
أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع سلسلة من قرارات العفو الرئاسي، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إنها تعد امتداداً لنهجٍ استخدم فيه الرئيس صلاحيات العفو الرئاسي غير المقيّدة لـ"مكافأة حلفائه وأشخاص دفعوا أموالاً لمقرّبين منه أو تبرّعوا لحملاته السياسية".
وأوضحت الصحيفة أن من بين المستفيدين رجلٌ كانت ابنته قد تبرّعت بملايين الدولارات لصالح لجنة عمل سياسي كبرى مدعومة من ترمب، وحاكمٌ سابق لبورتوريكو، وعميلٌ سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي أقرّ بالذنب في قضية فسادٍ سياسي، وامرأة من ولاية كاليفورنيا كان الرئيس قد منحها تخفيفاً للعقوبة من قبل.
وأدينت المرأة، أدريانا كامبيروس، في البداية عام 2017 لدورها في مخططٍ لبيع ملايين الزجاجات المزوّرة من مشروب الطاقة "فايف آور إنرجي". وبعد أن خفّف ترمب عقوبتها في عام 2021، أُدينت مرة أخرى عام 2024 في قضية احتيالٍ غير مرتبطة بالقضية الأولى. وعندما مُنحت عفواً في القضية الجديدة هذا الأسبوع، كانت تلك هي المرة الثانية التي يفتح فيها ترمب أبواب السجن لها.
قرارات العفو، التي لم يُكشف عن معظمها من قبل، حظيت بدعم أشخاصٍ على صلة وثيقة بدائرة ترمب، من بينهم محامون سبق أن عملوا معه، وفق الصحيفة.
وتتناقض هذه الخطوات مع إرشادات وزارة العدل؛ التي تعطي الأولوية لطلبات العفو المقدّمة من أشخاصٍ أنهوا مدد سجنهم أو أبدوا ندماً واحتمالاً أقل للعودة إلى ارتكاب الجرائم.
"تصحيح لأحكام سابقة"
وفي بيان، برّر مسؤول في البيت الأبيض قرارات العفو، على أنها "تصحيح لأحكام مبالغ فيها أو لملاحقاتٍ قضائية ذات دوافع سياسية استهدفت أنصار ترمب".
وقال المسؤول، الذي لم يُصرَّح له بمناقشة قرارات العفو رسمياً، إن ترمب اتخذ قراراته بناءً على جوهر القضايا، وليس على أساس الروابط السياسية للمستفيدين أو تبرعاتهم.
وكان ثلاثة من المستفيدين من القرار ينتظر أن تصدر بحقهم أحكام هذا الشهر في قضية فسادٍ سياسي تتعلق باتهامات بأن المصرفي الفنزويلي–الإيطالي، خوليو هيريرا فيلوتيني، حاول رشوة حاكمة بورتوريكو السابقة، واندا فاسكيز، في عام 2020.
وفي أواخر عام 2024، بينما كان هيريرا يواجه اتهامات جنائية في القضية، تبرّعت ابنته إيزابيلا هيريرا بمبلغ 2.5 مليون دولار لصالح "ماجا إنك"، وهي لجنة عمل سياسي كبرى مكرّسة لدعم ترمب ويديرها حلفاؤه.
وفي مايو 2025، تفاوض محامي والدها، كريستوفر إم. كايس، الذي كان عضواً في فريق الدفاع القانوني لترمب، على اتفاقٍ مخفف على نحوٍ غير معتاد مع وزارة العدل. وبموجب الاتفاق، الذي صادق عليه مسؤول رفيع عيّنه ترمب، وافق هيريرا على الإقرار بالذنب في جنحة تتعلق بتمويل الحملات الانتخابية، ما أثار خيبة أمل المدّعين المهنيين الذين كانوا يدفعون نحو عقوبة أشد.
وفي يوليو، تبرّعت إيزابيلا هيريرا بمليون دولار إضافي لصالح "ماجا إنك".
وخلال هذا الأسبوع، منح ترمب عفواً لكل من خوليو هيريرا، وواندا فاسكيز، ومارك روسيني، وهو عميل سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي عمل مستشاراً لهيريرا. وكان الثلاثة قد أقرّوا بالذنب في أغسطس بجنح تتعلق بتمويل الحملات.
"انتقام سياسي"
ونفى مسؤول البيت الأبيض أن تكون تبرعات إيزابيلا هيريرا قد لعبت أي دور في العفو عن والدها، مشيراً إلى أن العفو في قضية بورتوريكو جاء بدافع الاعتقاد بأن التحقيق كان "انتقاماً سياسياً"، بسبب دعم فاسكيز لترمب في عام 2020.
ولم يرد كايس، ولا محامو فاسكيز أو روسيني، على طلبات التعليق.
أما كامبيروس، فكانت من بين عددٍ من الأشخاص الذين منحهم ترمب عفواً، رغم توجيه اتهامات جديدة إليهم بعد حصولهم على "فرصة ثانية".
كانت كامبيروس قد بدأت في ديسمبر 2019 قضاء حكم بالسجن لمدة 26 شهراً، بسبب دورها في قضية "فايف آور إنرجي". وأطلق ترمب سراحها عبر تخفيف العقوبة في الأيام الأخيرة من ولايته الأولى، بعد أن استعانت بمحاميين لهما صلات بدائرة ترمب؛ أحدهما ستيفان سي. باسانتينو، الذي شغل منصب نائب مستشار البيت الأبيض في إدارة ترمب الأولى، والآخر آدم كاتز، الذي مثّل رودي جولياني في قضية تشهير مرتبطة بمحاولته الطعن في خسارة ترمب لانتخابات 2020.
لكن بعد وقتٍ قصير من الإفراج عنها، شرعت هي وشقيقها أندريس في عملية احتيال جديدة، بحسب ما قاله مدّعون فيدراليون في كاليفورنيا. واتُّهم الشقيقان عام 2023 في مخططٍ معقّد؛ إذ اشتريا سلعاً استهلاكية من المصنّعين بخصمٍ كبير بدعوى بيعها في المكسيك، وهو إجراء قانوني، لكنهما، بحسب الادعاء، قاما ببيع السلع داخل الولايات المتحدة بأسعار أعلى، ثم ارتكبا احتيالاً مصرفياً وبريدياً لإخفاء الأمر.
وأُدين المتهمان في عام 2024. وفي أبريل الماضي، حُكم على كامبيروس بالسجن لأكثر من عام؛ 12 شهراً عن الإدانة الجديدة، وأشهر إضافية لانتهاكها شروط الإفراج في القضية السابقة، بينما حُكم على أندريس كامبيروس بالإقامة الجبرية لمدة عام. وكانت أدريانا قد بدأت بالفعل تنفيذ عقوبتها.
كما أُمر الشقيقان بدفع ملايين الدولارات كتعويضات للشركات التي تعرّضت للاحتيال.
ولم يرد مسؤول البيت الأبيض على سؤالٍ بشأن ما إذا كان العفو سيُلغي التزامات التعويض المالي على الشقيقين، غير أن قرارات العفو عادةً ما تمحو العقوبات المالية.
وكان مؤيدو الشقيقين قد جادلوا بشكل غير علني بأن المدّعين استهدفوهما لأن ترمب كان قد أسقط عقوبة أدريانا في قضيتها السابقة.











