
دعا المرشد الإيراني، علي خامنئي، الجمعة، الإيرانيين إلى "الحفاظ على وحدتهم الوطنية"، مؤكداً أن ذلك يمثل السبيل لـ"الانتصار على الأعداء"، فيما تشهد البلاد، موجة واسعة من الاحتجاجات وأعمال العنف المتصاعدة، بينما دعا خامنئي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى التركيز على مشكلات بلاده الداخلية، بدلاً من التدخل في الشأن الإيراني، إذ لوح ترمب باستخدام "قوة شديدة" ضد طهران، حال قيام السلطات الإيرانية بقتل المتظاهرين.
واعتبر خامنئي، في كلمه له، أن "بعض مثيري الشغب" بين المحتجين، يسعون، بحسب قوله، إلى "إرضاء الرئيس الأميركي من خلال تخريب الممتلكات العامة". وأضاف: "أيدي ترمب ملطخة بدماء أكثر من 1000 إيراني سقطوا خلال هجمات يونيو 2025".
وشدد المرشد الإيراني، على أن إيران "لن تتراجع عن مبادئها"، ولن تخضع لما وصفهم بـ"العملاء الذين يعملون لمصلحة الخارج".
وتشهد إيران موجة واسعة من الاحتجاجات، وأعمال عنف، في عدد من المدن، بالتزامن مع تقارير عن انقطاع شبه كامل للإنترنت وتعطل خدمات الاتصالات، وسط تحذيرات أميركية متزايدة من قمع المحتجين.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الإضرابات وإغلاق الأسواق والبازارات في عدة مدن إيرانية، بينما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب التلويح بإمكانية التدخل.
وامتدت الاحتجاجات مساء الخميس، إلى العاصمة الإيرانية طهران، ومدن أصفهان، والبرز، وبوشهر، وكرمان، وهمدان، وغيرها من المدن الإيرانية، بعدما كانت أكثر نشاطاً في البلدات الريفية.
وجاء انقطاع الإنترنت والاتصالات الدولية، الخميس، بعد يوم واحد من إعلان رؤساء السلطة القضائية والأجهزة الأمنية في إيران، أنهم سيتخذون إجراءات صارمة ضد أي شخص يشارك أعمال العنف المرتبطة بالاحتجاجات.
وأسفرت أعمال العنف عن سقوط ضحايا، فيما تقول وكالة "نشطاء حقوق الإنسان" ومقرها الولايات المتحدة، إن ما لا يقل عن 42 شخصاً لقوا حتفهم خلال التظاهرات، مع اعتقال أكثر من 2270 آخرين.
إلغاء رحلات جوية
في أعقاب التطورات في إيران، بدأت شركات الطيران بإلغاء رحلاتها. وأعلنت الخطوط الجوية التركية THY، إلغاء رحلاتها إلى طهران وتبريز ومشهد المقررة الجمعة والسبت.
وجاء في بيان صادر عن الخطوط الجوية التركية، أنه "نظراً للتطورات الإقليمية في إيران، فقد تم إلغاء 17 رحلة جوية مقررة يومي الجمعة 9 يناير والسبت 10 يناير إلى مدن طهران وتبريز ومشهد".
وذكرت "رويترز" أن خمس رحلات أخرى تشغّلها شركات طيران إيرانية أُلغيت أيضاً، في حين بقيت سبع رحلات أخرى مدرجة على جدول الرحلات.
كما أشار موقع دبي للمطارات، إلى إلغاء 6 رحلات جوية على الأقل من دبي إلى عدة مدن إيرانية.
وواجهت إيران موجات من الاحتجاجات على مستوى البلاد في السنوات الأخيرة. ومع تشديد العقوبات وحرب استمرت 12 يوماً، انهارت العملة الإيرانية (الريال) في ديسمبر، لتصل إلى 1.4 مليون ريال مقابل الدولار الواحد.
ويأتي تصاعد التظاهرات في إيران أيضاً، وسط تهديدات مستمرة من ترمب تجاه طهران بإمكانية التدخل في حال قمع المتظاهرين.
وقال ترمب لشبكة "فوكس نيوز"، مساء الخميس، إنه يتابع الوضع في إيران "عن كثب"، معتبراً أن "الحشود هائلة للغاية، والحماس لإسقاط النظام مذهل".
وأضاف ترمب: "ما فعلوه في الماضي هو أنهم بدأوا بإطلاق النار بكثافة على المتظاهرين.. وقلتُ إن فعلوا ذلك مجدداً، فسوف نضربهم بقوة شديدة.. وحتى الآن، في معظم الأحيان، لم يفعلوا ذلك".
واعترفت السلطات الإيرانية بالمصاعب الاقتصادية التي تواجه الإيرانيين، لكنها اتهمت شبكات مرتبطة بقوى أجنبية بتأجيج الاحتجاجات.
وذكرت وسائل إعلام رسمية في وقت سابق أن الرئيس مسعود بيزشكيان حذر الموردين المحليين من تخزين البضائع أو المغالاة في أسعارها.
وأضاف بيزشكيان: "يجب ألا يشعر الناس بأي نقص في إمدادات السلع وتوزيعها"، ودعا الحكومة إلى ضمان توفير البضائع بكميات كافية ومراقبة الأسعار في أنحاء البلاد.










