
ارتفعت حصيلة الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران، الأحد، فيما يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة خيارات لضرب النظام الإيراني بدعوى دعم الاحتجاجات، لكن طهران هددت بالرد عبر استهداف إسرائيل وقواعد عسكرية أميركية.
وذكرت وكالة "هرانا" المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ويقع مقرها خارج البلاد، إن الاحتجاجات أودت بحياة أكثر من 500 شخص حتى الآن، في وضع أدى فيه الإغلاق الواسع للإنترنت والقيود الشديدة على الاتصالات إلى تعطيل تدفق المعلومات وتوزيع الأخبار والتوثيق الميداني.
وتشهد إيران منذ أواخر ديسمبر موجة احتجاجات بدأت في طهران ثم امتدت إلى مدن أخرى، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وانخفاض قيمة الريال الإيراني أمام الدولار.
وتؤكد السلطات الإيرانية سعيها لتلبية مطالب المحتجين التي تصفها بـ''المحقة'' ضمن الإمكانات المتاحة، لكنها تشدد في الوقت ذاته على أن ''العدو'' يحاول استغلال المشكلات المعيشية لإثارة الاضطرابات في البلاد.
وأدان مجلس صيانة الدستور الإيراني ما وصفه بأعمال الشغب وتدمير الممتلكات العامة، وطلب من الأجهزة الأمنية والقضائية التعامل بحزم مع مرتكبيها دون أي محاباة.
وأفادت وكالة تسنيم الإيرانية أن مجلس صيانة الدستور أصدر بياناً، قال فيه إن أعمال الشغب جرت تحت إشراف "الكيان الصهيوني وأميركا".
وجاء في البيان أن "أعداء إيران لطالما يستهدفون وحدة الشعب الإيراني، ويبحثون عن الفوضى في البلاد، لكن هذه الأوهام لن تتحقق".
وشدد على أن "إيران لن تتهاون ولن تتحمل أبداً ممارسات الذين يقومون بأعمال التخريب والعمالة للأجانب".
وأشار مجلس صيانة الدستور إلى سقوط العديد من عناصر قوات الأمن، داعياً الشعب الإيراني إلى "التمسك بوحدته والوقوف أمام جميع مؤامرات العدو كما وقف في السابق وأفشل مخططات العدو".
وقال مسؤولان إسرائيليان رفيعا المستوى إن "النظام الإيراني، وأجهزته الأمنية بدوا متفاجئين من حجم الاحتجاجات التي تزايدت منذ الخميس".
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي مطلع على المعلومات الاستخباراتية عن إيران: "بعد يوم الخميس، شعر النظام الإيراني بقلق بالغ وأجرى إعادة تقييم جادة للوضع".
وقال مسؤول أميركي ومسؤول إسرائيلي رفيع المستوى إنه توجد بعض المؤشرات على "وجود خلافات داخل قوات الأمن الإيرانية"، لكن من غير الواضح مدى انتشارها. ولم يقل أي من المسؤولين إن النظام يبدو معرضاً "لخطر انهيار وشيك".
وأخمدت السلطات في إيران موجات سابقة من الاضطرابات، كان آخرها في عام 2022 بسبب وفاة شابة أثناء احتجازها لدى "شرطة الأخلاق" بتهمة انتهاك قواعد الزي.
خيارات ترمب في إيران
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس دونالد ترمب سيتلقى، الثلاثاء، إفادة من كبار المسؤولين في إدارته حول الخيارات المتاحة للتعامل مع الاحتجاجات في إيران.
وأضافت الصحيفة أن اجتماع ترمب المزمع مع هؤلاء المسؤولين سيناقش خطوات محتملة منها توجيه ضربات عسكرية ونشر أسلحة إلكترونية متطورة ضد مواقع عسكرية ومدنية إيرانية وفرض المزيد من العقوبات على الحكومة الإيرانية وتعزيز المصادر المناهضة للحكومة على الإنترنت.
وقال مسؤول أميركي إن الرئيس دونالد ترمب يدرس عدة خيارات لضرب النظام الإيراني بدعوى دعم الاحتجاجات، بحسب موقع "أكسيوس".
ونقل الموقع عن المسؤول قوله: "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة أمام الرئيس ترمب، لكن لم يتخذ أي قرار بعد".
وقال مسؤول أميركي ثانٍ إن المناقشات شملت ضربات عسكرية، لكن معظم الخيارات المعروضة على الرئيس في هذه المرحلة "ليست حركية"، فيما أقر المسؤولون بصعوبة التنبؤ بالخيار الذي سيختاره ترمب.
ورغم أن الضربات العسكرية الأميركية ضد أهداف النظام الإيراني، من بين الخيارات التي تجري مناقشتها، يعتقد كثيرون داخل إدارة ترمب أن أي عمل عسكري كبير في هذه المرحلة من شأنه أن يقوض الاحتجاجات، بحسب مسؤول أميركي.
وتشمل الخيارات الأخرى اتخاذ خطوات لردع النظام، مثل الإعلان عن توجه مجموعة حاملات طائرات إلى المنطقة، فيما أشار المسؤول الأميركي إلى أن الهجمات الإلكترونية والعمليات الإعلامية ضد النظام الإيراني قيد الدراسة أيضاً.
وجاء ذلك بعد أن هدد ترمب مراراً بالتدخل في الأيام القليلة الماضية، محذراً القادة الإيرانيين من استخدام القوة مع المتظاهرين.
وكتب ترمب في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال"، السبت، إن "إيران تتطلع إلى الحرية، ربما بشكل لم يحدث من قبل.. الولايات المتحدة تقف على أهبة الاستعداد للمساعدة".
وفي وقت سابق، الأحد، حذّر رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، في كلمة ألقاها أمام المجلس، من مغبة "سوء التقدير".
