ماذا يعني تعليق ترمب إصدار تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة؟ | الشرق للأخبار

ماذا يعني تعليق ترمب إصدار تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة؟

time reading iconدقائق القراءة - 9
مقر خدمات المواطنة والهجرة الأميركية في بلدة بيثبيج بجزيرة لونج آيلاند بولاية نيويورك. في 14 يناير 2026 - REUTERS
مقر خدمات المواطنة والهجرة الأميركية في بلدة بيثبيج بجزيرة لونج آيلاند بولاية نيويورك. في 14 يناير 2026 - REUTERS
دبي -محمد شهود

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أنها ستبدأ اعتباراً من 21 يناير 2026، تعليق إصدار تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة، ضمن "مراجعة شاملة" لمعايير الفحص المرتبطة بما تسميه الإدارة خطر تحول المتقدم إلى عبء على المساعدات العامة (Public Charge).

وأوضح متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، أن هذا التعليق سيؤثر على مقدمي الطلبات من دول أميركا اللاتينية بما في ذلك البرازيل، وكولومبيا، وأوروجواي، ودول البلقان مثل البوسنة، وألبانيا، ودول جنوب آسيا باكستان، وبنجلاديش، ودول أخرى من منطقة البحر الكاريبي ومن إفريقيا، والشرق الأوسط بينها مصر والعراق.

وكانت وزارة الخارجية أعلنت، الاثنين، أنها ألغت أكثر من 100 ألف تأشيرة منذ تولي ترمب منصبه، وتبنت الإدارة أيضاً سياسة أكثر صرامة في منح التأشيرات، مع تشديد التدقيق في وسائل التواصل الاجتماعي وتوسيع نطاق الفحص.

ولا تؤثر هذه الخطوة على تأشيرات الزيارة، والتي ينصب عليها التركيز نظراً لاستضافة الولايات المتحدة بطولة كأس العالم 2026، وأولمبياد 2028.

حملة ضد الهجرة

وقال نائب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، تومي بيجوت: "ستستخدم الوزارة صلاحياتها القائمة منذ فترة طويلة لوقف المهاجرين المحتملين غير المؤهلين الذين قد يُصبحون عبئاً على الولايات المتحدة ويستغلون كرم الشعب الأميركي".

وأضاف: "سيجري تعليق إجراءات منح تأشيرات الهجرة من هذه الدول، وعددها 75 دولة، ريثما تُعيد وزارة الخارجية تقييم إجراءات معالجة طلبات الهجرة لمنع دخول الرعايا الأجانب الذين قد يستفيدون من برامج الرعاية الاجتماعية والمساعدات العامة".

قائمة الدول العربية المُدرجة ضمن تجميد معالجة تأشيرات الهجرة

  • الجزائر
  • مصر
  • العراق
  • الأردن
  • الكويت
  • لبنان
  • ليبيا
  • المغرب
  • الصومال
  • السودان
  • سوريا
  • تونس
  • اليمن

ومنذ عودته إلى منصبه في يناير 2025، يشن ترمب حملة واسعة النطاق ضد الهجرة. وأولت إدارته اهتماماً بالغاً بإنفاذ قوانين الهجرة، وأرسلت عملاء فيدراليين إلى المدن الأميركية الكبرى، ما أدى إلى مواجهات عنيفة مع مهاجرين ومواطنين أميركيين.

ووعد ترمب خلال حملته الانتخابية بوقف الهجرة غير الشرعية إلى الولايات المتحدة، إلا أن إدارته عقّدت أيضاً إجراءات الهجرة الشرعية بفرض رسوم جديدة باهظة على المتقدمين للحصول على تأشيرات H-1B للعاملين ذوي المهارات العالية.

وتعهد ترمب بمستويات قياسية من عمليات الترحيل، مشيراً إلى أهمية ذلك بعد سنوات شهدت ارتفاع معدلات الهجرة غير الشرعية في عهد سلفه الديمقراطي، جو بايدن.

وفي نوفمبر الماضي، تعهد ترمب "بوقف الهجرة نهائياً" من جميع "دول العالم الثالث" عقب واقعة إطلاق نار قرب البيت الأبيض نفذها مواطن أفغاني، وأودت بحياة واحدة من أفراد الحرس الوطني.

هل هو حظر شامل للتأشيرات؟

يتحدث الإعلان الرسمي عن تعليق إصدار تأشيرات الهجرة فقط لمواطني 75 دولة، وليس "حظراً شاملاً لكل أنواع التأشيرات"، كما رُوج في بعض العناوين. 

