"زلزال سياسي".. طلب نتنياهو العفو الرئاسي يثير انقساماً في إسرائيل

time reading iconدقائق القراءة - 8
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مبنى وزارة الخارجية الإسرائيلية بالقدس المحتلة. الاثنين 15 سبتمبر 2025 - REUTERS
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مبنى وزارة الخارجية الإسرائيلية بالقدس المحتلة. الاثنين 15 سبتمبر 2025 - REUTERS
دبي -الشرق

أثار تقديم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلباً رسمياً إلى الرئيس إسحق هرتسوج للعفو عنه في محاكمته المستمرة منذ سنوات بتهم الفساد، موجة جدل وانقسام بين مسؤولين في الائتلاف الحاكم والمعارضة، فيما وصفته تقارير وسائل إعلام محلية بأنه "زلزال سياسي".

ويأتي طلب العفو، المثير للجدل، بعد نحو 3 أسابيع من رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى هرتسوج والتي طلب فيها العفو عن نتنياهو.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن طلب نتنياهو يمثل خطوة نادرة واستثنائية تأتي في الوقت الذي يواصل فيه المثول أمام المحكمة بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في قضية فساد مستمرة منذ فترة طويلة.

وأشارت إلى أن طلب العفو المؤلف من 14 صفحة -مشفوعاً بمرفقات تشمل لائحة الاتهام- سُلم إلى الدائرة القانونية للرئيس من قبل محامي نتنياهو، أميت حداد.

وتنص لائحة الاتهام محور محاكمة نتنياهو على أن رئيس الوزراء قبل هدايا فاخرة من رجال أعمال أثرياء، وسعى لتأمين تغطية إعلامية مواتية مقابل الحصول على مزايا تنظيمية، في حين ينفي نتنياهو ارتكاب مخالفات، ويقول إن الاتهامات "ذات دوافع سياسية".

وقال مكتب هرتسوج إن الطلب قد أحيل، وفقاً للإجراء المتبع، إلى إدارة العفو في وزارة العدل، التي ستجمع آراء مهنية من مسؤولي الوزارة المعنيين. وبعد ذلك سيجري نقل هذه التقييمات إلى المستشارة القانونية للرئيس وفريقها، الذين سيعدون توصية إضافية للرئيس.

وزراء وسياسيون يرحبون

ورحب وزراء وسياسيون في الائتلاف الحاكم بالطلب، بينما انتقد سياسيون في المعارضة الإسرائيلية أي محاولات لمنح نتنياهو العفو، وفق صحيفة "جيروزالم بوست".

ووصف وزير الدفاع يسرائيل كاتس العفو بأنه ضروري، لأن إسرائيل تواجه "واقعاً أمنياً أكثر تعقيداً من أي وقت مضى".

وأضاف: "يحاول أعداء قدامى إعادة بناء قوتهم، في حين أن قوى جديدة في المنطقة تصعد بهدف تهديد أمن مواطني إسرائيل".

واعتبر أن "منح العفو، كما أشار رئيس الولايات المتحدة أيضاً، هو السبيل الوحيد لإنهاء الانقسام العميق الذي رافق المجتمع الإسرائيلي منذ ما يقرب من عقد، والسماح للبلاد بالتوحد مرة أخرى في مواجهة التحديات والفرص المقبلة".

ونقلت الصحيفة عن وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير، قوله إن العفو عن نتنياهو "أمر بالغ الأهمية لأمن البلاد".

وأضاف بن جفير أن "إصلاح النظام القضائي، وخاصةً مكتب المدعي العام الفاسد والمتضخم الذي لفق القضايا ضد نتنياهو، أمر بالغ الأهمية لأمن البلاد".

وانضم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى الأصوات التي تدعو هرتسوج إلى العفو عن نتنياهو، قائلاً إن حزبه سيواصل الدفع باتجاه الإصلاح القضائي للحكومة المثير للجدل.

وقال سموتريتش عن حزبه اليميني المتطرف: "إن التزام (حزب) الصهيونية الدينية بإصلاح النظام القضائي سيستمر بشكل جوهري، بغض النظر عن العفو عن نتنياهو".

وقال رئيس كتلة "الليكود" عضو الكنيست أوفير كاتس، إن قرار طلب العفو "هو عمل عظيم"، مضيفاً: "من الواضح للجميع أن أكثر المحاكمات السياسية تنهار، وكان بإمكان رئيس الوزراء أن يثبت براءته بسهولة في هذه المطاردة الفاسدة". 

وتابع: "ولكن من أجل رأب الصدع في البلاد والمصالحة، اختار هذا الطريق. القائد الحقيقي الذي يُغلّب دائماً مصلحة البلاد على مصالحه الشخصية".

وفي تعقيب على الطلب، قال وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي ميكي زوهار: "لقد حان الوقت لتحرير إسرائيل من ملحمة محاكمة نتنياهو التي تمزق الأمة".

المعارضة تنتقد طلب نتنياهو

في المقابل، انتقد سياسيون في المعارضة الإسرائيلية أي محاولات لمنح نتنياهو العفو الرئاسي، بحسب صحيفة "جيروزالم بوست".

