
أثار مصرع سيدة من مينيسوتا على يد ضابط من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية ردود فعل غاضبة داخل الكونجرس الأميركي، حيث تعهد الديمقراطيون، وبعض الجمهوريين، برد حازم، وسط تصاعد الاحتجاجات بجميع أنحاء البلاد جراء عمليات الترحيل "العدوانية" التي تشنها إدارة الرئيس دونالد ترمب، وفقاً لوكالة "أسوشيتد برس".
ويطالب المشرعون باتخاذ سلسلة من الإجراءات، بدءاً من إجراء تحقيق شامل في مصرع رينيه جود، وتغيير السياسات المتعلقة بالمداهمات الأمنية، وصولاً إلى خفض تمويل عمليات إدارة الهجرة والجمارك، وعزل وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، في ما بات يُعتبر نقطة تحول حاسمة.
وقال حكيم جيفريز، زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب عن ولاية نيويورك، مع ظهور تفاصيل الحادث: "إن ما حدث في مينيسوتا عارٌ بكل المقاييس. وسنجري خلال الأيام القليلة المقبلة نقاشات حول رد قوي وحازم ومناسب من جانب الديمقراطيين في مجلس النواب".
مع ذلك، يكاد ينعدم الإجماع بين الأحزاب السياسية في أعقاب مصرع جود، التي كانت تقود سيارتها بعد توصيل طفلها البالغ من العمر 6 سنوات إلى المدرسة، عندما أطلق عليها ضابط من إدارة الهجرة والجمارك النار وأرداها قتيلة.
روايات متضاربة
وأثار الحادث روايات متضاربة على الفور. فقد زعم ترمب ونويم أن ضابط إدارة الهجرة والجمارك تصرف دفاعاً عن النفس، بينما قال مسؤولون ديمقراطيون إن إدارة ترمب تكذب، وحثوا الجمهور على مشاهدة مقاطع الفيديو المنتشرة للحادث بأنفسهم.
ألقى نائب الرئيس جي دي فانس باللوم على جود، واصفاً الحادث بأنه "مأساة من صنع يديها"، وقال إن ضابط إدارة الهجرة والجمارك ربما كان "حساساً" بسبب إصابته في حادثة منفصلة العام الماضي.
لكن وفاة جود، وهي خامس حالة وفاة معروفة على الأقل منذ أن أطلقت الإدارة حملة الترحيل الجماعي، قد يغير الديناميكية السياسية.
وقالت السيناتور ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، في بيان: "مقاطع الفيديو التي شاهدتها من مينيابوليس أمس مقلقة للغاية".
وأضافت: "بينما ننعى هذه الخسارة في الأرواح، نحتاج إلى تحقيق شامل وموضوعي في كيفية وسبب وقوع هذا الحادث"، وأشارت إلى أنها، في إطار التحقيق، تدعو إلى تغييرات في السياسات، مؤكدةً أن الوضع "كان كارثياً، ولا يمكن أن يتكرر".
تمويل وزارة الأمن الداخلي
ويأتي الضغط في الكونجرس لزيادة الرقابة والمساءلة على عمليات الهجرة التي تُجريها الإدارة في وقتٍ يُجري فيه المشرعون عملية تخصيص الاعتمادات السنوية لتمويل الوكالات، بما في ذلك وزارة الأمن الداخلي، لتجنب إغلاق حكومي فيدرالي آخر عند انتهاء صلاحية التمويل في نهاية يناير.
ومع اندلاع مظاهرات مناهضة لهيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) بالمدن في أعقاب وفاة جود، تعهد الديمقراطيون باستخدام أي وسيلة تشريعية متاحة للضغط على الإدارة لتغيير سلوك ضباط هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك.
وقال النائب ماكسويل فروست، وهو ديمقراطي من فلوريدا: "لقد كنا نحذر من هذا الأمر طوال عام كامل".
وأضاف فروست: "يجب محاسبة ضابط إدارة الهجرة والجمارك، ليس هو فقط، بل إدارة الهجرة والجمارك بأكملها، والرئيس، وهذه الإدارة برمتها".
ورأى الديمقراطيون بالكونجرس في حادثة قتل جود مؤشراً على ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لكبح جماح أساليب الإدارة.
وانضم عدد من الديمقراطيين إلى الدعوات لعزل نويم، التي تتعرض لانتقادات من الحزبين بسبب افتقارها للشفافية في الوزارة، مع أن هذه الخطوة مستبعدة للغاية في ظل سيطرة الجمهوريين على الكونجرس.
ويرغب ديمقراطيون آخرون في تقييد تمويل وزارتها، التي زادت ميزانيتها بشكل كبير ضمن مشروع قانون الضرائب والإنفاق الشامل الذي أقره الجمهوريون الصيف الماضي.
