
تتغير خريطة الكونجرس الأميركي قبل إجراء انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل. حتى الآن أعلن 55 عضواً، أغلبهم جمهوريون، مغادرة مقاعدهم والترشح لمناصب أخرى، أو الانسحاب الكامل من الحياة التشريعية، وهو رقم قياسي في هذه المرحلة المبكرة من الانتخابات.
يعكس انسحاب الأعضاء قلقاً سياسياً داخل الحزب الحاكم، الذي كان يطمح رئيسه، دونالد ترمب، إلى كسر قاعدة تاريخية تعطي الأفضلية لحزب المعارضة في انتخابات ما بعد الرئاسة، لكنه يكشف أيضاً عن صراع أجيال داخل الحزب الديمقراطي، وعن أزمة أعمق في الكونجرس الذي يفقد إيمان أعضائه بجدواه.
يتوقع الخبراء "موجة زرقاء" لصالح الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي 2026، على غرار ما حدث في انتخابات 2018 حين خسر الحزب الجمهوري 41 مقعداً. يفسر ذلك قرار 30 عضواً جمهورياً، عدم الترشح على مقاعدهم هذا العام، بما فيهم النائبة الجمهورية مارجوري تايلور جرين، التي أعلنت الاستقالة من الكونجرس بعد خلاف علني مع الرئيس ترمب.
في كل انتخابات نصفية، تشهد الساحة السياسية خروج عدد غير متناسب من حزب الرئيس، لأن "حزب الرئيس يكاد يخسر دائماً مقاعد في مجلس النواب خلال انتخابات التجديد النصفي"، على حد قول الباحث في المركز السياسي التابع لجامعة فيرجينيا، جيه مايلز كولمان.
لكن هذه الانتخابات أصعب على الحزب الجمهوري، بحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة بويز، تشارلي هانت، "في ظل انخفاض كبير في شعبية الرئيس ترمب التي قد تضر الجمهوريين في صناديق الاقتراع".
قال هانت في تصريحات لـ"الشرق"، إن أعضاء الكونجرس عندما يرون احتمال الهزيمة الانتخابية، أو على الأقل، حملة إعادة انتخاب أكثر صعوبة، فقد يقررون أن الأمر لا يستحق العناء، ويتقاعدون، ربما في وقت أبكر مما كانوا ينوون في الأصل، موضحاً: "هذا هو الحال مع الجمهوريين هذا العام، وكان بالتأكيد هو الحال في عام 2018، الذي شهد أيضاً رئيساً لا يحظى بالشعبية مثل ترمب، واحتمال فوز الديمقراطيين في التجديد النصفي".
في انتخابات التجديد النصفي في عام 2018 تحت حكم ترمب، تقاعد 27 عضواً جمهورياً مقابل 10 ديمقراطيين. وفي انتخابات التجديد النصفي 2022 في فترة الرئيس السابق جو بايدن، تقاعد 23 عضواً ديمقراطياً مقابل 16 جمهورياً.
وفي هذا السياق، قال الباحث السياسي في جامعة فيرجينيا جيه كولمان في تصريحات لـ"الشرق"، إن حزب الرئيس يكاد يخسر دائماً مقاعد في مجلس النواب خلال انتخابات التجديد النصفي، "وحتى في عام 2022، عندما حقق الديمقراطيون نتائج أفضل من التوقعات، انتهى الأمر، مع ذلك، بتحول السيطرة على مجلس النواب إلى الجمهوريين".
يشير كولمان، إلى أن الجمهوريين يشعرون أن الأمور في عام 2026 متجهة لصالح الخسارة، "وفضلوا التقاعد بمحض إرادتهم بدلاً من أن يخسروا مقاعدهم في السباق".
من جانبه، توقع المحامي والمرشح الديمقراطي السابق لمجلس النواب، روبرت باتيلو، أن الجمهوريين قد يخسرون ما يصل إلى 20 أو 40 مقعداً في نوفمبر المقبل.
