وثيقة سرية أميركية تصنف الفنتانيل "سلاحاً كيميائياً" لتبرير ضربات الكاريبي

time reading iconدقائق القراءة - 6
حاملة الطائرات الأمريكية USS Gerald R. Ford في طريقها إلى مضيق أوسلو في النرويج. 24 مايو 2023 - Reuters
حاملة الطائرات الأمريكية USS Gerald R. Ford في طريقها إلى مضيق أوسلو في النرويج. 24 مايو 2023 - Reuters
دبي -الشرق

أدرجت مذكرة سرية صادرة عن وزارة العدل الأميركية مادة الفنتانيل كـ"تهديد محتمل بسلاح كيميائي" ضمن المبررات التي اعتمدتها إدارة الرئيس دونالد ترمب لتنفيذ ضربات عسكرية ضد قوارب تهريب المخدرات، حسبما كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن عضو في مجلس النواب الأميركي، ومصدر مطّلع.

وتتضمن المذكرة، وهي وثيقة مطولة أعدها مكتب المستشار القانوني في وزارة العدل، الأساس القانوني الذي تستند إليه إدارة ترمب لشن العمليات العسكرية المستمرة حالياً في البحر الكاريبي، والتي أثارت انتقادات حادة من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين منذ بدء الضربات في سبتمبر الماضي. 

وتُعد الإشارة إلى الفنتانيل، واحدة من نقاط عدة في المذكرة، التي صيغت خلال الصيف الماضي، لتبرير استخدام القوة العسكرية ضد شبكات تهريب المخدرات.  

وتذكر الوثيقة أن الفنتانيل "استُخدم فعلاً كسلاح في السابق، إذ استخدمته السلطات الروسية عام 2002 على شكل رذاذ لتخدير محتجزين خلال أزمة رهائن في مسرح بموسكو، ما أودى بحياة أكثر من 100 من بين نحو 700 رهينة خلال عملية الإنقاذ". 

لكن متحدثاً باسم وزارة العدل، شدد على أن الأساس القانوني للضربات لا يقوم على احتمالات استخدام منظمات المخدرات لأسلحة كيميائية، مؤكداً أن "الرأي القانوني يوضح صراحة أنه لا يعتمد على حجة منع الانتشار".

ويتمثل المبرر الرئيسي في اعتبار ترمب منظمات تهريب المخدرات "تنظيمات إرهابية أجنبية"، ما يجعلها، وفق الوثيقة، أهدافاً عسكرية مشروعة.  

وتقول الإدارة الأميركية، إن هذه الجماعات تستخدم تجارة المخدرات لتمويل أنشطة مميتة ومزعزعة للاستقرار ضد الولايات المتحدة وحلفائها، بحسب نواب وآخرين اطلعوا على المذكرة.

وتشير المذكرة إلى أن فنزويلا، التي تعد قاعدة لإحدى الجماعات التي تصنفها الولايات المتحدة "إرهابية"، لطالما كانت نقطة عبور رئيسية للكوكايين الكولومبي، مؤكدة في الوقت نفسه أنه لا توجد أدلة على إنتاج أو تهريب الفنتانيل هناك، إذ يُصنّع أساساً في المكسيك ويهرب براً، وفق خبراء. 

وقال براين فينوكاين، المستشار القانوني السابق في وزارة الخارجية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما وبداية إدارة ترمب الأولى، إن التحذير المتعلق بالفنتانيل "مبالغة لا تُصدَّق".

وتستعيد الوثيقة رأياً قانونياً كانت وزارة العدل قد أصدرته في عام 2018 لتبرير ضربات أميركية ضد نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد بعد استخدامه غازات كيميائية ضد المدنيين.

 20 ضربة عسكرية مميتة

ونفذت وزارة الحرب الأميركية، 20 ضربة عسكرية معلنة في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، ضد قوارب تزعم أنها كانت تحمل المخدرات، ما أودى بحياة ما لا يقل عن 79 شخصاً، لكنها لم تكشف أي أدلة علنية تدعم روايتها حول مهام تلك القوارب منذ بدء الهجمات في 2 سبتمبر الماضي. 

