
أعلن قائد الجيش الألماني، كريستيان فرويدينج، الأربعاء، فصل تسعة جنود من فوج المظليين رقم 26، أحد الوحدات الجوية النخبوية في ألمانيا، عقب تحقيقات بشأن مزاعم تتعلق بالتطرف اليميني، وسوء السلوك الجنسي، وتعاطي المخدرات، حسبما نقلت "بوليتيكو".
وقال فرويدينج للصحافيين بعد إحاطته لجنة الدفاع في البوندستاج (البرلمان الألماني)، إن إجراءات الفصل، قد بدأت ضد 19 جندياً من الفوج، وتم فصل تسعة منهم بالفعل.
وأضاف: "في الجيش، لا نتسامح مع أي سلوك جنسي مسيء أو تصرفات متطرفة، ناهيك عن تعاطي المخدرات".
وأوضح أن المحققين يدرسون حالات 55 من أفراد الجيش، بينما تتواصل الإجراءات التأديبية والجنائية. وتابع: "لا يمكن للجنود الذين يتغاضون عن مثل هذا السلوك أن يخدموا كضباط في قواتنا المسلحة".
وتركز التحقيقات على الفوج الموجود في مدينة تسفايبروكن غربي ألمانيا، حيث يُتهم الجنود بسلسلة من الانتهاكات تشمل التحية النازية، والسلوك المعادي للسامية، والعنف الجنسي، وتعاطي المخدرات.
وتصدرت هذه القضية اهتمام الرأي العام لأول مرة في ديسمبر، عندما أوردت صحيفة "فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج"، تقارير عن سلوكيات غير لائقة داخل الفوج، ما أثار تدقيقاً وطنياً أوسع.
مجموعة نخبوية
وانكشفت الفضيحة بعد أن أبلغت جنديات في فوج المظليين السادس والعشرين، الذي شملت مهامه المساعدة في إجلاء الألمان وغيرهم من الرعايا الأجانب من السودان، عن حالات عديدة من الاعتداءات المزعومة إلى المفوض البرلماني للقوات المسلحة.
وكشفت تقارير لاحقة أن شكاوى من داخل الوحدة وصلت إلى مفوض البرلمان منذ وقت سابق، مما أثار تساؤلات بشأن سبب تأخر الكشف عن حجم المشكلة عدة أشهر.
وقد أثارت القضية انتقادات في البرلمان حول الرقابة الداخلية للجيش، في وقت تسعى فيه ألمانيا لتوسيع قواتها المسلحة بسرعة وتحديثها استجابة لحرب روسيا في أوكرانيا ومطالب حلف الناتو بزيادة جاهزية القوات.
وقالت النائبة عن حزب الخضر المكلفة بسياسة الدفاع، أجنييسكا بروجر، إن النتائج ترسم "صورة كارثية"، متهمة وزير الدفاع بوريس بيستوريوس بـ"فشل قيادي سياسي".
وأضافت أن سياسة ألمانيا المعلنة بـ"صفر تسامح" تجاه التطرف والعنف الجنسي لن تكون ذات مصداقية إلا إذا كانت واضحة من القيادة العليا ومطبقة على جميع الرتب.
واعترف فرويدينج بوجود تقصير في كيفية التعامل مع التحقيقات الأولية، مشيراً إلى أن بعض الاستفسارات لم تُتابع "بالعمق اللازم"، وأن الردود التأديبية لم تكن في بعض الأحيان متناسبة مع المخالفات.
وأضاف أن قيادة الجيش ووزارة الدفاع يشرفان على القضية منذ منتصف عام 2025.
وزادت هذه القضية الضغط على الجيش الألماني، في الوقت الذي بدأت فيه ألمانيا بتسجيل جميع الشباب البالغين من العمر 18 عاماً، ضمن حملة لزيادة حجم القوات المسلحة، استجابةً لمطالب الولايات المتحدة بأن يتحمل حلفاء الناتو الأوروبيون المزيد من عبء الدفاع عن قارتهم.