وفي رده على طلب العفو، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد من حزب "يش عتيد" رسالة إلى هرتسوج قائلاً: "لا يمكنك منح نتنياهو عفواً دون إقرار بالذنب، والتعبير عن الندم، والانسحاب الفوري من الحياة السياسية".

وقال رئيس حزب "الديمقراطيين" الإسرائيلي المعارض يائير جولان: "لا يطلب العفو إلا شخص مذنب".

وأضاف جولان: "الصفقة الوحيدة المطروحة على الطاولة هي أن يتحمل نتنياهو المسؤولية، ويعترف بالذنب، ويترك السياسة، ويحرر الشعب والدولة، وعندها فقط ستتحقق الوحدة".

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق جادي آيزنكوت من حزب "ياشار": "نتنياهو، إسرائيل دولة قانون. لا يوجد نظام قانوني واحد للمواطنين العاديين وآخر لك".

وأضاف آيزنكوت: "يمكن الافتراض أنه عندما يمارس الرئيس صلاحيته في منح العفو، فإنه سيتذكر أن الشخص الذي يطلب العفو ينبغي أن يتحمل مسؤولية أفعاله، ويعترف بالمخالفات التي ارتكبها، ويعبر عن ندمه الصادق".

وقال رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، أفيجدور ليبرمان، إن طلب العفو هو وسيلة لنتنياهو "للسيطرة على الخطاب العام" في خضم الجدل بشأن التطورات الأخيرة في قانون تجنيد "الحريديم".

فيما اعتبرت حركة "من أجل جودة الحكم" (MOQ) وهي منظمة غير حزبية، إن منح نتنياهو العفو سيكون "ضربة قاضية للديمقراطية الإسرائيلية"، على حد تعبيرها.

وقالت المنظمة إن "العفو في منتصف إجراء قضائي يشكل ضربة قاتلة لسيادة القانون ولمبدأ المساواة أمام القانون - روح الديمقراطية الإسرائيلية"، مشيرة إلى أن "منح العفو لرئيس وزراء متهم بجرائم خطيرة تتعلق بالاحتيال وخيانة الأمانة، سيرسل رسالة واضحة بأن هناك مواطنين فوق القانون".

رسالة ترمب

وتلقى هرتسوج رسالة من ترمب مطلع الشهر الجاري، يدعوه فيها إلى النظر في منح عفو لنتنياهو، بقضايا الفساد التي يواجهها.

وجاء في الرسالة: "مع احترامي الكامل لاستقلالية النظام القضائي الإسرائيلي ومتطلباته، أعتقد أن هذه القضية ضد بيبي (نتنياهو)، الذي ناضل إلى جانبي لفترة طويلة، بما في ذلك ضد عدو إسرائيل اللدود، إيران، هي ملاحقة سياسية غير مبررة".

وتابع: "أدعوكم إلى منح عفو كامل لبنيامين نتنياهو، الذي كان رئيس وزراء قوياً وحاسماً في زمن الحرب، وهو الآن يقود إسرائيل نحو عهد من السلام، والذي يشمل عملي المتواصل مع قادة رئيسيين في الشرق الأوسط لإضافة العديد من الدول الأخرى إلى اتفاقات أبراهام التي غيّرت العالم".

وجاء ذلك، بعدما دعا ترمب مراراً إلى إلغاء محاكمة نتنياهو في قضايا الفساد التي يواجهها، وكانت أبرز مطالباته الشهر الماضي، حين دعا أثناء إلقاء خطاب في الكنيست، بعد وقف النار بقطاع غزة، الرئيس الإسرائيلي للعفو عن نتنياهو.

وقال ترمب حينها: "شمبانيا وسيجار، من يهتم بهذه الأشياء؟ لماذا لا تمنحه عفواً؟".

ما هي قضايا الفساد التي يحاكم فيها نتنياهو؟

ونتنياهو (75 عاماً)، الذي تولى السلطة بشكل متواصل تقريباً منذ عام 2009، هو الزعيم الأطول بقاء في السلطة في تاريخ إسرائيل، وأول رئيس وزراء في منصبه يُتهم بارتكاب جرائم.

ويواجه نتنياهو اتهامات في 3 قضايا فساد، وهي: "قضية 1000"، إذ يُتهم بتلقي هدايا من المنتج السينمائي أرنون ميلتشان والملياردير جيمس باكر، تشمل سيجاراً وشمبانيا، مقابل تقديم تسهيلات لهم.

و"القضية 2000"، تتعلّق بمحادثات سرية بين نتنياهو ورئيس تحرير صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أرنون موزيس، حول تحسين التغطية الإعلامية مقابل إضعاف الصحف المنافسة.

و"القضية 4000"، تتهم نتنياهو بالحصول على تغطية إعلامية إيجابية من مالك موقع "والا" الإخباري، شاؤول ألوفيتش، مقابل تقديم تسهيلات تنظيمية في شركة "بيزك"، وهي القضية الأكثر خطورة؛ بسبب تورطها في شبهات رشوة.

تصنيفات

قصص قد تهمك