طموح ترمب بشأن جرينلاند يهدد اتفاق التجارة الأوروبي الأميركي | الشرق للأخبار

طموحات ترمب بشأن جرينلاند تهدد بتجميد اتفاق التجارة الأوروبي الأميركي

time reading iconدقائق القراءة - 7
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورج. 10 سبتمبر 2025 - Reuters
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورج. 10 سبتمبر 2025 - Reuters
دبي -الشرق

دعا كبار نواب البرلمان الأوروبي إلى تجميد اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، رداً على تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته بشأن جرينلاند، وتهديده بالسيطرة عليها بدعوى اعتبارات الأمن القومي، دون استبعاد الخيار العسكري.

وكان الاتفاق التجاري محلّ انتقادات واسعة داخل البرلمان الأوروبي، إذ اعتبره نواب "منحاز بشكل كبير لصالح واشنطن". ورغم ذلك، دافعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عنه باعتباره "ثمناً ضرورياً للحفاظ على علاقة مستقرة مع ترمب". 

غير أن تصريحات ترمب الأخيرة، التي قال فيها "نحتاج إلى جرينلاند من منظور الأمن القومي"، دفعت نواباً أوروبيين إلى إعادة النظر في الاتفاق برمته.

وأعلن نواب من كتل الوسط اليسار والليبراليين والخضر واليسار أن الاتفاق "يجب أن يُعلّق"، حسبما نقلت مجلة "بوليتيكو".

وقالت النائبة عن حزب الخضر ورئيسة لجنة السوق الداخلية في البرلمان الأوروبي، آنا كافاتسيني: "لا يمكنني تخيّل أن يصوّت النواب الأوروبيون في الوضع الحالي لصالح أي تدابير تجارية تفيد الولايات المتحدة".

من جانبه، قال براندو بينيفيي، النائب الاشتراكي ورئيس وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع الولايات المتحدة: "يجب أن نفتح هذا النقاش، فهو أمر لا مفرّ منه".

وينص الاتفاق على إخضاع معظم صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة لتعرفة جمركية بنسبة 15%، في حين يتعيّن على الاتحاد الأوروبي، لإتمام الاتفاق، إقرار تشريعات تلغي جميع الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأميركية، بما في ذلك الضريبة البالغة 10% على السيارات الأميركية، إضافة إلى تسهيل دخول بعض المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية إلى السوق الأوروبية.

تحركات في البرلمان الأوروبي

وقالت النائبة في شؤون التجارة عن كتلة "تجديد أوروبا"، كارين كارلسبرو: إذا كنا سنمنح الضوء الأخضر لهذا الاتفاق، فنحن بحاجة إلى ضمانات بأن الولايات المتحدة ستوقف رسومها الجمركية وتهديداتها ذات الطابع الأمني. لا يمكن لواشنطن أن تعتبر دعم الاتحاد الأوروبي أمراً مفروغاً منه".

وفي خطوة تصعيدية، عمّم النائب الدنماركي، بير كلاوسن، من كتلة اليسار، رسالة على جميع نواب البرلمان الأوروبي يدعوهم فيها إلى مطالبة رئيسة البرلمان، روبيرتا ميتسولا، بتجميد العمل البرلماني المتعلق بالاتفاق. وحدد، الثلاثاء المقبل، موعداً نهائياً لجمع التوقيعات.

وقال كلاوسن: "إذا قبلنا هذا الاتفاق في وقت يهدد فيه ترمب النظام الدولي ويطلق مطالبات إقليمية مباشرة ضد الدنمارك، فسيُنظر إلى ذلك على أنه مكافأة لسلوكه، ولن يؤدي إلا إلى تأجيج الأزمة".

في المقابل، بقي حزب الشعب الأوروبي EPP، أكبر كتلة في البرلمان، متحفظاً. وقالت مقررة الملف الأميركي داخل الكتلة، جيلجانا زوفكو، إن "هذه قضايا منفصلة"، في إشارة إلى رفض الربط المباشر بين جرينلاند والاتفاق التجاري.

غير أن كبير نواب الحزب في شؤون التجارة، يورجن واربورن، ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال تعطيل الاتفاق، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي "يجب أن يحافظ" على الاتفاق كأساس لتجارة مستقرة عبر الأطلسي، لكنه أضاف: "نحن مستعدون للتحرك إذا لزم الأمر".

