
يتوجه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى مدينة مينيابوليس، الخميس، حيث سيلتقي وكلاء إدارة الهجرة والجمارك ويلقي تصريحات يدافع فيها عن عمليات مكافحة الهجرة، بحسب ما نقلته شبكة CNN عن مسؤولين في البيت الأبيض.
وتأتي زيارة فانس بعد أيام من قيام وزارة العدل باستدعاء العديد من المسؤولين البارزين في ولاية مينيسوتا، بمن فيهم الحاكم الديمقراطي تيم والز، وعمدة مدينة مينيابوليس جاكوب فراي، والمدعي العام كيث إليسون، كجزء من تحقيق في ما إذا كان قادة الولاية والقادة المحليون قد عرقلوا جهود إنفاذ قوانين الهجرة الفيدرالية.
وتأتي هذه الرحلة، المقرر إجراؤها عقب زيارة نائب الرئيس إلى توليدو بولاية أوهايو، الخميس أيضاً، في ظل تصاعد التوتر بالمدينة، مع استمرار الاحتجاجات في أعقاب إطلاق النار المميت على رينيه جود في وقت سابق من هذا الشهر على يد أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك.
ودافع فانس مراراً وتكراراً عن عميل إدارة الهجرة والجمارك بعد وفاة جود، وزعم أن إطلاق النار كان نتيجة للعنف "اليساري المتطرف" رداً على سياسات الهجرة التي تتبناها الإدارة الأميركية.
فانس في مينيسوتا
وقال مسؤول في البيت الأبيض لشبكة CNN عن الزيارة: "سيسلط نائب الرئيس الضوء على التزام الإدارة باستعادة القانون والنظام في مينيابوليس"، مضيفًا أن فانس "سيشير إلى كيف أدت سياسات مينيابوليس المتعلقة بـ"مدينة الملاذ" إلى تدهور الأمن العام وتعريض ضباط إدارة الهجرة والجمارك للخطر.
كما سيحتفي بالعمل الأساسي الذي قام به عملاء إدارة الهجرة والجمارك لإبعاد المهاجرين غير الشرعيين الخطرين والمجرمين عن شوارع أميركا.
ومن المتوقع أيضاً أن يتناول فانس مزاعم الاحتيال الأخيرة ضد مراكز رعاية الأطفال، التي يديرها الصوماليون في مينيسوتا وأدت إلى زيادة تواجد وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفيدرالي في الولاية.
كما أعلن فانس مؤخراً عن منصب مساعد المدعي العام الجديد للتحقيق في الاحتيال وإساءة استخدام البرامج الممولة من دافعي الضرائب في مينيسوتا وولايات أخرى، وهو أمر من المتوقع أن يركز عليه أيضاً خلال رحلته.
الاحتيال والاحتجاج في مينيسوتا
وقال مسؤول في البيت الأبيض: "لقد تجاهل المسؤولون الديمقراطيون في مينيسوتا عن عمد عمليات الاحتيال واسعة النطاق وقوضوا سلطات الهجرة الفيدرالية في تحقيقاتها في المخالفات الإجرامية".
ودافع مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل عن مذكرات الاستدعاء التي أُرسلت إلى العديد من المسؤولين الديمقراطيين في مينيسوتا - بما في ذلك حاكم مينيسوتا تيم والز وعمدة مينيابوليس جاكوب فراي - كجزء من تحقيق حول ما إذا كانوا قد عرقلوا جهود إنفاذ قوانين الهجرة الفيدرالية.
من جهة أخرى، اجتمع قادة الهيئة التشريعية من مختلف أنحاء الولاية في سانت بول، الأربعاء، لدعم احتجاج "إخراج إدارة الهجرة والجمارك من مينيسوتا" القادم رداً على تصاعد عمليات إنفاذ قوانين الهجرة الفيدرالية في مينيسوتا.
وقال عضو مجلس النواب عن ولاية مينيسوتا، براد تابكي: "إن حملة الرئيس ترمب ونائبه فانس الانتقامية ضد شعب مينيسوتا ليست شأناً يخص مينيابوليس أو سانت بول، أو صراعاً بين المدن والضواحي، أو صراعاً بين المناطق الجمهورية والديمقراطية.. إنها حملة ضد سكان مينيسوتا أنفسهم".
