
أسس مسؤولون أمنيون بريطانيون وصينيون منتدى لمناقشة الهجمات السيبرانية، في أعقاب موجة من الاتهامات بالقرصنة أدت إلى توتر العلاقات بين البلدين، حسبما أفادت به "بلومبرغ".
وأفادت مصادر مطلعة على الأمر، بأن لندن وبكين أنشأتا ما يُعرف بـ"الحوار السيبراني" لمسؤولي الأمن، بهدف إدارة التهديدات التي تستهدف الأمن القومي لكل من البلدين.
وأضافت المصادر أن الاتفاق يهدف إلى تحسين قنوات التواصل، وإتاحة المجال لنقاشات خاصة بشأن إجراءات الردع، والمساعدة في منع التصعيد.
وقالت المصادر إنها تعتقد أن هذا المنتدى هو الأول من نوعه بين الصين وأي دولة أخرى، معتبرة أنه يشكل خطوة مهمة نحو تحسين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وأضافت المصادر أن المنتدى الجديد، وإن كان من غير المرجح أن يوقف هذه الأنشطة، فإنه قد يوفر على الأقل فرصة للمساعدة في الحد من مخاطر سوء التقدير.
ولم يتطرق البيان إلى الأنشطة السيبرانية، لكنه أشار إلى أن الجانبين اتفقا على "مواجهة القضايا وحلها وتعزيز الحوارات المنتظمة بشكل أكبر".
ومن شأن ذلك أن يؤدي، للمرة الأولى، إلى وجود آلية واحدة تجمع بريطانيا والصين لمناقشة الحوادث السيبرانية على مستوى رفيع، بعدما كانت قنوات الاتصال في السابق غالباً ما تكون صعبة التأسيس.
إنشاء سفارة صينية في لندن
وتأتي هذه الخطوة في وقت وافقت المملكة المتحدة على طلب الصين بناء سفارة ضخمة في لندن، رغم المعارضة الشديدة والمخاوف من التجسس، وذلك بعد أن أعلن مسؤولون أمنيون عن وضعهم مجموعة من التدابير الوقائية، بحسب ما أوردته صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية.
وينهي القرار أشهراً من الجدل، ولكنه يأتي في وقت عصيب للحكومة، إذ يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب جرينلاند وينتقد نهج بريطانيا في عدد من قضايا السياسة الخارجية.
وأصبحت السفارة المقترحة نقطة توتر في العلاقات البريطانية الصينية خلال الأشهر الأخيرة، في وقت يسعى فيه رئيس الحكومة كير ستارمر إلى تعزيز العلاقات التجارية مع بكين، ويستعد ليكون أول رئيس وزراء بريطاني يزور الصين منذ 8 سنوات.
وأثار البيت الأبيض مخاوف بشأن قرب السفارة المقترحة من هذه الكابلات الصيف الماضي. وتفاقمت الأمور بسبب الرسومات المنقحة التي نشرتها الصين لجزء من مخططات المبنى، والذي سيكون أكبر سفارة للبلاد في أوروبا.
ومن المقرر بعد ذلك أن يلتقي رئيس الوزراء كير ستارمر بالرئيس الصيني شي جين بينج في بكين في نهاية الشهر الجاري.
وسعت حكومة "حزب العمال" إلى إحداث انفراجه في العلاقات منذ انتخابها قبل 18 شهراً، إلا أن هذه الجهود تعثرت بسبب استمرار الاتهامات البريطانية للصين بشن حملة سيبرانية شبه دائمة لاختراق البنى التحتية الوطنية والأنظمة الحكومية في بريطانيا.
وكانت العلاقات الدبلوماسية قد تعرضت لضغوط بالفعل بفعل جائحة فيروس "كورونا" ودعم الصين لروسيا في حربها على أوكرانيا.
ويعتقد مسؤولون بريطانيون أن قراصنة صينيين تجسسوا على أنظمة الكمبيوتر الحكومية في بريطانيا لأكثر من عقد. كما قالوا إن جهات مدعومة من الدولة الصينية اخترقت بنى تحتية حيوية بدرجة تفوق بكثير ما أُعلن عنه علناً.
وكان وزير الخارجية الصيني، وانج يي، ومستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان بأول، قد التقيا في بكين في نوفمبر الماضي، وفق بيان صدر من الصين آنذاك.