توقعات بـ"موجة زرقاء" وآمال جمهورية في تجنبها
وقال باتيلو في حديثه لـ"الشرق"، إن مايك جونسون نفسه قد يخسر منصبه كرئيس لمجلس النواب قبل الانتخابات النصفية، موضحاً أن وضع الحزب الجمهوري أصبح سيئاً للغاية لدرجة أن "كل ما يجب أن يحدث هو استقالة عضوين أو ثلاثة أعضاء آخرين مع استقالة مارجوري تايلور جرين، ويمكنك أن ترى تغييراً كاملاً في النظام السياسي الأميركي".
وتوقع باتيلو ما يُسمى بـ"الموجة الزرقاء"، إذ يُمكن "رؤية انقلاب كامل في الكونجرس بأكمله"، موضحاً أن الأميركيين انتخبوا ترمب للخروج من الحروب وعمليات تغيير الأنظمة، "لكن ما نراه يحدث الآن إدخالنا في حروب. ثم نضيف إلى ذلك ملفات إبستين والتعامل الذي رأيناه من الإدارة. بشكل عام، لا يوجد سوى أخبار سلبية بالنسبة لهم".
وأضاف باتيلو أن الجمهوريين يعلمون أنهم سيخسرون في الانتخابات النصفية، ويحاولون "مغادرة السفينة قبل غرقها"، متوقعاً المزيد من الاستقالات في صفوفهم خلال الأسابيع القادمة.
لكن المحلل الاستراتيجي الجمهوري سكوت أولنجر، رغم إقراره بأن خسارة حزب الرئيس في التجديد النصفي يعد قاعدة سائدة منذ نحو 30 عاماً، فإنه يؤكد أن هذه القاعدة "لن تُطبق بعد الآن".
قال أولنجر لـ"الشرق"، إن ترمب يتمتع بشعبية كبيرة بين الأميركيين "وخاصة بعد هجمات فنزويلا، حيث أصبح بطلاً للتحرير من الديكتاتورية"، بحسب تعبيره. ويبرر ترك الجمهوريين مقاعدهم بأن الأميركيين غير راضين عن أعضاء الكونجرس بشكل عام أكثر من أي وقت مضى.
وأوضح أولنجر، أن الكثير من الأميركيين المؤيدين لترمب "غاضبون جداً" من أعضاء الكونجرس الجمهوريين، لأنهم يعارضون ترمب ولا يطبقون أجندته "وهي السبب الرئيسي لانتخابه وهو يحقق تقدماً كبيراً، لكنهم لا يدعمونه".
وأضاف أولنجر، أن الغضب من أعضاء الكونجرس كبير "هناك الكثير من الجمهوريين الفاسدين. لكن حجم الاحتيال والفساد في الحزب الديمقراطي لا يُصدق. وهم يدمرون البلاد حرفياً".
في مقابل موجة المغادرات الواسعة داخل صفوف الجمهوريين، والتي تُعزى في معظمها إلى الحسابات السياسية والنتائج غير المواتية المتوقعة في انتخابات التجديد النصفي، قرر 25 نائباً ديمقراطياً بدورهم عدم الترشح مجدداً على مقاعدهم.
في 5 نوفمبر الماضي، أعلن الديمقراطي جاريد جولدن، أنه لن يترشح لإعادة انتخابه في الكونجرس 2026. وفي إعلانه، أشار جولدن إلى الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ أميركا، واصفاً إياه بـ"الرقم القياسي الكئيب"، قائلاً إنه رغم ثقته في إمكانية الفوز بإعادة الانتخاب، فإنه يخشى الآن حتى "فكرة الفوز نفسها"، وأضاف جولدن "ما يمكنني إنجازه في هذا الكونجرس الذي أصبح أقل إنتاجية بشكل متزايد لا يقارن بما يمكنني القيام به في هذا الوقت كزوج، وأب، وابن".
إحباط من أداء الكونجرس
ويُعد الإحباط المتزايد من أداء الكونجرس، والعجز عن تحقيق إنجازات ملموسة، سبباً رئيسياً آخر يدفع الأعضاء إلى العزوف عن الترشح مجدداً في هذه الدورة الانتخابية.
