"مجلس السلام" يواجه تشكيكاً دولياً قبل توقيع دستوره في دافوس | الشرق للأخبار

"مجلس السلام" بقيادة ترمب يواجه تشكيكاً دولياً قبل التوقيع على "الدستور" في دافوس

time reading iconدقائق القراءة - 8
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة شرم الشيخ للسلام بشأن غزة. 13 أكتوبر 2025 - REUTERS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة شرم الشيخ للسلام بشأن غزة. 13 أكتوبر 2025 - REUTERS
دبي -الشرق

تواجه مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإنشاء "مجلس السلام" انتقادات وتشكيكاً من حلفاء غربيين، في مقابل ترحيب محدود من دول أخرى، مع تصاعد الأسئلة حول صلاحيات المجلس، ودوره المحتمل، وعلاقته بالأمم المتحدة، ورسوم العضوية المقترحة، في ظل مساعٍ لتحويله من إطار خاص بقطاع غزة إلى منصة عالمية لإدارة النزاعات.

ونقلت "بلومبرغ" في تقرير عن مصادر مطلعة قولهم إن ترمب يسعى إلى توقيع الدستور الكامل وصلاحيات المجلس في دافوس، الخميس المقبل، إلا أن بعض البنود التفصيلية دفعت دولاً مدعوة للتساؤل حول جدوى القبول بالانضمام.

ويطالب ترمب، الدول، بدفع مليار دولار مقابل العضوية الدائمة في المجلس، وهو شرط أكده البيت الأبيض لاحقاً، ما فاجأ قادة عالميين وأثار ارتباكاً واسعاً، وفق ذات المصادر.

تشكيك وانتقاد

وأفادت "بلومبرغ" بأن أعضاء محتملين في المجلس، الذي طُرح العام الماضي كهيئة يرأسها ترمب للإشراف على إعادة إعمار غزة بعد الحرب، بدأوا خلال عطلة نهاية الأسبوع بمراجعة مواقفهم، في ظل تركّز جزء كبير من القلق حول صياغة ميثاق المجلس الذي يمنح ترمب القرار النهائي، وما يثيره ذلك من تساؤلات، من بينها مصير الأموال المدفوعة مقابل العضوية طويلة المدى.

وقالت المصادر إن حلفاء أوروبيين يعملون على تعديل الشروط وتنسيق رد مشترك، ويسعون إلى إقناع دول عربية بالضغط على ترمب لإدخال تغييرات.

ويعكس هذا التحرك، بحسب "بلومبرغ"، نهج أوروبا في التعامل مع الولاية الثانية لترمب عبر كسب الوقت وإظهار الانخراط ومحاولة دفعه إلى التراجع، في حين تجري هذه المحادثات في توقيت حساس، على خلفية مفاوضات تتعلق بالغزو الروسي لأوكرانيا، ومع تهديد ترمب بالسيطرة على جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك.

وأعرب مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لوكالة "رويترز" عن عزم بلاده رفض الدعوة للانضمام إلى "مجلس السلام"، في هذه المرحلة، معتبراً أن "المبادرة تثير قضايا كبرى تتعلق بدور الأمم المتحدة، الذي لا يمكن التشكيك فيه".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الوحيد الذي عبّر علناً عن اعتراضه، إذ قال مكتبه في بيان إن "تشكيل لجنة منفصلة لغزة تعمل تحت مظلة المجلس لم يُنسق مع إسرائيل، ويتعارض مع سياستها".

من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن انفتاحه "من حيث المبدأ" على الانضمام، لكنه شدد على ضرورة مناقشة الشروط، فيما أكد مصدر مطلع أن "كندا لن تدفع الرسوم".

أما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر فامتنع عن تأييد المجلس، مكتفياً بالقول إنه سيتشاور مع الحلفاء.

في المقابل، أكد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أنه سيصبح عضواً مؤسساً في المجلس، فيما عبّرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن استعدادها لـ"القيام بدورها" كوسيط.

وأشارت "بلومبرغ" إلى أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، العضو في المجلس التنفيذي التابع لـ"مجلس السلام"، يؤدي دوراً رئيسياً خلف الكواليس إلى جانب المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مع احتمال تعديل بنود الميثاق بعد تسلّم الملاحظات.

لكن متحدث باسم بلير قال إن الأخير "غير معني بتحديد عضوية المجلس"، وأحال الأسئلة إلى إدارة ترمب. وبحسب "بلومبرغ"، قد ترفض بعض الدول الدعوات، فيما قد تقبل دول أخرى الانضمام مبدئياً مع السعي لتعديل البنود "غير المقبولة".

