"ثغرة قاتلة".. إسرائيل استهدفت قادة إيران وعلمائها بسبب هواتف حراسهم

time reading iconدقائق القراءة - 6
دبي -الشرق

تمكنت إسرائيل من تعقب تحركات شخصيات إيرانية بارزة واغتيالهم خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين الجانبين، وذلك عبر تتبع الهواتف المحمولة التي كان يحملها أفراد الحماية الأمنية المرافقون لهم، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".

وذكرت الصحيفة الأميركية، نقلاً عن مع مسؤولين إيرانيين كبار، وعضوين من "الحرس الثوري"، إضافة إلى مسؤولين عسكريين واستخباراتيين إسرائيليين، أنه في يوم 16 يونيو، أي اليوم الرابع من حرب إيران وإسرائيل، عقد "المجلس الأعلى للأمن القومي" الإيراني اجتماعاً طارئاً داخل مخبأ يقع على عمق 30 متراً تحت منحدر جبلي غرب طهران.

وأوضحت الصحيفة أن "الحضور كان يقتصر على عدد محدود من كبار المسؤولين الحكوميين والعسكريين، بينهم الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، ورؤساء السلطة القضائية ووزارة الاستخبارات. جميعهم وصلوا في سيارات منفصلة، ولم يحملوا هواتفهم المحمولة، مدركين أن الاستخبارات الإسرائيلية قد تتعقبهم".

وأشارت إلى أنه "رغم هذه الاحتياطات، أسقطت طائرات إسرائيلية 6 قنابل فوق المخبأ بعد وقت قصير من بدء الاجتماع، مستهدفة مداخله ومخارجه. ولم يُقتل أي من القادة، لكن بعض الحراس لقوا مصرعهم في الهجوم، ما كشف لاحقاً عن ثغرة أمنية خطيرة: إسرائيل تمكنت من تحديد موقع الاجتماع عبر اختراق هواتف الحراس الذين كانوا ينتظرون خارج المخبأ".

وبحسب مسؤولين إيرانيين وإسرائيليين تحدثوا للصحيفة، فإن "الاستخدام غير الحذر للهواتف المحمولة من قِبَل الحراس، بما في ذلك نشرهم على منصات التواصل الاجتماعي، لعب دوراً محورياً في تمكين الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية من تعقب علماء نوويين وقادة عسكريين إيرانيين واستهدافهم بالصواريخ والغارات الجوية خلال الأسبوع الأول من الحرب".

وقال النائب السابق للشؤون السياسية في مكتب الرئاسة الإيرانية، ساسان كريمي: "القادة الكبار لم يكونوا يحملون هواتف، لكن حراسهم وسائقيهم كانوا يحملونها.. وهكذا جرى تعقب الكثير منهم".

وتُعد هذه الثغرات الأمنية في صفوف الحراس جزءاً من حملة إسرائيلية طويلة الأمد، تعتمد على الجواسيس والتكنولوجيا لاختراق إيران، ما دفع طهران إلى تنفيذ حملات اعتقال واسعة داخل مؤسساتها العسكرية والحكومية، وفق "نيويورك تايمز".

وأعدمت إيران العالم النووي روزبه وادي بعد إدانته بالتجسس والتعاون الاستخباراتي لصالح إسرائيل، ونقل معلومات عن عالم نووي قتلته إسرائيل في هجمات يونيو. كما اعتقلت أو وضعت تحت الإقامة الجبرية عشرات الأشخاص من مؤسسات الدولة، بعضهم في مناصب رفيعة، بتهمة التعاون مع الموساد.

وكانت إسرائيل قد بدأت بتعقب علماء إيرانيين بارزين منذ نهاية عام 2022، ودرست اغتيالهم منذ أكتوبر، لكنها أجّلت التنفيذ لتجنب صدام مع إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، حسبما ذكرت "نيويورك تايمز".

وقال مسؤولون إسرائيليون إن فريقاً يدعى "مجموعة قطع الرأس" بدأ منذ نهاية 2024 بمراجعة ملفات 400 عالم على صلة بالمشروع النووي الإيراني، وقلّص القائمة إلى 100 اسم استناداً بشكل أساسي إلى مواد من الأرشيف النووي الإيراني الذي سرقته "الموساد" من إيران في عام 2018.

وبحسب الرواية الإيرانية، فقد قتلت إسرائيل 13 عالماً نووياً في الأيام الأولى للحرب.

وفي موازاة ذلك، كانت إسرائيل تُحضّر لعملية لاستهداف وقتْل كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين، وقال مسؤول إسرائيلي إن قائد القوة الجو-فضائية في "الحرس الثوري" أمير علي حاجي زاده كان "الهدف الأول".

"ثغرة قاتلة"

لطالما اشتبهت إيران في أن إسرائيل تتعقب تحركات كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين من خلال هواتفهم المحمولة. وبعد أن فجّرت إسرائيل العام الماضي آلاف أجهزة "بيجر" كانت بحوزة عناصر من جماعة "حزب الله" في لبنان، فرضت طهران حظراً على العديد من مسؤوليها الذين يعملون في وظائف حساسة بشكل خاص من استخدام الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة.

وكان محمد جواد أسدي، قائد قوة "أنصار المهدي" المكلفة بحماية المسؤولين والعاملين في البرنامج النووي، قد حذَّر قبل شهر على الأقل من اندلاع الحرب من خطر الاغتيالات، وفقاً لمسؤولين إيرانيين.

وقال المسؤولون إن أسدي دعا أيضاً إلى اجتماع مع قادة فريق التفاصيل الأمنية، وطلب منهم اتخاذ احتياطات إضافية.

ولم يمتد حظر الهواتف المحمولة في البداية إلى حراس الأمن الذين يحمون المسؤولين والعلماء النووين والقادة. وقد تغير هذا بعد موجة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل في اليوم الأول من الحرب. ومنذ ذلك الحين، يُسمح للحراس فقط باستخدام أجهزة اتصال لاسلكية، بينما يُسمح لقادة الفرق الذين لا يرافقون المسؤولين بحمل الهواتف.

لكن على الرغم من القواعد الجديدة، وفقاً لمسؤولين عقدوا اجتماعات مع الأسدي بشأن الأمن، فإن شخصاً ما انتهكها وحمل هاتفاً إلى اجتماع "مجلس الأمن القومي" في 16 يونيو، ما سمح للإسرائيليين بتنفيذ ضربة دقيقة على الموقع.

وفي وقت سابق، وصف محسن حاجي ميرزايي، مدير مكتب بيزشكيان، هجوم إسرائيل على اجتماع المجلس بأنه "مخطط مدروس" لاغتيال الرئيس الإيراني، مشيراً إلى أن صاروخاً أحدث فجوة في الخرسانة مكّنت الحاضرين من الهرب.

ونقلت "نيويورك تايمز" عن حمزة صفوي، نجل المستشار الأعلى للمرشد الإيراني علي خامنئي، قوله: "التفوق التكنولوجي الإسرائيلي يُمثّل تهديداً وجودياً لإيران".

وأضاف صفوي أن بلاده "مضطرة لإجراء مراجعة شاملة للأمن والبروتوكولات واعتقال ومحاكمة الجواسيس"، مؤكداً أن "لا شيء أكثر إلحاحاً من سد هذه الثغرة".

تصنيفات

قصص قد تهمك