ويصف المنظمون فعالية "إخراج إدارة الهجرة والجمارك من مينيسوتا" بأنها احتجاج على مستوى الولاية الجمعة.
استدعاء قادة مينيسوتا
ووجه مدعون فيدراليون، الثلاثاء، مذكرات استدعاء إلى مسؤولين في ولاية مينيسوتا للمثول أمام هيئة محلفين كبرى، في إطار تحقيق بشأن ما إذا كانوا قد عرقلوا أو أعاقوا عمل أجهزة إنفاذ القانون خلال عملية واسعة النطاق لتطبيق قوانين الهجرة في منطقة مينيابوليس-سانت بول، وفق ما أفاد به مصدر مطلع على الأمر لوكالة "أسوشيتد برس".
وأوضح المصدر أن مذكرات الاستدعاء، التي تطلب سجلات ووثائق، أُرسلت إلى مكاتب حاكم الولاية تيم والز، والمدعي العام كيث إليسون، وعمدة مينيابوليس جاكوب فراي، وعمدة سانت بول كاهولي هير، إضافة إلى مسؤولين في مقاطعتي رامسي وهينيبين.
وقالت "أسوشيتد برس" إن المصدر المطلع تحدث إليها شريطة عدم الكشف عن هويته؛ لأنه غير مخول له الحديث عن تحقيق جارٍ علناً.
أسلوب ترهيبي
ووصف كل من والز وفراي، وكلاهما من الحزب الديمقراطي، التحقيق بأنه "أسلوب ترهيبي" يهدف إلى إسكات المعارضة السياسية.
ونشر مكتب فراي نسخة من مذكرة الاستدعاء، التي تطلب تقديم قائمة طويلة من الوثائق لهيئة محلفين كبرى في 3 فبراير المقبل، بما في ذلك "أي سجلات تميل إلى إظهار رفض تقديم العون لمسؤولي الهجرة".
وقال فراي: "لا ينبغي أن نضطر للعيش في بلد يخشى فيه الناس من استخدام أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية لأغراض سياسية أو لقمع أصوات محلية لا يتفقون معها".
وأقرت هير، وهي مهاجرة من عرق الهمونج وعضوة في الحزب الديمقراطي، بتلقيها مذكرة استدعاء أيضاً، قائلة إنها "غير متأثرة بهذه الأساليب".
وفي حديثه إلى الصحافيين، أشار مكتب الحاكم إلى بيان سابق، صدر الثلاثاء، قال فيه والز إن إدارة الرئيس دونالد ترمب لا تسعى إلى تحقيق العدالة، بل إلى خلق تشتيت للانتباه.
وجاءت مذكرات الاستدعاء بعد يوم واحد من مطالبة الحكومة قاضياً برفض محاولات وقف تصعيد إنفاذ قوانين الهجرة الذي أثار اضطرابات في مينيابوليس وسانت بول لأسابيع.
ووصفت وزارة العدل الدعوى التي رفعتها الولاية، والتي قُدمت بعد وقت قصير من مقتل رينيه جود برصاص ضابط هجرة، بأنها "واهية قانونياً".
وكتب محامو الحكومة: "ببساطة، تريد مينيسوتا حق النقض على إنفاذ القانون الفيدرالي".
وقال إليسون إن الحكومة تنتهك حرية التعبير وحقوقاً دستورية أخرى. ووصف الضباط المسلحين بأنهم "غير مدربين جيداً"، وقال إن "الاجتياح" يجب أن يتوقف.
ولم يُعرف بعد موعد صدور قرار قاضية المحكمة الجزئية الأميركية كاثرين مينينديز، وفق "أسوشيتد برس".
وأعرب إيلان وورمان، أستاذ القانون الدستوري في كلية القانون بجامعة مينيسوتا، عن شكوكه في نجاح دفوع الولاية، قائلاً إن إنفاذ قوانين الهجرة مسألة تخضع بوضوح للسيطرة الفيدرالية.