وصاغت وزارة الخارجية القرار باعتباره توقفاً مؤقتاً عن إصدار هذه الفئة من التأشيرات إلى أن تنتهي "المراجعة الشاملة" لإجراءات الفحص.

وهذا التغيير لا يشمل سوى الأشخاص الراغبين في الانتقال إلى الولايات المتحدة بشكل دائم (الحصول على جرين كارد)، ولا ينطبق على الزوار أو حاملي التأشيرات قصيرة الأجل. 

ومع ذلك، تأتي هذه الخطوة الأخيرة قبل 5 أشهر فقط من استضافة الولايات المتحدة لبطولة كأس العالم لكرة القدم (FIFA) بالاشتراك مع كندا، والمكسيك، وفي وقت أثارت فيه سلسلة من الحملات الصارمة ضد المهاجرين واللاجئين والطلاب الأجانب والمتقدمين للحصول على التأشيرات تساؤلات بشأن طبيعة تعاملها مع الزوار.

مدة حظر تأشيرات الهجرة

يبدأ التنفيذ في 21 يناير 2026،  ولم تذكر الخارجية موعداً لنهاية التعليق أو سقفاً زمنياً واضحاً، ما يعني عملياً أنه تعليق مفتوح مرتبط بنتائج "المراجعة"، التي تقول الوزارة إنها تُجريها.

ماذا يعني "تعليق الإصدار" عملياً؟

  • مواطنو الدول المشمولة يمكنهم تقديم الطلبات وحضور المقابلات.
  • القنصليات ستستمر في تحديد المواعيد.
  • خلال فترة التعليق لن تُصدر أي تأشيرة هجرة لهذه الجنسيات.

ووفقاً لوزارة الخارجية، لا يزال بإمكان مواطني الدول المتضررة تقديم طلبات الحصول على تأشيرات الهجرة، ولكن لن يتم اعتماد أو إصدار أي تأشيرة هجرة طالما أن قرار "الإيقاف المؤقت" لا يزال سارياً.

ما مصير الملفات التي كانت على وشك الانتهاء؟

يكمن هنا أحد أهم عناصر الالتباس، إذ نقلت "رويترز" عن توجيهات داخلية للقناصل أن القرار لا يقتصر على "التوقف عن قبول ملفات جديدة"، بل يشمل أيضاً التعامل مع ملفات وصلت إلى مراحل متقدمة؛ إذ طُلب من القناصل رفض وعدم إتمام الحالات التي لم تُستكمل عملية إصدارها فعلياً.

وبعبارة عملية، من لم يحصل على التأشيرة "صادرة"/"مسلمة" قبل دخول القرار حيز التنفيذ، قد يجد ملفه متوقفاً حتى إشعار آخر.

من الذي ينطبق عليه القرار؟ 

معيار التطبيق هو الجنسية، ويتضمن أي شخص يتقدم بتأشيرة هجرة وهو مواطن لإحدى الدول الـ75 المدرجة.

هل يشمل القرار التأشيرات المؤقتة؟

بحسب النص الرسمي، لا يطال التعليق التأشيرات غير المهاجرة/المؤقتة. أي أنه لا ينطبق على الزوار.

لكن بعض التقارير، كما أشارت وكالة "أسوشيتد برس" تحدثت عن أن طلبات التأشيرات غير المهاجرة قد تواجه تدقيقاً أشد في زاوية "الاعتماد على المساعدات"، دون أن يعني ذلك توقف إصدارها بالكامل.

ولفتت الوكالة إلى إشعار منفصل أرسل إلى جميع السفارات والقنصليات الأميركية يوصي بضرورة فحص المتقدمين لتأشيرات غير المهاجرين للتحقق من احتمالية سعيهم للحصول على منافع عامة في الولايات المتحدة.

وجاء في البرقية، التي أشارت تحديداً إلى معظم طلبات تأشيرات غير المهاجرين: "مع الكشف عن عمليات احتيال واسعة النطاق في المنافع العامة عبر الولايات المتحدة، تركز إدارة ترمب إلى حد كبير على القضاء على الاحتيال، ومنعه في برامج المنافع العامة".

وحثت البرقية، على ضمان "إخضاع الأجانب الراغبين في السفر إلى الولايات المتحدة للفحص والتدقيق الكامل"، لبيان ما إذا كانوا قد يعتمدون على الخدمات العامة قبل إصدار التأشيرة لهم.