وقال قاليباف، وهو قائد سابق في "الحرس الثوري" الإيراني: "في حالة وقوع هجوم على إيران، ستكون الأراضي المحتلة (إسرائيل) وجميع القواعد والسفن الأميركية أهدافاً مشروعة لنا".
اتهام أميركا وإسرائيل
واتهم الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات التي بدأت باحتجاجات على التضخم في أواخر الشهر الماضي قبل أن تنتشر في كافة أنحاء البلاد وتتحول إلى العنف.
وقال بيزشكيان في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، الأحد، إن الولايات المتحدة وإسرائيل "تصدران الأوامر لمثيري الشغب لحرق السيارات والبيوت"، مضيفاً أن الاحتجاجات أسفرت عن "تداعيات مأساوية".
وأضاف: "نرجو من العائلات ألا يسمحوا لأولادهم بالانضمام للمخربين.. هل يعقل إحراق سيارة إطفاء وحرق البيوت؟ هل هذه احتجاجات؟ الأميركيون وإسرائيل يعلمون المخربين بأن يفعلوا كذا ويحرقوا كذا.. ما نراه اليوم من فوضى في البلاد لا يمكن تقبله وهو مرفوض".
غير أن الرئيس الإيراني أقر بوجود احتجاجات سلمية، قائلاً إن "الحوار مع المحتجين واجب علينا، ومستعدون للاجتماع مع كل الأطراف المحتجة داخل البلاد"، داعيا إلى الجلوس لحل المشاكل الاقتصادية التي قال إن الحكومة عازمة على حلها.
وتابع قائلاً: "أعداء إيران يريدون زرع الفوضى والاضطراب بعد الحرب التي دامت 12 يوماً"، في إشارة إلى الحرب التي اندلعت بين إيران وإسرائيل في يونيو وتدخلت الولايات المتحدة في نهايتها بقصف المنشآت النووية الإيرانية.
وطالب بيزشكيان الشعب الإيراني بمنح حكومته بعض الوقت لتجاوز الأزمة الحالية، وألمح إلى فئات محددة "كانت تستفيد من العملة الصعبة بسعر مخفض وقطعنا العملة الصعبة عنهم".
وقال إن حكومته لن تقطع الدعم الحكومي عن الأدوية، مؤكداً أنه يتفهم "قلق المواطنين فيما يتعلق بالسكن والصحة والوظائف"، وتعهد قائلاً: "سنعمل على إزالة هذا القلق"، معترفاً بوجود أخطاء، وقال: "نسعى لإصلاحات اقتصادية وندعو المواطنين للمشاركة في هذا المسار".
قلق بريطاني
قالت وزيرة في الحكومة البريطانية إن بلادها تشعر "بقلق بالغ إزاء الوضع الراهن في إيران"، مشيرة إلى أعمال العنف المستمرة.
ودعت وزيرة النقل هايدي ألكسندر، في مقابلة مع برنامج "صباح الأحد مع تريفور فيليبس" على قناة سكاي نيوز، السلطات في طهران إلى "ضبط النفس، والتأكد من حماية أرواح مواطنيها وحماية الحريات الأساسية التي ينبغي أن يتمتعوا بها".
وقالت ألكسندر إنه في حال حدوث تغيير في النظام في إيران، ستستخدم الحكومة "عبارات مشابهة إلى حد كبير" لتلك التي استخدمها ستارمر عند اعتقال نيكولاس مادورو في فنزويلا، حين قال إنه "لن يذرف دمعة" على نهاية نظامه.
وأضافت أن النظام "قمعي" و"يشكل تهديداً أمنياً في الشرق الأوسط وخارجه". وأشارت: "لا نريد أن نشهد المزيد من الخسائر في الأرواح، ونريد أن يكون أي انتقال سلمياً".
وجاء هذا التصريح متوافقاً مع بيان مشترك صادر عن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع قادة فرنسا وألمانيا، الذين أكدوا أيضاً "قلقهم البالغ"، ودعوا إلى "ضبط النفس".
إسرائيل تتابع
في المقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مستهل اجتماع لحكومته، الأحد، إن إسرائيل ''تراقب عن كثب ما يجري في إيران''.
وأشاد نتنياهو بما وصفه بانتشار المظاهرات من أجل الحرية، وقال إن "العالم بأسره مندهش من البطولة الهائلة لمواطني إيران".
وزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي، الرافض لإقامة أي دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، أن "إسرائيل تدعم نضال الإيرانيين من أجل الحرية، وتدين بشدة أعمال القتل الجماعي للمدنيين الأبرياء''، على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي قتل أكثر من 70 ألف فلسطيني أغلبهم من المدنيين والنساء والأطفال والمسنين خلال حرب شنتها على قطاع غزة واستمرت عامين".
وأضاف نتنياهو: ''نأمل جميعاً أن تتحرر الأمة الفارسية قريباً من نير الاستبداد، وأن يأتي هذا اليوم.. ستعود إسرائيل وإيران إلى الشراكة الوطيدة في بناء مستقبل من الازدهار والسلام للشعبين''.
وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان في وقت سابق الأحد، إنه يراقب التطورات في إيران عن كثب ويعزز جاهزيته الدفاعية، محذراً من أنه مستعد للرد بقوة إذا لزم الأمر.
وقالت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إن نتنياهو دعا كبار مستشاريه ووزراءه لاجتماع أمني اليوم، على أن يجتمع مجلس الوزراء الأمني بكامل أعضائه، الثلاثاء.
وذكرت الصحيفة أن هذه الاجتماعات تأتي في ظل تصاعد الاحتجاجات في إيران وتهديد مسؤول إيراني بمهاجمة إسرائيل إذا هاجمت أميركا طهران.