وقال أستاذ العلوم السياسية تشارلي هانت، المتخصص في دراسة الكونجرس واستراتيجيات إعادة انتخاب السياسيين، إن عدداً كبيراً من الأعضاء الذين قرروا التقاعد أشاروا إلى تفاقم الخلل الوظيفي داخل أحزابهم أو داخل الكونجرس عموماً بوصفه "الدافع الأساسي لقرارهم؟، مضيفاً: "هناك شعور أوسع بعدم الرضا تجاه الكونجرس وواشنطن بشكل عام".
ويتفق مع هذا التقييم كيفين بيشوب، المستشار الاستراتيجي في الحزب الجمهوري، والذي شغل منصب مدير اتصالات السيناتور ليندسي جراهام على مدى 27 عاماً. وقال بيشوب في حديث لـ"الشرق"، إن حالة الإحباط من الكونجرس باتت عامة، وتشمل نواباً من مختلف الانتماءات الحزبية، بسبب طريقة عمل مجلس النواب.
وأوضح بيشوب أن الانقسام الحاد داخل المجلس، والفارق الضئيل جداً بين الأغلبية والأقلية، جعلا عملية الحكم شديدة الصعوبة، مضيفاً: "ونتيجة لذلك، يختار كثير من الأعضاء البحث عن فرص أخرى بدل الاستمرار في العمل داخل بيئة يشعرون فيها غالباً بأنهم يصطدمون بطريق مسدود".
تقاعد الأعضاء
وخلال العامين ونصف العام الماضيين، توفي ثمانية أعضاء في مجلسي النواب والشيوخ أثناء توليهم مناصبهم، وجميعهم من الديمقراطيين المتقدمين في السن.
ورغم أن الحزب الجمهوري يضم بدوره مشرعين مسنين، يبرز بينهم السيناتور ميتش ماكونيل، البالغ من العمر 82 عاماً، والذي شغل مقعده لسبع فترات وأعلن مؤخراً عدم ترشحه لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026، فإن الديمقراطيين ما زالوا، في المتوسط، أكبر سناً من الجمهوريين داخل الكونجرس، وفقاً لبيانات مركز "بيو" للأبحاث.
ومن بين 55 نائباً أعلنوا مغادرة مقاعدهم حتى الآن، قرر 28 عضواً التقاعد نهائياً، والخروج من الحياة السياسية دون الترشح لأي منصب عام جديد.
من جانبه، قال أستاذ الشؤون الحكومية في جامعة كورنيل، والمتخصص في شؤون الكونجرس، ريتشارد بنسل، في حديث لـ"الشرق"، إن عدداً من الديمقراطيين الأكبر سناً اختاروا التقاعد لإفساح المجال أمام جيل أصغر، في حين فضّل آخرون العودة إلى العمل في القطاع الخاص، ولا سيما في شركات الضغط السياسي أو الشركات الكبرى، مستفيدين من خبراتهم الواسعة ومعرفتهم العميقة بآليات العمل داخل الكونجرس.
وضمّت قائمة المتقاعدين من الحزب الديمقراطي شخصيات بارزة، من بينها الرئيسة السابقة لمجلس النواب نانسي بيلوسي، البالغة من العمر 86 عاماً، وعضو الكونجرس جيري نادلر، 79 عاماً، الذي شغل مقعده على مدى 18 دورة انتخابية.
ويأتي قرار نادلر في ظل ضغوط متزايدة من منافسين شباب، أبرزهم ليام إلكيند، البالغ من العمر 26 عاماً، والذي أعلن خوضه الانتخابات التمهيدية الديمقراطية على مقعد نادلر في ولاية نيويورك.
من جانبه، قال المحامي الحقوقي والمرشح الديمقراطي السابق لمجلس النواب، روبرت باتيلو، إن الإدارة الحالية تحتاج إلى قيادات أصغر سناً وأكثر حيوية وروحاً قتالية لمواجهتها.
وأضاف أن إتاحة المجال للأصوات الجديدة وللشباب لتولي أدوار قيادية داخل الحزب بات أمراً ضرورياً، مشدداً على أن "تجديد الدماء داخل الحزب الديمقراطي أصبح حاجة ملحّة، خصوصاً في مواجهة الإدارة الحالية".