وأشارت البرقية عدة مرات إلى أن العبء يقع على عاتق المتقدم لإثبات أنه لن يطلب منافع عامة أثناء وجوده في الولايات المتحدة، وذكرت أن على المسؤولين القنصليين الذين يشكون في ذلك مطالبة المتقدم بملء نموذج يثبت ملاءته المالية، (وتعني القدرة على الوفاء بالالتزامات النقدية على المدى الطويل).

هل سيؤدي القرار إلى إلغاء تأشيرات هجرة سارية؟

الخارجية تقول بوضوح، إنها لم تُلغ أي تأشيرات هجرة بموجب هذا التوجيه.

والاستثناء الوحيد المذكور صراحة في صفحة الخارجية الخاصة بقرار الـ75 دولة، هو: استثناء يُطبق على حاملي الجنسية المزدوجة الذين يتقدمون بطلباتهم باستخدام جواز سفر ساري المفعول صادر عن دولة غير مشمولة بقرار التعليق، كما لن ينطبق هذا التعليق على التأشيرات لغير المهاجرين، أو التأشيرات المؤقتة، أو السياحية، أو تأشيرات العمل.

لماذا حدث الخلط؟

لأن هناك مساراً آخر منفصلاً تماماً يعود إلى إعلان رئاسي مرتبط بالأمن القومي (Presidential Proclamation 10998) يبدأ اعتباراً من 1 يناير 2026، ويتحدث عن تعليق كامل أو جزئي لإصدار التأشيرات والدخول لمواطني 39 دولة (وبعض وثائق السفر المرتبطة بالسلطة الفلسطينية)، مع استثناءات أوسع تشمل مثلاً "المصلحة الوطنية"، وحالات أخرى.

أما قرار "75 دولة" فهو مختلف، ومبرره المعلن Public Charge، ويستهدف تأشيرات الهجرة حصراً مع استثناء "مزدوجي الجنسية" فقط.

مبرر الرسمي لتعليق تأشيرات الهجرة

الخارجية تقول إن ترمب يريد أن يكون المهاجرون مكتفين مالياً وألا يصبحوا "عبئاً مالياً" على الأميركيين، وتصف الدول الـ75 بأنها "عالية المخاطر" من زاوية استخدام المساعدات العامة، لذلك ستُوقف إصدار تأشيرات الهجرة لهذه الجنسيات أثناء إعادة تقييم إجراءات الفحص.

كيف سيطبَّق القرار عملياً داخل القنصليات؟

التوجيه ألزم مسؤولي السفارات والقنصليات بتدقيقٍ "أشمل" لإثبات أن طالب التأشيرة لن يعتمد على المساعدات العامة بعد دخوله الولايات المتحدة، عبر توسيع نطاق المعايير التي يجب تقييمها لتشمل تفاصيل شخصية محددة مثل العمر، الصحة، الوضع العائلي، الوضع المالي، التعليم، المهارات، وأي استخدام سابق للمساعدات العامة (بغض النظر عن جنسية المتقدم)، مع السماح أيضاً بتقييم مستوى الإنجليزية عبر إجراء المقابلة باللغة الإنجليزية؛ وهو ما رأى خبراء أنه قد يرفع "عتبة القبول"، ويقلّص عدد المؤهلين للدخول في ظل تشديد قواعد الهجرة.

ما هي الدول الـ75 المشمولة؟

القائمة منشورة رسمياً وتتضمن دولاً من أميركا اللاتينية والبلقان وجنوب آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، منها: مصر، والأردن، ولبنان، والمغرب، والعراق، وإيران، وسوريا، والسودان، واليمن، وغيرها.

ماذا يعني القرار سياسياً وعملياً؟

عملياً، القرار يعني: تراكم ملفات الهجرة لمواطني الدول المشمولة دون إصدار نهائي للتأشيرات خلال فترة التعليق، وتعطيل لم الشمل وبعض مسارات الهجرة القانونية لهذه الجنسيات، حتى لو استمرت المقابلات والإجراءات الشكلية.

سياسياً، يأتي ضمن موجة تشديد أوسع على سياسات الهجرة القانونية، وهو ما دفع منتقدين، وفق "رويترز"، للتحذير من أنه قد يمنع دخول ما يصل إلى نحو 315 ألف مهاجر قانوني سنوياً إذا استمر.

تصنيفات

قصص قد تهمك