ويُذكر أن حزب الشعب الأوروبي، لا يمتلك عدداً كافياً من الأصوات لتمرير الاتفاق بالتحالف فقط مع اليمين واليمين المتطرف، في حين أن تحالفاً موحداً بين الاشتراكيين و"تجديد أوروبا" والخضر، كفيل بتجميد الاتفاق. ومن المقرر أن يجتمع مفاوضو البرلمان الأوروبي حول الملف الأميركي، الأربعاء المقبل، لبحث الخطوات المقبلة.

الحوار مع واشنطن

في غضون ذلك، ألمحت وزيرة خارجية جرينلاند، فيفيان موتسفيلدت، إلى إمكانية عقد لقاءات مباشرة مع الولايات المتحدة، دون مشاركة الدنمارك.

ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو الأسبوع المقبل بنظيريه الدنماركي لارس لوكه راسموسن والجرينلاندية موتسفيلدت، في أول اجتماع ثلاثي فعلي منذ أن عبّر ترمب عن رغبته في شراء الجزيرة القطبية الشاسعة.

وقالت موتسفيلدت، في تصريحات لهيئة الإذاعة الدنماركية DR، إن جرينلاند يجب أن تكون "في صدارة" أي محادثات مع الولايات المتحدة، مضيفة: "من الواضح أن جرينلاند بحاجة إلى الولايات المتحدة، وأن الولايات المتحدة بحاجة إلى جرينلاند… ما الخطأ في أن نعقد اجتماعات مع الولايات المتحدة وحدنا؟".

وتتحمل الدنمارك دستورياً مسؤولية السياسة الخارجية لجرينلاند، وقد عبّر مسؤولون دنماركيون عن قلقهم من أن واشنطن، بعد فشلها في الضغط على كوبنهاجن لبيع الجزيرة، باتت تسعى إلى التعامل مباشرة مع سلطات جرينلاند.

ورغم تأكيدها أن الاجتماع المرتقب سيشمل الدنمارك، شددت موتسفيلدت على أن جرينلاند والدنمارك "تشتركان في قيم وسياسات مشتركة"، ما يسمح، برأيها، لجرينلاند بإجراء محادثات منفردة مع دول أخرى.

وأضافت: "جرينلاند تعمل منذ سنوات على تحقيق صفة الدولة، ما سيمكنها من إدارة سياستها الخارجية بنفسها. لكننا لم نصل إلى هذه المرحلة بعد، وحتى ذلك الحين علينا الالتزام بالأطر القانونية القائمة"، حسبما نقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز". 

ودعا بعض السياسيين في جرينلاند إلى التفاوض المباشر مع واشنطن. وقال بيلي بروبرج، زعيم المعارضة، لهيئة الإذاعة الكندية CBC: "يجب أن يبتعد الجميع عن جرينلاند ويتركوا الجرينلنديين يتحدثون مع الولايات المتحدة ويقررون ما يريدونه بأنفسهم".

وتأتي هذه المواقف وسط توتر متزايد بين البرلمانين في الدنمارك وجرينلاند، ظهر جلياً خلال اجتماع عبر الفيديو للجنتي الشؤون الخارجية في البرلمانين، انتهى بخلاف حاد، وفق وسائل إعلام دنماركية.

وانتقدت بيباليك لينجه، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في برلمان جرينلاند وعضو حزب مشارك في الائتلاف الحاكم، البرلمان الدنماركي لمناقشة قضايا تخص جرينلاند من دون إشراك ممثليها، قائلة: "إنها طريقة استعمارية جديدة لإقصائنا".

وتُعد جرينلاند إقليماً يتمتع بحكم ذاتي ضمن مملكة الدنمارك، إذ تدير بعض السياسات بنفسها لكنها لا تتحكم في الشؤون الخارجية والدفاعية. ورغم أن غالبية سكانها يؤيدون الاستقلال، فإنهم يربطونه بتحقيق قدرة اقتصادية تتيح الاستغناء عن الدعم السنوي من كوبنهاجن، البالغ نحو 700 مليون دولار.

تصنيفات

قصص قد تهمك