التلاعب بالدوائر
وعادةً ما يترك النواب مقاعدهم للترشح لمناصب تشريعية أخرى، مثل مجلس الشيوخ، كما هو الحال في الدورة الحالية مع النائبة الديمقراطية جاسمين كروكيت، والنائبة الجمهورية آشلي هينسون.
بينما يختار آخرون خوض سباقات تنفيذية، من بينها مناصب حكام الولايات، مثل النائب الديمقراطي إريك سوالويل في كاليفورنيا، أو مناصب قانونية عليا، كترشح الجمهوري تشيب روي لمنصب المدعي العام في تكساس.
وفي هذا السياق، يسعى نحو 16 نائباً جمهورياً إلى مغادرة مقاعدهم التي باتت غير مضمونة نتيجة إعادة رسم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد، وهي عملية غيّرت طبيعة الدوائر التي يمثلونها، ودَفعتهم إلى البحث عن فرص بديلة.
وقال الأكاديمي تشارلي هانت، إن النائب الذي يجد نفسه في دائرة جديدة وغير مألوفة يفضّل غالباً التقاعد أو الترشح لمنصب آخر بدلاً من خوض سباق انتخابي محفوف بالمخاطر. وأضاف: "هذا ما حدث في تكساس، حيث أدت إعادة تقسيم الدوائر إلى قرار ستة جمهوريين وثلاثة ديمقراطيين في مجلس النواب إما التقاعد أو الترشح لمناصب أخرى".
وتُعد نحو 90% من الدوائر الانتخابية في الولايات المتحدة محسومة بشكل شبه قاطع لصالح أحد الحزبين، الجمهوري أو الديمقراطي. وفي كثير من هذه الدوائر، تُحسم النتيجة فعلياً خلال الانتخابات التمهيدية، قبل الوصول إلى الانتخابات العامة في نوفمبر.
وقد لعبت إعادة تقسيم الدوائر دوراً محورياً في ترسيخ هذه الظاهرة، لا سيما في ولايات مثل تكساس وكاليفورنيا، حيث تم إخراج بعض الأعضاء الحاليين من دوائرهم الأصلية، ما يقلّل بشكل كبير من فرص فوزهم إذا قرروا الترشح مجدداً.
ويرى الاستراتيجي الجمهوري كيفين بيشوب، أن كلتا الولايتين أفرزتا خرائط انتخابية شديدة التحيّز، موضحاً أن خريطة تكساس صُممت لتعظيم عدد المقاعد الجمهورية، في حين صُممت خريطة كاليفورنيا لتعزيز الحضور الديمقراطي. ونتيجة لذلك، يصبح الفائز في الانتخابات التمهيدية هو المرشح الأوفر حظاً للفوز في الانتخابات العامة وشغل مقعد في الكونجرس.
لحظة مناسبة للديمقراطيين
وعلى الرغم من التفاؤل الديمقراطي حيال انتخابات عام 2026، يسعى 13 نائباً ديمقراطياً إلى مغادرة مقاعدهم الآمنة بحثاً عن فرص سياسية أخرى.
ويعتقد أستاذ العلوم السياسية تشارلي هانت، أن هذا التوجه يعكس مزيجاً من الثقة بإمكانية فوز الحزب في انتخابات مجلس النواب، إلى جانب الطموح الشخصي لهؤلاء الأعضاء. لكنه شدد على أن كل حالة تختلف بحسب فرص الفوز بالمقعد، الذي يستهدفه المرشح.
وأوضح هانت، أن بعض الديمقراطيين يرون، استناداً إلى استطلاعات الرأي، أن مقاعدهم ستبقى على الأرجح في يد الحزب، ما يجعل الترشح لمقاعد في مجلس الشيوخ أو لمناصب حكام الولايات خياراً أقل مخاطرة مقارنة بسنوات انتخابية أخرى.
ويتفق الباحث السياسي جيه مايلز كولمان، مع هذا التقييم، مشيراً إلى أن عدداً من النواب الديمقراطيين يعتبرون عام 2026 توقيتاً مناسباً لخوض سباقات على مناصب أعلى، مستفيدين من المناخ الانتخابي المواتي لحزبهم.
