مصير جيش أوكرانيا بعد انتهاء الحرب مع روسيا.. هذه أبرز السيناريوهات

time reading iconدقائق القراءة - 10
مسيرة في العاصمة الأوكرانية كييف لإحياء ذكرى مقاتلين سقطوا خلال الحرب مع روسيا. 14 مارس 2025 - REUTERS
مسيرة في العاصمة الأوكرانية كييف لإحياء ذكرى مقاتلين سقطوا خلال الحرب مع روسيا. 14 مارس 2025 - REUTERS
دبي -الشرق

تدور تساؤلات على مستوى القارة الأوروبية بشأن قدرة الجيش الأوكراني على الصمود أمام الطموحات الروسية على المدى البعيد حال التوصل إلى اتفاق سلام، في الوقت الذي تنظر فيه دول القارة إلى أوكرانيا بوصفها "حصناً" في وجه تطلعات موسكو، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".

ورجحت الصحيفة الأميركية في تقرير، الأربعاء، أنه عندما تنتهي الحرب مع روسيا في نهاية المطاف، ستجد أوكرانيا نفسها أمام جيش يفوق جيوش جميع داعميها الأوروبيين حجماً، ويتمتع بخبرة قتالية أحدث منها.

ولفتت إلى أن توفير التمويل والأفراد اللازمين للحفاظ على جيش قوامه 800 ألف جندي، إلى جانب كميات هائلة من المعدات، مع تطوير قدرات جديدة، سيكون من أصعب المهام التي ستواجه حكومة كييف في الفترة التي تلي الحرب مباشرة.

وقال قادة الاتحاد الأوروبي مؤخراً إنهم سيقرضون أوكرانيا 90 مليار يورو، أي نحو 105 مليارات دولار، لتفادي أزمة سيولة تلوح بالأفق في كييف، ولمساعدة الجيش الأوكراني على مواصلة القتال، في وقت يتنافس فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على كسب اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي حال التوصل إلى اتفاق سلام، فمن المرجح أن يسعى الجنود الذين جُندوا للقتال على خطوط المواجهة إلى التسريح، في حين يشير شح الموارد المالية إلى أن أوكرانيا ستجد صعوبة في دفع رواتبهم على أي حال. 

ويقول كثير من محللي الدفاع إن البلاد ستعتمد على نحو أكبر على قوات الاحتياط ومعدات أقل كلفة، مثل الطائرات المُسيرة. كما ستبرز الحاجة إلى اتخاذ قرارات أخرى على المدى الأطول.

ويرى بعض الخبراء أن أولوية أوكرانيا يجب أن تنصب على إنفاق ما لديها من أموال على أنظمة الدفاع الجوي الباهظة والصواريخ بعيدة المدى، مع تجنب عناصر مكلفة مثل الطائرات المقاتلة.

تعزيز الاعتماد على الذات

وتسعى كييف أيضاً إلى تعزيز اعتمادها على الذات من خلال إنتاج الأسلحة محلياً، وهو ما سيساعد كذلك على تنظيم خليط "غير متجانس" من المعدات الغربية المُتبرع بها التي تستخدمها حالياً.

وقال مايكل كوفمان، الخبير العسكري في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، ومقرها واشنطن: "سيتعين على الجيش الأوكراني الاعتماد على قدرات أكثر كفاءة من حيث الكلفة، مثل الطائرات المُسيرة والألغام، وعلى التعبئة القائمة على قوات الاحتياط".

وأضاف: "العناصر الباهظة، مثل الطائرات، يمكنها بسهولة أن تستهلك جزءاً كبيراً من ميزانية الدفاع الأوكرانية".

وقال فرانك كيندال، الذي شغل منصب وزير القوات الجوية الأميركية خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن: "الكثير مما تفعله أوكرانيا الآن غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، بل هو ما تستطيع بناءه سريعاً تحت الضغط المستمر للنزاع القائم".

وأوضح أن بناء قوة جوية، على سبيل المثال، يتطلب وقتاً طويلاً لتدريب الطيارين واقتناء الطائرات وبناء القواعد.

