
قال مسؤولون أميركيون مطّلعون لصحيفة "نيويورك تايمز" إن الرئيس دونالد ترمب تلقّى خلال الأيام الماضية، إحاطات بشأن خيارات جديدة لشن ضربات عسكرية ضد إيران، في وقت يدرس فيه المضي قدماً في تهديده بمهاجمة طهران على خلفية "حملتها لقمع المتظاهرين"، وسط تصاعد الاحتجاجات الليلية.
ونقلت الصحيفة عن المسؤولين، قولهم إن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، لكنه يدرس بجدية توجيه ضربة عسكرية رداً على مساعي النظام الإيراني لقمع المظاهرات.
وأضاف المسؤولون أن الخيارات التي عرضت على ترمب شملت ضربات تستهدف مواقع غير عسكرية في طهران.
وذكر مسؤولون أميركيون كبار أن بعض الخيارات المعروضة على ترمب بشأن إيران ترتبط مباشرة بعناصر في الأجهزة الأمنية الإيرانية التي تستخدم العنف لقمع الاحتجاجات المتصاعدة.
واستمرت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران مساء السبت، لليوم الثالث على التوالي من التظاهرات الليلية التي عمّت أنحاء البلاد، رغم انقطاع الإنترنت وتهديدات القيادة الإيرانية.
وبدأت أحدث موجة من الاضطرابات التي اجتاحت إيران في 28 ديسمبر الماضي، عندما احتجّ تجار في البازار الرئيسي لطهران على فشل الحكومة في إدارة أزمة العملة، والتي أدت إلى ارتفاع هائل في التضخم، ما جعل كثيراً من بين نحو 90 مليون مواطن، غير قادرين على شراء حتى السلع الأساسية.
ومنذ ذلك الحين، امتدت الاحتجاجات إلى جميع أنحاء البلاد.
تحذير من "نتيجة عكسية" للضربات
وفي الوقت نفسه، حذّر مسؤولون أميركيون من ضرورة توخي الحذر كي لا تؤدي أي ضربات عسكرية إلى "نتيجة عكسية"، عبر حشد الرأي العام الإيراني خلف الحكومة، أو إطلاق سلسلة من الضربات الانتقامية التي قد تهدد أفراداً عسكريين ودبلوماسيين أميركيين في المنطقة.
وقال مسؤول عسكري أميركي رفيع إن القادة العسكريين الأميركيين في المنطقة سيحتاجون إلى مزيد من الوقت قبل أي هجوم محتمل، من أجل تعزيز انتشار القوات الأميركية والاستعداد لأي ضربات انتقامية محتملة من إيران.
وأضاف مسؤولون أميركيون أن أي تحرك عسكري يجب أن يوازن بين تنفيذ وعد ترمب بمعاقبة الحكومة في طهران إذا قمعت المحتجين، وبين عدم مفاقمة الوضع.
واتهمت إيران، الولايات المتحدة، الجمعة، بالمسؤولية عن تصعيد الاحتجاجات داخل أراضيها، معتبرة أن واشنطن لعبت دوراً في تحويلها من "تحركات سلمية إلى أعمال عنف وتخريب"، في وقت صعّد فيه ترمب لهجته محذّراً طهران من عواقب ما وصفه باستخدام العنف ضد المحتجين.
وقالت "نيويورك تايمز" إن البيت الأبيض أحالها إلى تصريحات الرئيس الأميركي العلنية ومنشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، وذلك رداً على سؤال بشأن التخطيط لاحتمال توجيه ضربات أميركية إلى إيران.
وفي سياق متصل، تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هاتفياً، صباح السبت، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحسب ثلاثة أشخاص مطلعين على المكالمة.
وقالت المصادر إن الجانبين بحثا الاحتجاجات في إيران، إضافة إلى الوضع في سوريا واتفاق سلام في غزة.
ترمب: إيران تتطلع إلى "الحرية"
وقال ترمب، السبت، إن إيران تتطلع إلى الحرية وأن الولايات المتحدة جاهزة لتقديم المساعدة. وأضاف على منصة "تروث سوشيال"، إن إيران "تتطلع إلى الحرية، ربما كما لم يحدث من قبل"، مؤكداً أن الولايات المتحدة "تقف على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة".
والسبت، قال مسؤولون أميركيون، إن الإدارة الأميركية بحثت كيفية شن هجوم على إيران "إذا لزم الأمر"، وذلك لتنفيذ تهديدات الرئيس ترمب للسلطات الإيرانية إذا قتلت المحتجين، وفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال".
ونقلت الصحيفة عن مسؤول قوله إنه "لا مؤشرات على هجوم أميركي وشيك على إيران"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لم تحرك حتى الآن أي عتاد أو قوات لشن الهجوم.
وأبلغ المسؤول "وول ستريت جورنال" بأن أحد الخيارات المطروحة يتضمن شن غارة جوية مركزة واسعة النطاق على أهداف عسكرية إيرانية.
وذكر مسؤولون للصحيفة إن إدارة ترمب ناقشت المواقع التي سيتم استهدافها في حالة شن الهجوم، لكنها أكدت أنه لم يتم التوصل إلى إجماع بشأن كيفية التعامل مع هذا الملف.
وحذّر المسؤولون من أن هذه النقاشات تندرج ضمن التخطيط الاعتيادي، مؤكدين أنه لا توجد أي مؤشرات على هجوم وشيك على إيران.
بدوره، تعهد الجيش الإيراني، السبت، بحماية المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية والممتلكات العامة للبلاد، وسط احتجاجات واسعة النطاق مناهضة للحكومة.
وحثّ الجيش المواطنين في بيان له على التحلي باليقظة لإحباط ما وصفها بأنها "مؤامرات العدو"، مع استمرار الاحتجاجات.
وجاء بيانا الحرس الثوري والجيش بعد تحذير وجهه ترمب لقادة إيران، الجمعة، وتصريح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو السبت بأن "الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني الشجاع".
واستمرت الاضطرابات خلال ليل (السبت)، إذ أفادت وسائل إعلام رسمية بإضرام النار في مبنى بلدية في مدينة كرج غرب طهران، وألقت باللوم على "مثيري الشغب". وبث التلفزيون الرسمي لقطات لتشييع جنازات أفراد من قوات الأمن قال إنهم قُتلوا في الاحتجاجات في مدن شيراز وقم وهمدان.
وانتشرت الاحتجاجات في معظم أنحاء إيران على مدى الأسبوعين الماضيين، وبدأت كرد فعل على ارتفاع التضخم، لكنها سرعان ما اتخذت طابعاً سياسياً مع مطالبة المحتجين بإنهاء حكم النظام الحالي. واتهمت السلطات الولايات المتحدة وإسرائيل بالتحريض على "أعمال الشغب".
وأصدر قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا بياناً مشتركاً الجمعة، نددوا فيه بقتل المتظاهرين وحثوا السلطات الإيرانية على الامتناع عن العنف.