ويعتزم السيناتور كريس مورفي، من ولاية كونيتيكت، وهو أبرز الديمقراطيين في اللجنة الفرعية المعنية بتمويل الأمن الداخلي، تقديم تشريع لكبح جماح الوكالة من خلال فرض قيود على سلطة العملاء الفيدراليين، بما في ذلك إلزام دوريات الحدود بالبقاء على الحدود، وإلزام ضباط إنفاذ القانون التابعين لوزارة الأمن الداخلي بكشف هوياتهم.
وقالت النائبة الديمقراطية ديليا راميريز، التي تمثل مناطق من شيكاجو حيث شنت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية حملة مكثفة لإنفاذ قوانين الهجرة العام الماضي أسفرت عن مصرع شخصين: "يقول المزيد من الديمقراطيين اليوم ما كنا نقوله منذ أبريل ومايو: كريستي نويم خطيرة. لا ينبغي لها أن تبقى في منصبها، ويجب عزلها".
انقسام في الكونجرس
وينقسم الديمقراطيون بين مواقف أكثر ليبرالية وأخرى أكثر صرامة تجاه الوافدين الجدد إلى الولايات المتحدة. في المقابل، تبنى الجمهوريون نهج ترمب المتشدد لتصوير الديمقراطيين على أنهم متطرفون.
وكانت الإدارة الجمهورية قد أطلقت عملية إنفاذ القانون في مينيسوتا استجابةً لتحقيقٍ في منظمة "إطعام مستقبلنا" غير الربحية.
وقال المدَّعون إن المنظمة كانت محور أكبر عمليات الاحتيال المتعلقة بجائحة كوفيد-19 في البلاد، عندما استغل المتهمون برنامجاً تديره الولاية بتمويل فيدرالي يهدف إلى توفير الغذاء للأطفال.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، والتي يعتقد الديمقراطيون أنها ستتوقف على قضايا مثل القدرة على تحمل التكاليف والرعاية الصحية، ضغط الغضب الشعبي على مستوى البلاد إزاء سلوك إدارة الهجرة والجمارك الأميركية على المشرعين للتعبير عن آرائهم.
وقال النائب فيسنتي جونزاليس، الديمقراطي عن ولاية تكساس، والذي يمثل دائرة انتخابية على طول الحدود الأميركية المكسيكية: "لست ضد عمليات الترحيل تماماً، لكن الطريقة التي يتعاملون بها معها مخزية حقاً". وأضاف: "نشهد الآن معاملة البشر كالحيوانات".
حوادث مثيرة للقلق
وفي سبتمبر، أطلق أحد عناصر إنفاذ قوانين الهجرة الفيدرالية في شيكاجو النار على سيلفيريو فيليجاس جونزاليس وأرداه قتيلاً خلال مشادة بعد أن أوصل جونزاليس أطفاله إلى المدرسة.
وفي أكتوبر، أطلق أحد عناصر الجمارك وحماية الحدود في شيكاجو أيضاً النار على ماريمار مارتينيز، وهي معلمة ومواطنة أميركية، 5 مرات خلال مشادة مع ضباط. وقد أسقط قاضٍ فيدرالي التهم الموجهة ضد مارتينيز من قبل الإدارة.
وقال النائب تشوي جارسيا، الديمقراطي عن ولاية إلينوي، إن وفاة جود "أعادت إلى الأذهان ذكريات مؤلمة لحادثتي إطلاق النار اللتين وقعتا في دائرتي الانتخابية".
وأضاف: "يبدو أن حقيقة كون مواطنة أميركية، وهي امرأة بيضاء، قد تُنبه الرأي العام الأميركي، وبالتأكيد أعضاء الكونجرس، إلى أن الوضع خارج عن السيطرة، وأن الأمر لا يتعلق بالقبض على أخطر المهاجرين أو ملاحقتهم".
وأعرب الجمهوريون عن بعض القلق إزاء حادثة إطلاق النار، لكنهم دافعوا عن سياسة الإدارة، ودافعوا عن تصرفات الضابط، وحمّلوا جود المسؤولية الأكبر عن الحادثة.
وقال النائب ريتش ماكورميك، الجمهوري عن ولاية جورجيا: "لا أحد يريد أن يرى الناس يُقتلون بالرصاص".
وأضاف: "دعونا نفعل الصواب ونتحلى بالمنطق. والمنطق هو عدم عرقلة ضباط إدارة الهجرة والجمارك ثم التسارع بينما هم واقفون أمام سيارتك. لقد أخطأت. أنا متأكد من أنها لم تقصد أن يحدث ذلك، وكذلك هو لم يقصد ذلك".