وذكرت "وول ستريت جورنال" أن الحكومة والجيش الأوكرانيين رفضا التعليق على هذا التقرير.

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا بحاجة إلى الحفاظ على 800 ألف عنصر في القوات الفاعلة، رافضاً مطالب روسية تدعو إلى تحديد سقف الجيش عند 600 ألف جندي ضمن مفاوضات السلام. ووافق قادة أوروبيون مؤخراً على الرقم الذي طرحه زيلينسكي، وقالوا إنهم سيتكفلون بتمويله.

أزمة تمويل

مع ذلك، يعد تمويل جيش كبير مكلفاً للغاية، إذ تنفق أوكرانيا نحو 30% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، حتى مع تولي الحلفاء تحمل نفقات أخرى. وفي المقابل، تتحمل وزارة الدفاع الروسية مسؤولية إنفاق يعادل 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

ووفقاً لـ"معهد كيل للاقتصاد العالمي"، وهو مركز أبحاث مقره ألمانيا، أنفقت أوروبا والولايات المتحدة ودول أخرى نحو 350 مليار دولار على الجيش الأوكراني والخدمات العامة. 

وأوقفت الولايات المتحدة بالفعل تمويلها، فيما قد تكون الدول الأوروبية، التي تعاني ضغوطاً مالية، أقل استعداداً لتمويل كييف بعد انتهاء الحرب.

واعتبرت "وول ستريت جورنال" القرض الجديد للاتحاد الأوروبي، البالغ 105 مليارات دولار، "دفعة قصيرة الأجل"، تعادل تقريباً حجم الإنفاق العسكري المتوقع لألمانيا في العام المقبل. ومع أن الأجور والتكاليف الأخرى أعلى في ألمانيا، فإن عدد أفراد قواتها لا يتجاوز ربع عدد أفراد الجيش الأوكراني الحالي.

وتمتلك بريطانيا، التي يُنظر إليها غالباً على أنها أقوى قوة عسكرية في أوروبا الغربية، 147 ألف جندي في الخدمة الفعلية و32 ألفاً في الاحتياط فقط. أما الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، فلديها 1.3 مليون جندي في الخدمة الفعلية.

وبالإضافة إلى كلفته المرتفعة، سيؤدي الإبقاء على جيش قوامه 800 ألف جندي إلى سحب هذا العدد من سوق العمل في أوكرانيا، التي تعاني تراجعاً سريعاً في أعداد السكان.

وقال ميكولا بيلييسكوف، الباحث في المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية، وهو هيئة بحثية حكومية أوكرانية، إن على أوكرانيا بدلاً من ذلك أن تستهدف جيشاً يتراوح قوامه بين 300 و500 ألف جندي، مع الإبقاء على البقية ضمن قوات الاحتياط.

وأشار إلى أن أوكرانيا كان لديها أقل من 300 ألف جندي قبل الغزو الروسي الشامل، وهو ما لم يكن كافياً بوضوح لتأمين واحدة من أطول الحدود في أوروبا.

مرحلة ما بعد الحرب

وبخلاف أعداد القوات، طرحت أوكرانيا مؤشرات عامة قليلة بشأن كيفية تشكيل جيشها في مرحلة ما بعد الحرب.

وفي وثيقة نشرتها في مارس، قالت وزارة الدفاع الأوكرانية إنها تسعى إلى نشر ما لا يقل عن 29 موقع رادار إضافياً لإنشاء شبكة دفاع صاروخي متكاملة. وتمتلك البلاد مزيجاً من الأنظمة السوفييتية والغربية المختلفة التي يتعين دمجها في منظومة واحدة.

ويتفق معظم الضباط الأوكرانيون ومحللو الدفاع المستقلون على أن الدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى يجب أن يكونا على رأس أولويات أوكرانيا.

وقال المقدم سيرهي كوستيشين، نائب قائد "اللواء 72": "لو أردت التركيز على مجال واحد، فسأركز على الدفاع الجوي، لأننا جميعاً نرى ما يحدث حالياً من ضربات العدو في عمق بلادنا".