صعوبة تتبع الاعتقالات
وقال ضابط حرس الحدود الأميركي جريج بوفينو، الذي قاد حملة إدارة ترمب لتشديد إنفاذ قوانين الهجرة في المدن الكبرى، إن أكثر من 10 آلاف شخص موجودين في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني اعتُقلوا في مينيسوتا خلال العام الماضي، من بينهم 3 آلاف "من أخطر المخالفين" اعتُقلوا خلال الأسابيع الستة الماضية في إطار عملية "مترو سيرج".
وسلط الضوء على إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص لديهم سجلات جنائية من لاوس وجواتيمالا وهندوراس.
وقال بوفينو خلال مؤتمر صحافي: "هذه ليست مخالفات فنية. كما ذكرت، هؤلاء أفراد مسؤولون عن أضرار جسيمة".
وأعربت جوليا ديكر، مديرة السياسات في "مركز قانون الهجرة في مينيسوتا"، عن إحباطها من عدم امتلاك المدافعين وسيلة لمعرفة ما إذا كانت أرقام الاعتقالات الحكومية وأوصاف الأشخاص المحتجزين دقيقة.
وقالت ديكر: "نتحدث عن أشخاص حقيقيين، وقد لا يكون لدينا أي فكرة عما يحدث لهم".
بوفينو يدافع عن قواته
وقُتلت جود (37 عاماً) في 7 يناير الجاري أثناء تحريك سيارتها التي كانت تسد شارعاً في مينيابوليس، حيث كان ضباط إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) يعملون. وقال مسؤولون في إدارة ترمب إن الضابط جوناثان روس أطلق النار عليها دفاعاً عن النفس، رغم أن مقاطع فيديو للواقعة تُظهر سيارة من طراز "هوندا بايلوت" وهي تدور ببطء مبتعدة عنه.
ومنذ ذلك الحين، واجه الجمهور الضباط مراراً، بإطلاق صفارات والصراخ بشتائم ضد عناصر إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك وحرس الحدود. وردّ الضباط باستخدام الغاز المُسيل للدموع ومواد كيميائية مهيجة ضد المحتجين.
وصوّر شهود عيان مقاطع فيديو لضباط يستخدمون كبش اقتحام لدخول منزل، إضافة إلى تحطيم نوافذ مركبات وسحب أشخاص من سياراتهم.
ودافع بوفينو عن "قواته"، قائلاً إن تصرفاتهم "قانونية وأخلاقية ومشروعة".
وقال للصحافيين: "ما نراه عندما يجري سحب الناس، كما تقولون، غالباً ما يكونون مثيري شغب أو مشاغبين، والآن أسميهم فوضويين"، وليسوا "مواطنين عاديين، آباء وأمهات أميركا".
وفي الوقت نفسه، قال مسؤولو الشرطة في المنطقة إن ضباط إنفاذ قانون خارج أوقات خدمتهم تعرضوا لـ"تنميط عنصري" من قبل ضباط فيدراليين وأُوقفوا دون سبب. وقال قائد شرطة بروكلين بارك، إحدى ضواحي مينيابوليس، مارك برولي، إنه تلقى شكاوى من سكان يحملون الجنسية الأميركية، بمن فيهم ضباطه.
اقتحام كنيسة
ونددت كنيسة في مينيسوتا كانت هدفاً لاحتجاج مناهض لإدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، الأحد، بما وصفته بأنه تصرف غير قانوني، في حين دعا أحد قادة الاحتجاج إلى استقالة قائد كنسي يعمل في مكتب محلي لإدارة الهجرة. ودخل نحو 13 شخصاً كنيسة "سيتيز تشيرش" في سانت بول، حيث سار بعضهم حتى المنبر.
ووصفت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم المحتجين بأنهم "مثيرو شغب" في منشور على منصة "إكس"، قائلة: "الاعتقالات قادمة".
ودعت نيكيما ليفي أرمسترونج، وهي محامية وناشطة محلية، إلى استقالة قس آخر يعمل في إدارة الهجرة والجمارك من الكنيسة، قائلة إن ازدواجية دوره تشكل "تعارضاً أخلاقياً جوهرياً".