وأكد كولمان أن شغور عدد من المقاعد في مجلس الشيوخ، إضافة إلى سباقات حكام الولايات المفتوحة في عام 2026، والتي جذبت مرشحين من الحزبين، يشكّل عاملاً مهماً آخر في قرارات نواب الكونجرس بمغادرة مقاعدهم الحالية.
لكنه لفت إلى أن معظمهم يترشحون لمقاعد شاغرة، مثل النائبة أنجي كريج في مينيسوتا، وكريس باباس في نيوهامبشير، وهيلي ستيفنز في ميشيجان، ما يرفع من حظوظهم في الفوز.
المقاعد الشاغرة
تميل المقاعد الشاغرة إلى جذب منافسة انتخابية أوسع، إذ يؤدي تقاعد نائب يشغل مقعداً مؤثراً إلى إعادة حسابات الأحزاب المنافسة ودفع مرشحين جدد إلى خوض السباق. غير أن معظم حالات التقاعد في مجلس النواب وقعت في دوائر تُصنَّف "آمنة" حزبياً، ما يعني أن الاستراتيجيات العامة للأحزاب قد لا تشهد تغيّراً جذرياً.
لكن المحامي والمرشح الديمقراطي السابق روبرت باتيلو، يرى أن الانتخابات المقبلة ستشهد توسعاً كبيراً في نطاق استثمارات الحزبين.
وأوضح أن الأحزاب، في السنوات العادية التي لا تشهد هذا العدد الكبير من المقاعد الشاغرة، تركز جهودها عادة على ما بين 10 و20 مقعداً فقط على مستوى البلاد، "أما الآن، فسنشهد تحركاً واسعاً على امتداد الخريطة الانتخابية".
وأضاف باتيلو أن الحزبين سيبدآن بخوض حملات في مناطق لم يسبق لهما أن نشطا فيها انتخابياً أو استثمرا فيها سياسياً، معتبراً أن كثرة المقاعد الشاغرة خلقت فرصاً حقيقية للفوز بمقاعد كان يُنظر إليها سابقاً على أنها بعيدة المنال.
وأكد أن ذلك سيقود إلى "تغيير عام في طريقة تنظيم الأحزاب، وفي أماكن ضخ الأموال، وفي كيفية تحديدهم للمقاعد ذات الأهمية السياسية".
من جانبه، أوضح أستاذ العلوم السياسية ريتشارد بنسل، أن النائب الحالي في مجلس النواب يتمتع، في المتوسط، بأفضلية انتخابية تتراوح بين 5 و7% مقارنة بمرشح من الحزب نفسه لا يشغل المنصب، وذلك لكونه معروفاً لدى الناخبين، وقادراً عادة على جمع تبرعات أكبر، إضافة إلى امتلاكه سجلاً وخبرة في العمل داخل دائرته.
ولهذا السبب، تميل الأحزاب إلى إنفاق أموال أكثر على السباقات الخاصة بالمقاعد الشاغرة مقارنة بتلك التي يترشح فيها نواب حاليون.
وأضاف بنسل، أن ارتفاع عدد الجمهوريين الذين يقررون التقاعد يقلّص فرص الحزب في الاحتفاظ بالأغلبية داخل مجلس النواب، ومع تراجع هذه الفرص "يزداد حافز المزيد من الأعضاء على التقاعد أيضاً".
وأوضح: "البقاء في المجلس كعضو في حزب أقلية يبدو بلا جدوى بالنسبة لكثيرين، ومع كل تقاعد جديد تتراجع فرص السيطرة أكثر، لتدخل العملية في حلقة متكررة تغذّي نفسها".
وفي الوقت ذاته، أشار بنسل إلى أن العام الانتخابي الحالي يبدو واعداً للديمقراطيين، ما يشجع بعضهم على منافسة الجمهوريين في دوائر وولايات تُعد تقليدياً "مضمونة" للحزب الجمهوري. وأضاف أن هذا الاتجاه يبدو واضحاً بشكل خاص في سباقات مجلس الشيوخ في ولايات تُصنَّف عادة أنها ولايات جمهورية.