وأوضح أن روسيا تقصف أوكرانيا بشكل شبه يومي بمئات الطائرات المُسيرة والصواريخ بعيدة المدى، مشيراً إلى أن الدفاع الجوي على خط المواجهة ضروري، لأن الطائرات المُسيرة الروسية تتسبب في أضرار وخسائر للقوات الأوكرانية وسلاسل الإمداد.

وتشير وثيقة وزارة الدفاع إلى أن أوكرانيا ستزيد استخدام المركبات البرية غير المأهولة، مثل المُسيرات المخصصة لإجلاء الجرحى، لتصل إلى 80% من "ألوية المناورة"، أو المشاة الآلية.

تسريح تدريجي للجنود

وقالت النائبة الأوكرانية ورئيسة فريق برلماني معني بالاستثمار الدفاعي هالينا يانتشينكو: "يجب أن تُبنى القوات المسلحة الأوكرانية المستقبلية على مبدأ أساسي واحد: لا ينبغي أن يقاتل الناس، بل الطائرات المُسيرة".

ورجح وزير الدفاع الأوكراني السابق أندريه زاجورودنيوك أن انتشار الطائرات المُسيرة والصواريخ يعني أن الجنود سيُستبعدون تدريجياً من ساحة المعركة لتحل محلهم المركبات المسيرة، مضيفاً أن معظم الخبراء العسكريين الأوكرانيين وضباط الخطوط الأمامية الذين يتحدث إليهم يتفقون على ذلك.

وفي ظل هذا الوضع، استبعد محللون أن تخزن أوكرانيا دبابات باهظة الثمن أو مركبات مدرعة أخرى من النوع الذي تواصل الدول الغربية شراءه. ويبدو أن كييف تراجعت بالفعل عن خطة سابقة لتصنيع 200 دبابة ألمانية من طراز "بانثر" داخل أوكرانيا.

وأكدت كييف بوضوح رغبتها في أن تكون أكثر اكتفاءً ذاتياً في مجال التسلح، لتقليص اعتمادها على تقلبات مزاج الموردين الأجانب مثل الولايات المتحدة. وفي أكتوبر، قالت الحكومة إن أكثر من 40% من الأسلحة المستخدمة على خط المواجهة كانت مُصنعة محلياً، وحددت هدفاً بالوصول إلى 50% بحلول نهاية هذا العام.

وتدور مناقشة واسعة حول الطائرات المقاتلة، فقد وقع زيلينسكي مؤخراً مذكرات تفاهم مع السويد وفرنسا لشراء ما يصل إلى 250 طائرة مقاتلة من طرازي Gripen وRafale. 

ومن شأن ذلك أن يمنح أوكرانيا أسطولاً جوياً يقارب في حجمه مجموع أسطولي بريطانيا وفرنسا، علماً بأن أوكرانيا تمتلك بالفعل 66 طائرة قتالية جاهزة، بما في ذلك طائرات F-16 المتبرع بها وطائرات من الحقبة السوفييتية، وفقاً للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

وتُعرف الطائرات المقاتلة بكونها باهظة الثمن سواء من حيث الشراء أو الصيانة، إذ تبلغ كلفة تشغيلها ملايين الدولارات سنوياً، وهو ما يدفع بعض المحللين إلى القول إنها قد لا تكون أفضل طريقة لإنفاق الموارد المحدودة لأوكرانيا. فقد أعلنت كولومبيا، على سبيل المثال، أنها ستنفق ما يعادل 3.6 مليار دولار لشراء 17 طائرة Gripen فقط.

غير أن زاجورودنيوك، الذي يرأس أيضاً مركز الاستراتيجيات الدفاعية الأوكراني، قال إنه لا ينبغي استبعاد الطائرات، نظراً إلى كونها منصة لإطلاق الصواريخ والدفاع ضدها في آن واحد، مضيفاً: "إذا لم تمتلك ذلك، فإنك تخاطر بأن يتمكن عدوك من السيطرة على الأجواء وتحقيق تفوق جوي".

تصنيفات

قصص قد تهمك