
دعت رئيسة فنزويلا المؤقتة، ديلسي رودريجيز، في أول خطاب لها عن حالة الاتحاد، الخميس، إلى فتح قطاع النفط الحكومي الحيوي أمام مزيد من الاستثمارات الأجنبية، والعمل على تهدئة العلاقات مع الولايات المتحدة، وذلك عقب تعهّد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيطرة على مبيعات النفط الفنزويلي، وفق ما أوردته وكالة "أسوشيتد برس".
واستغلت رودريجيز خطابها، لعرض رؤيتها للواقع السياسي الجديد في البلاد، في خطوة شكّلت تحدياً لبعض أكثر القناعات رسوخاً داخل حكومتها، وذلك بعد أقل من أسبوعين على إطاحة الولايات المتحدة بالرئيس نيكولاس مادورو واحتجازه.
وأعلنت رودريجيز، التي شغلت سابقاً منصب نائبة مادورو، أن "سياسة جديدة تتشكل في فنزويلا"، في ظل ضغوط أميركية للتعاون مع خطط واشنطن الرامية إلى إعادة تشكيل قطاع النفط الخاضع للعقوبات.
ودعت الرئيسة المؤقتة الدبلوماسيين الأجانب الحاضرين إلى إطلاع المستثمرين في الخارج على التغييرات الجارية، كما حثّت أعضاء البرلمان على إقرار إصلاحات في قطاع النفط تضمن وصول الشركات الأجنبية إلى الاحتياطيات الضخمة التي تمتلكها البلاد.
وقالت رودريجيز: "يمكن لفنزويلا، في إطار علاقات تجارة حرة مع العالم، أن تبيع منتجات قطاع الطاقة لديها"، مضيفة: "لا ينبغي أن نخشى الدبلوماسية. وأطلب ألّا تتحول السياسة إلى كراهية وعدم تسامح".
وأشارت الوكالة إلى أن خطابها المقتضب، الذي استغرق 44 دقيقة، ونبرتها "الهادئة" شكّلا تبايناً حاداً مع خطابات أسلافها النارية ضد "الإمبريالية الأميركية"، التي كانت غالباً ما تمتد لساعات.
استئناف المسار الدبلوماسي
ورغم انتقادها لقيام الولايات المتحدة باحتجاز مادورو، واصفة الأمر بأنه "وصمة في علاقاتنا"، فإن رودريجيز دعت في الوقت نفسه إلى "استئناف المسار الدبلوماسي" بين الخصمين التاريخيين.
وذكرت رودريجيز أن عائدات النفط ستحوَّل إلى صندوقين سياديين؛ الأول لدعم القطاع الصحي الذي يعاني من أزمات حادة، والثاني لتعزيز البنى التحتية العامة، التي شُيّد جزء كبير منها في عهد الرئيس السابق هوجو تشافيز، قبل أن تتدهور خلال السنوات اللاحقة.
وكانت إدارة ترمب أعلنت عزمها السيطرة على عائدات صادرات النفط المستقبلية، لضمان أن تعود بالفائدة على الشعب الفنزويلي.
ورأت الوكالة أن رودريجيز تحاول المناورة بحذر بين مسارين متعارضين، فقد وُضعت إلى جانبها أثناء الخطاب صورة لمادورو وزوجته سيليا فلوريس، كما دعت الحكومة الأميركية إلى "احترام كرامة" مادورو، المحتجز في سجن بمدينة بروكلين بعد أن دفع ببراءته من تهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات. وفي الوقت نفسه، قدّمت نفسها كمدافعة عن سيادة فنزويلا، بينما تتقارب بلادها مع واشنطن بوتيرة سريعة.
وألقت رودريجيز خطابها في وقت كانت فيه زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام موجودة في واشنطن للقاء الرئيس ترمب.
وجمّد ترمب دور ماتشادو في المناقشات المتعلقة بمستقبل فنزويلا السياسي، مقابل انفتاحه على رودريجيز، التي وصفها، بعد أول اتصال هاتفي معروف بينهما الأربعاء، بأنها "شخصية رائعة"، رغم كونها من أكثر الموالين لمادورو.
وقالت الوكالة إن ماتشادو، التي يُنظر إلى حزبها على أنه الفائز في الانتخابات الرئاسية المضطربة عام 2024 رغم إعلان مادورو فوزه، أكدت أنها قدّمت ميدالية جائزة نوبل للسلام إلى ترمب خلال لقائهما المغلق.
وبعد خروجها من البيت الأبيض، حيّت ماتشادو عشرات من أنصارها الذين تجمعوا مرحّبين بها، وقالت لهم: "يمكننا الاعتماد على الرئيس ترمب".
ولم يحظ لقاء ماتشادو مع ترمب بأي تغطية إعلامية داخل فنزويلا، حيث تواصل القنوات الرسمية بث محتوى مؤيد للحكومة، يتضمن تصريحات لمسؤولين إيرانيين وروس ينددون بـ"العدوان الأميركي"، إلى جانب تغطية مكثفة لتجمعات تنظمها الدولة للمطالبة بعودة مادورو.
وفي شوارع العاصمة كراكاس، خرجت حشود من المعلمين، الخميس، وهم يحملون لافتات تتهم الولايات المتحدة بـ"اختطاف" مادورو، ويرددون هتافات داعمة للحكومة، وسط انتشار كثيف للشرطة الوطنية، المجهزة بمعدات مكافحة الشغب.