وقال وزير الحرب الأميركي، بيت هيجسيث، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس الماضي: "هذه الحملة العسكرية تزيل إرهابيي المخدرات من نصف الكرة الغربي، وتؤمن وطننا من السموم التي تقتل شعبنا. نصف الكرة الغربي هو المجال الحيوي لأميركا وسندافع عنه".

وبحسب نواب تحدّثت إليهم "وول ستريت جورنال" وأشخاص آخرين مطّلعين، تتضمن المذكرة عدة مسوغات قانونية.

ويقول السيناتور آندي كيم (ديمقراطي عن نيو جيرسي)، الذي خدم بمناصب عليا في الأمن القومي في إدارات ديمقراطية وجمهورية: "الكثير منها يقوم على حجة مالية، بأن المخدرات توفّر موارد مالية للجماعات المصنفة". 

وأضاف أن تصنيف "تنظيم إرهابي أجنبي" يُستخدم عادة لفرض عقوبات، "لكن الإدارة تحاول الآن استخدامه لتبرير عمل عسكري مميت، وهو أمر لم يحدث من قبل".

وتشير المذكرة أيضاً إلى مبدأ "الدفاع الجماعي عن النفس"، بحجة أن منظمات المخدرات تخوض مواجهات مسلحة مع سلطات دول حليفة لواشنطن في أميركا اللاتينية، ما يعني أن تقديم دعم عسكري لتلك الدول، أمر مشروع.

كما تزعم الوثيقة أن الولايات المتحدة تخوض "نزاعاً مسلحاً غير دولي" مع الكارتلات، وهو مصطلح قانوني يشير إلى نزاع داخل حدود دولة واحدة.  

وبناء على ذلك، تقول المذكرة إن عناصر القوات الأميركية العاملين في هذه العملية يتصرفون بما يتماشى مع القانون، وبالتالي لا يمكن ملاحقتهم قضائياً في المستقبل، وهي نقطة كانت صحيفة "واشنطن بوست" قد كشفت عنها سابقاً. 

وتستند المذكرة أيضاً إلى صلاحيات الرئيس بوصفه قائداً أعلى للقوات المسلحة بموجب المادة الثانية من الدستور، وإلى القانون الذي يسمح باستخدام القوة لمدة 60 يوماً قبل الحاجة لموافقة الكونجرس لاستمرار العمليات.  

انتقادات واسعة

يقول منتقدون، خاصة الديمقراطيون وخبراء قانون الحروب، إن الحجج القانونية الواردة في المذكرة مليئة بالمشكلات. ويرى بعضهم أن استهداف قوارب يُشتبه في حملها مخدرات أمر غير قانوني؛ لأن هؤلاء الأشخاص، سواء كانوا مدنيين أو مهربين، لا يشكلون تهديداً وشيكاً، ولا يشاركون في أعمال قتالية.

ويقول خبراء إن الكارتلات لا تستهدف الأميركيين عمداً بالمخدرات، لأنها لا تملك مصلحة في قتل زبائنها.

ويعلق المحامي العسكري السابق، جيفري كورن، مدير مركز قانون وسياسات الحرب بجامعة تكساس التقنية: "ليست تأثيرات المادة هي ما يجعل الفعل هجوماً مسلحاً".

وبحسب نواب قرأوا الوثيقة، تُصنّف المذكرة مهربي المخدرات باعتبارهم "مقاتلين أعداء"، لكنها في الوقت نفسه تدفع بأن الولايات المتحدة لا تخوض "أعمالاً قتالية" معهم، وهو ما يعني، بحسب المذكرة، أنه لا حاجة لموافقة الكونجرس.

حتى بعض الجمهوريين أبدوا شكوكاً. وقال النائب الجمهوري، دون بايكون، من لجنة القوات المسلحة: "للرئيس الحق في اتخاذ إجراءات أولية، لكنه يجب أن يطلب تفويض الكونجرس للاستمرار في الضربات". 

تصنيفات

قصص قد تهمك