وفي مواقف أكثر ترحيباً، وصف وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو دعوة رئيس الوزراء فيكتور أوربان للانضمام إلى المجلس بأنها "شرف"، مؤكداً مشاركة بلاده.

كما أعلن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقى دعوة للانضمام إلى "مجلس السلام"، مشيراً إلى أن موسكو ستتواصل مع الجانب الأميركي لتوضيح التفاصيل.

ووصف مسؤول أوروبي هذه الخطوة بـ"الهزلية" في ظل الغزو الروسي المستمر لأوكرانيا، محذراً من أنها "تعمّق المعضلة الأوروبية بين مجاراة ترمب أو المخاطرة بتفكك التحالف".

"كيان بديل للأمم المتحدة"

وأبدى مسؤولون أوروبيون كبار، تحدثوا بشكل غير علني، انتقادات أشد للمقترح، معتبرين أنه محاولة واضحة لإنشاء كيان منافس أو بديل للأمم المتحدة، وأنه يتجاوز إعادة إعمار غزة ليصبح أداة لمعالجة نزاعات أخرى والتحكم في الشؤون الدولية، بحسب "بلومبرغ".

من جانبها، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن ترمب وسّع فكرة "مجلس السلام" في غزة الذي اقترحه سابقاً، ليحوّله إلى هيئة عالمية تتولى مهام حل النزاعات التي تقوم بها حالياً الأمم المتحدة، مع فرض رسوم قدرها مليار دولار للحصول على مقعد دائم، وفق ميثاق جرى إرساله إلى دول مرشحة للانضمام.

ولا يذكر الميثاق غزة أو الأمم المتحدة، بل يصف المجلس بأنه "هيئة دولية مرنة وفعالة لبناء السلام"، على أن يتولى ترمب رئاستها وتشارك فيها حكومات أخرى كدول أعضاء.

وجاء في نص الميثاق أن "العديد من مقاربات بناء السلام تعزز الاعتماد الدائم وتكرّس الأزمات بدل تجاوزها"، داعياً إلى "تحالف من الدول الراغبة الملتزمة بالتعاون العملي والعمل الفعّال".

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن الصلاحيات الواسعة المقترحة تعكس تسارع مساعي ترمب لاستبدال النظام الدولي الذي أسسته الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، والذي انتقده لسنوات باعتباره غير فعال، بهيكل جديد يتجاوز المؤسسات متعددة الأطراف.

ولفتت إلى أن ترمب سحب، في وقت سابق من الشهر الجاري، الولايات المتحدة من 31 وكالة وهيئة تابعة للأمم المتحدة، معتبراً أنها تعمل "بما يتعارض مع المصالح الوطنية الأميركية".

ورأى مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية جوليان بارنز دايسي أنه "من الصعب عدم قراءة هذه الخطوة كمحاولة لإرساء سابقة في غزة يمكن استخدامها في أماكن أخرى، بما يعني أن ترمب سيحدد مسار القرارات العالمية، وعلى الآخرين إما الانضمام أو البقاء خارج العملية".

ورجّحت "وول ستريت جورنال" أن تبدي الصين، وروسيا، وفرنسا، وبريطانيا، وهي القوى الكبرى التي تمتلك العضوية الدائمة وحق النقض في مجلس الأمن الدولي، تردداً في استبدال المجلس بهيئة ترمب الجديدة، كما قد تتخذ دول أخرى ترى في الأمم المتحدة المنبر الدولي الأساسي لها موقفاً مماثلاً.

ونص الميثاق على أن "مجلس السلام منظمة دولية تسعى إلى تعزيز الاستقرار، واستعادة الحوكمة القانونية والموثوقة، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاعات".

وفوّض مجلس الأمن الدولي، في نوفمبر الماضي، "مجلس السلام" للإشراف على استقرار غزة بعد الحرب وإعادة إعمارها، فيما ذكرت الصحيفة الأميركية أن نحو 60 حكومة تلقت دعوات للانضمام، وسط ردود فعل حذرة حتى الآن.

وبحسب الميثاق، يتمتع ترمب، بصفته رئيساً للمجلس، بسلطات واسعة تشمل تعيين الدول الأعضاء أو إقصاءها، وحق النقض على قرارات المجلس، إضافة إلى "السلطة الحصرية" لإنشاء هيئات أخرى لتنفيذ مهامه.

تصنيفات

قصص قد تهمك