر ميزان القوى في الإنفاق داخل الحكومة الفيدرالية.

"انتهاك القانون"

وقد أثارت هذه الخطوة انقساماً داخل الحزب الجمهوري نفسه، لا سيما في مجلس الشيوخ، حيث أعرب الجمهوريان مايك راوندز وسوزان كولينز عن قلقهما من أن ذلك قد يخل بالتفاهم التقليدي حول صلاحيات الإنفاق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وقالت كولينز، رئيسة لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ، في بيان الجمعة: "أي محاولة لإلغاء أموال أُقرت دون موافقة الكونجرس تُمثّل انتهاكاً واضحاً للقانون".

أما زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، فقال إن هذه الخطوة "دليل إضافي على أن الرئيس ترمب والجمهوريين في الكونجرس ماضون في رفض العمل المشترك، ويصرّون على الانفراد بالقرارات هذا الخريف".

وأضاف شومر: "إذا أصر الجمهوريون على العمل بمفردهم، فلن يكون الديمقراطيون شركاء في هذا التدمير".

ويستند البيت الأبيض في استراتيجيته إلى ثغرة في قانون صدر عام 1974 يُلزم الرئيس بإنفاق الأموال التي يقرها الكونجرس. لكنه يسمح له بتجميد الإنفاق لمدة 45 يوماً لحين أن ينظر الكونجرس في اقتراح الإلغاء.

وقد أعاد ترمب إحياء هذه الآلية في يوليو الماضي عندما دفع الكونجرس إلى إلغاء 9 مليارات دولار من مخصصات للبث العام والمساعدات الخارجية وبرامج الصحة العالمية.

لكن فوت يرى أنه إذا تم تقديم الطلب في الأسابيع الأخيرة من السنة المالية، فقد تنتهي صلاحية الأموال قبل انتهاء المهلة، ما يجعل الاقتطاعات بحكم الواقع دائمة. ويشبّه فوت هذه المناورة بـ"إلغاء الجيب"، حيث يترك الرئيس مشروع القانون دون توقيع، حتى تنتهي دورة الكونجرس.

 

وقد طرح الفكرة في الأيام الأخيرة من ولاية ترمب الأولى، وأعاد إحياءها هذا العام مع تزايد العجز وبحث البيت الأبيض عن سبل لخفض الإنفاق دون انتظار المُخصّصين.

فيما حذَّر منتقدون من أن هذه الخطوة قد تتجاوز الخطوط القانونية. وقد سبق أن نبّه مكتب المحاسبة الحكومي (GAO) إلى أن المناورات المرتبطة بالتوقيت في نهاية السنة المالية تنتهك روح القانون، رغم أن آراء المكتب غير ملزمة، وقد سبق أن وافق على خطوة مماثلة من الرئيس جيرالد فورد عام 1976.

روبيو يسلم ملف إغلاق USAID

وفي سياق متصل، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أنه سلّم مهمة إنهاء عمل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) إلى مدير مكتب الميزانية في البيت الأبيض، في إطار جهود إدارة الرئيس ترمب لإغلاق الوكالة التي وصفتها بأنها "مُسرفة ومضللة سياسياً".

وكتب روبيو على منصة "إكس": "بعد نقل مجموعة صغيرة من البرامج الأساسية إلى وزارة الخارجية، أصبحت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية رسمياً في طور الإغلاق. راسل فوت (مدير مكتب الإدارة والميزانية الأميركي) يتولى الآن قيادة عملية إنهاء وكالة انحرفت عن مسارها منذ زمن بعيد".

ورغم أن الأول من يوليو كان آخر يوم رسمي لعمل الوكالة، إلا أن الإدارة الأميركية تواجه دعاوى قضائية مستمرة من موظفين مفصولين ومنظمات غير حكومية متضررة.

وكانت الوكالة هدفاً لانتقادات إدارة ترمب منذ الأسابيع الأولى لتوليه السلطة، في إطار حملة خفض التكاليف الحكومية التي شارك فيها أيضاً الملياردير إيلون ماسك، والتي اتهمت الوكالة بـ"الهدر وسوء الإدارة". ويُعد راسل فوت من أبرز منتقديها منذ سنوات.

تصنيفات

قصص قد تهمك