اليابان وكوريا الجنوبية تتفقان على تعزيز التعاون | الشرق للأخبار

وسط خلافات طوكيو وبكين.. اليابان وكوريا الجنوبية تتفقان على تعزيز التعاون

time reading iconدقائق القراءة - 5
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج  عقب محادثاتهما في نارا، غرب اليابان. 13 يناير 2026 - Reuters
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج عقب محادثاتهما في نارا، غرب اليابان. 13 يناير 2026 - Reuters
دبي-الشرق

استقبلت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج في مدينة نارا اليابانية، الثلاثاء، حيث اتفقا على تعزيز التعاون في مجال الأمن الاقتصادي، وأكدا "الأهمية الاستراتيجية" للعلاقات بين بلديهما.

وجاء اللقاء بعد أسبوع واحد فقط من زيارة لي إلى بكين ولقائه الرئيس الصيني شي جين بينج، في وقت تشهد فيه العلاقات بين بكين وطوكيو توتراً متصاعداً أوصلها إلى أدنى مستوى منذ سنوات.

وقالت تاكايتشي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس كوريا الجنوبية: "آمل أن نتمكن، بدءاً من هذه الزيارة، من الارتقاء بالعلاقات بين بلدينا إلى آفاق جديدة".

ويسعى الزعيمان من خلال اللقاء إلى ترسيخ علاقة شخصية بينهما وتقريب البلدين من بعضهما البعض، في ظل تصاعد الاضطرابات العالمية، وفق ما أوردت صحيفة "Japantimes".

وفي حين لم تتطرق تاكايتشي في تصريحاتها إلى الصين، شدد الرئيس الكوري الجنوبي على ضرورة أن تعمل طوكيو وسول وبكين على 
"تحديد أكبر مساحة مشتركة بينها، والتواصل بفعالية، والتعاون".

ومنذ تصريحات تاكايتشي في 7 نوفمبر الماضي بشأن إمكانية تدحل اليابان عسكرياً في حال تحركت الصين لإعادة ضم تايوان، شهدت العلاقات بين بكين وطوكيو تراجعاً كبيراً.

وزادت بكين من حدة التوتر الأسبوع الماضي، بإعلانها حزمة جديدة من القيود على تصدير مواد مزدوجة الاستخدام (مدنياً وعسكرياً) إلى اليابان.

وأثارت هذه الإجراءات قلقاً في كل من اليابان وكوريا الجنوبية، حيث أعرب مسؤولون في سول عن مخاوفهم من أي تداعيات محتملة على اقتصاد بلادهم.

"النظر للمستقبل رغم الخلافات التاريخية"

وعقب الاجتماع، قال نائب كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني كي ساتو للصحافيين، إنه لا يستطيع تأكيد ما إذا كان الجانبان قد ناقشا الصين، مكتفياً بالقول إن هناك "تبادلاً واسعاً للآراء حول القضايا الإقليمية".

واتفق الزعيمان كذلك على تسريع الجهود الجارية لاستعادة رفات 183 عاملاً كورياً لقوا حتفهم عام 1942 في منجم فحم بحري في محافظة ياماجوتشي، خلال فترة الاستعمار الياباني لشبه الجزيرة الكورية.

وقال لي: "من المهم للغاية أننا تمكنا من تحقيق تقدم متواضع لكنه ذو معنى في القضايا التاريخية". وأضاف، في ثالث لقاء له مع تاكايتشي وثاني زيارة له إلى اليابان منذ توليه الرئاسة، أنه حان الوقت لـ"النظر إلى المستقبل رغم استمرار الخلافات التاريخية".

وأشار لي إلى الذكرى الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين العام الماضي، معتبراً أن اجتماع نارا يكتسب دلالة خاصة، ومشدداً على ضرورة العمل على تعزيز العلاقات خلال العقود الستة المقبلة وما بعدها. وقال: "من خلال تاريخ التبادل الذي بدأ هنا قبل أكثر من 3500 عام، تذكّرت حكمة التعلم من الماضي لاكتشاف الحاضر"، معرباً عن أمله بأن يشكل اللقاء بداية للستين عاماً المقبلة من العلاقات الثنائية.

وجاءت زيارة لي إلى نارا تلبية لرغبته في زيارة المدينة الغربية التي كانت أول عاصمة دائمة لليابان. ولم يشهد اللقاء تبادل وثائق رسمية، غير أن المحادثات التي استمرت 90 دقيقة، تناولت طيفاً واسعاً من القضايا.

وشمل جدول الأعمال التأكيد على "النزع الكامل للسلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية"، وهي صيغة أكثر تشدداً تجاه كوريا الشمالية مقارنة بالأشهر الماضية، إلى جانب التعاون في مكافحة الجريمة العابرة للحدود، وبحث إمكانية انضمام كوريا الجنوبية إلى اتفاق الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ.

وتاريخياً، شهدت العلاقات بين البلدين توترات عديدة بسبب قضايا مرتبطة بالحكم الاستعماري الياباني لكوريا، ولا سيما قضية العمالة القسرية في زمن الحرب، إضافة إلى الحظر الكوري الجنوبي على واردات المأكولات البحرية اليابانية.

كما ظل النزاع الإقليمي حول جزيرة تاكيشيما (المعروفة باسم دوكدو في كوريا الجنوبية) مصدراً دائماً للتوتر، ولم يؤكد المسؤولون اليابانيون ما إذا كان الموضوع قد طُرح خلال اللقاء.

ورغم ذلك، حافظت العلاقات الثنائية على زخم إيجابي منذ التقارب الذي تحقق في عام 2023 خلال إدارة رئيس الوزراء السابق فوميو كيشيدا، وحتى بعد تغيير الحكومة في سول. 

وفي ظل تكهنات بإقدامها على حل مجلس النواب والدعوة إلى انتخابات مبكرة الشهر المقبل، عادت تاكايتشي إلى نارا لأول مرة منذ توليها رئاسة الوزراء، على أن تستكمل زيارتها الأربعاء بجولة في معبد هوريو-جي، الذي يضم أقدم مبانٍ خشبية باقية في العالم.

تصنيفات

قصص قد تهمك