
عارضت إسرائيل بشدة عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، لكن عند بدء تطبيق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي تحولت إلى قرار أممي صادر عن مجلس الأمن الدولي، لم يجد الأطراف بديلاً عن السلطة الفلسطينية لإدارة الملفات المدنية، من سجلات المواليد والوفيات، مروراً ببطاقات الهوية وجوازات السفر والمعابر، وصولاً إلى الشهادات المدرسية والجامعية.
أولى المحطات التي اضطرت إسرائيل فيها للتنازل عن شرطها المسبق بعدم عودة السلطة إلى غزة، هو معبر رفح الحدودي مع مصر، إذ وافقت على قيام طواقم من سلطة المعابر وأجهزة الأمن الرسمية بإدارة المعبر، وان اشترطت عدم ارتدائهم الزي الرسمي والشعارات التي تمثل السلطة مثل شعار النسر.
وأبلغت مصر مسؤولين فلسطينيين يزورون القاهرة حالياً، بموافقة إسرائيل على فتح معبر رفح في الاتجاهين، الدخول والخروج، وفق الآلية التي حددتها اتفاقية المعابر بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في عام 2005.
بنود اتفاقية المعابر بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بشأن معبر رفح
- يخضع تشغيل معبر رفح بين مصر وقطاع غزة للسلطة الفلسطينية.
- يتم تخصيص معبر رفح لعبور الأشخاص فقط بين قطاع غزة ومصر، على أن يتواجد طرف ثالث (الاتحاد الأوروبي) لمراقبة وتقييم أداء المعبر.
- لإسرائيل الحق في الاطلاع على معلومات العبور، وإبداء تحفظات أمنية محددة.
- تسمح الاتفاقية لإسرائيل بمراقبة المرور على المعبر عن بعد من خلال كاميرات في داخل المعبر تصور كل الداخلين والخارجين والأمتعة التي يحملونها.
وقالت مصادر مطلعة لـ"الشرق"، إن إسرائيل ومصر تجريان مباحثات حول تفاصيل الرقابة الإسرائيلية على المعبر، وإن الأولى طالبت بنقطة تفتيش شبيهة بمعبر اللمبي على الحدود بين الضفة الغربية والأردن، فيما تصر مصر على الالتزام بنص الاتفاقية الذي يسمح لإسرائيل بمراقبة المعبر عن بعد عبر الكاميرات.
مسؤول فلسطيني رفيع، أضاف لـ"الشرق": "مصر أبلغتنا بموافقة إسرائيل على فتح معبر رفح في الاتجاهين، لكن نحن ننظر التنفيذ الفعلي". وتابع: "نحن لا نثق بنوايا إسرائيل، فهي ربما تُفشل الخطط عند التنفيذ من خلال شروط غير مقبولة، علينا أن ننتظر لنرى".
ضغوط أميركية
وأشارت مصادر دبلوماسية غربية، إلى أن الضغوط الأميركية، تقف وراء الموافقة الإسرائيلية على فتح معبر رفح في الاتجاهين، مشيرة إلى أن "الجانب الأميركي ضغط على تل أبيب للموافقة على فتح المعبر، وعلى تشكيل لجنة تكنواقرط محلية لإدارة قطاع غزة".
وذكرت المصادر في تصريحاتها لـ"الشرق"، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على المطلبين الأميركيين، وأنه "يعمل على تمرير ذلك في حكومته" التي يعارض عدد من أقطابها فتح معبر رفح في الاتجاهين، ويصر على فتحه في اتجاه واحد، هو المغادرة، الأمر الذي يعتبره الكثيرون وسيلة لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
ترتيبات فنية لإعادة فتح المعبر
أكد مسؤولون في السلطة الفلسطينية لـ"الشرق"، اكتمال الاستعدادات الفنية اللازمة لفتح المعبر. وقال أحد المسؤولين: "لدينا 40 موظفاً وموظفة من قطاع غزة، يتواجدون حالياً في مدينة العريش المصرية، وقد زودناهم بأجهزة الحاسوب اللازمة لإدخال وتخزين بيانات المسافرين في الاتجاهين، وهم جاهزون للعمل في أي لحظة يجري فيها فتح المعبر".
وأضاف: "ولدينا أيضا حوالي 200 من رجال الأمن الذين سيتولون توفير الأمن في المعبر".
وبخلاف السابق، فإن الموظفين ورجال الأمن، "لن يرتدوا الزي الرسمي للأمن الفلسطيني، أو أي من إشارات السلطة، وفق ما اشترطت إسرائيل.
مسؤول فلسطيني رفيع، اعتبر في تصريحات لـ"الشرق"، أن المطلب الإسرائيلي بإبعاد السلطة الفلسطينية عن إدارة قطاع غزة، فشل بفعل "الأمر الواقع، وعمق الوجود".
وأضاف: "في غزة السلطة الفلسطينية هي التي تدير التعليم المدرسي والجامعي وتصدر الشهادات وتصادق عليها، وهي التي تمتلك السجل المدني من مواليد ووفيات، وتصدر بطاقات الهوية وجوازات السفر المعترف بها دولياً، وهي التي تدير القطاع الصحي والتعليمي والشؤون الاجتماعية والمياة والطاقة وغيرها، ففي غزة لدينا 100ألف موظف بين عامل ومتقاعد يتلقون رواتب شهرية، بينهم حوالي 40 ألف موظف عامل في القطاع التعليمي والصحي والمياه وغيرها".
وأشار المسؤول، إلى أن "لجنة التكنوقراط التي سيعلن عنها، لا يمكنها أن تعمل بعيداً عن السلطة الفلسطينية، بحكم الأمر الواقع وبحكم عمق وجود السلطة الفلسطينية في القطاع".
"حماس" لا تعارض وجود السلطة
وتبدي حركة "حماس"، قبولاً لوجود السلطة في مختلف القطاعات العامة في غزة، بما فيها إدارة معبر رفح.
وقال مسؤول في الحركة لـ"الشرق"، إن مصر دعت جميع الفصائل إلى لقاء في القاهرة الأسبوع المقبل لبحث المرحلة الثانية من خطة غزة.
وأضاف: "نحن ننتظر أن يطلعنا المسؤولون المصريون على آخر التطورات المتعلقة بإدارة غزة وفتح معبر رفح وغيره من الملفات". وتابع: "مصر على اطلاع بكافة ملفات غزة، وهي على اتصال مع الجانبين الأميركي والإسرائيلي بشأن الخطوات التالية".
المسؤول في حركة "حماس"، أضاف في تصريحاته لـ"الشرق" أنه "من الواضح أن هناك حراكاً في ملفات المرحلة الثانية من خطة غزة، وهذا جاء بفعل الضغط الأميركي على إسرائيل، ونحن نرحب بأي تقدم في هذا الاتجاه، لأنه يخدم أبناء شعبنا، خاصة فتح معبر رفح وإدخال المواد والسلع وملف إعادة الإعمار وغيره، ونحن نرحب بأي دور للسلطة الفلسطينية، ونحن نحث السلطة على العمل في غزة".











