
دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، نظيره الأميركي دونالد ترمب إلى الاستمرار في دعم ملف غزة حتى تحقيق خطة السلام بشكل كامل، معرباً في الوقت ذاته عن "سعادته" بانضمامه إلى "مجلس السلام".
وأكد السيسي، خلال لقاء مع ترمب على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس في سويسرا، أنه "من المهم جداً التحرك في المرحلة الثانية من خطة غزة، وسنقوم بكل ما في وسعنا لإنجاحها"، ووجّه الشكر لترمب بشأن دعمه لمصر في ملف المياه.
من جانبه، قال الرئيس الأميركي إن نظيره المصري "قائد عظيم ورجل عظيم، ونحن هنا لنساعد بعضنا البعض.. ونحن على وفاق وعلاقتنا قوية".
وأشار إلى أنه سيحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق بشأن سد النهضة، الذي قال إنه "أصبح قضية خطيرة للغاية".
وأضاف ترمب: "إنهم يتحدثون عن السد الذي تم بناؤه في إثيوبيا. إنه أحد أكبر السدود في العالم، وأكبر سد في إفريقيا، بل إنه من أكبر السدود في أي مكان في العالم، وتم تمويله من قِبَل الولايات المتحدة، وهو يحجب نهر النيل بشكل أساسي".
وتابع بالقول: "عندما أفكر في مصر، أفكر في نهر النيل أكثر من أي مكان آخر، بصراحة، لكنه يمر عبر إثيوبيا، وقد تم بناء سد ضخم للغاية هناك".
ومضى قائلاً: "كان هذا الأمر يستحق النقاش منذ زمن طويل، عندما كانوا يبنون السد بتمويلنا، لذلك انخرطتُ في الأمر في نهاية ولايتي الأولى، وكنتُ على وشك التوصل إلى اتفاق. كنا قريبين جداً من التوصل إلى اتفاق، ثم حدثت انتخابات مزورة، وغادرتُ منصبي، وبالطبع، لم يكن (الرئيس السابق جو) بايدن يعرف شيئاً عن ذلك، لأنه لم يكن يعلم حتى أنه على قيد الحياة، والآن أصبحت قضية السد خطيرة للغاية، وسأرى ما إذا كان بإمكاني إعادة الأمور إلى نصابها".
المنتدى الاقتصادي المصري الأميركي
وذكر بيان للرئاسة المصرية أن مباحثات الرئيسين المصري والأميركي تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين، مشيراً إلى أن السيسي أكد حرص مصر على الارتقاء بهذه العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
وأعرب السيسي عن تطلع مصر لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري من خلال عقد الدورة الثانية من المنتدى الاقتصادي المصري الأميركي خلال عام 2026.
من جانبه، أعرب الرئيس الأميركي عن تقديره الكبير للشراكة الممتدة بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، مشيداً بالدور الذي يضطلع به الرئيس المصري في تحقيق التنمية والاستقرار السياسي والأمني في مصر، وكذلك في دعم السلم والاستقرار الإقليميين.
وأضاف البيان أن اللقاء تطرق أيضاً إلى القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، حيث رحَّب السيسي بمبادرة ترمب بإنشاء "مجلس السلام" والدور المنوط بالمجلس للسعي لتحقيق السلام وتسوية النزاعات المختلفة، معرباً عن دعمه لتلك المبادرة.
وفي السياق ذاته، ثمّن السيسي الدور المحوري الذي قام به ترمب لوقف الحرب في قطاع غزة وبدء تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، مشيراً إلى الإعلان عن تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع. وأكد استعداد مصر لبذل كل الجهود اللازمة لضمان التنفيذ الكامل للاتفاق، وفق البيان.
كما شدد السيسي على أهمية البدء الفوري في جهود التعافي المبكر تمهيداً لإعادة إعمار القطاع، مع التأكيد على ضرورة زيادة المساعدات الإنسانية في ظل الظروف القاسية التي يمر بها الشعب الفلسطيني.
وأشار البيان إلى أن المباحثات تناولت الجهود المشتركة لإنهاء الحرب في السودان في إطار عمل الرباعية الدولية (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، حيث رحَّب السيسي بالجهود الأميركية في هذا الصدد، مؤكداً أهمية التوصل إلى "هدنة إنسانية عاجلة وتكثيف الجهود الدولية لإنهاء معاناة الشعب السوداني الشقيق".
وثمّن السيسي كذلك اهتمام ترمب بقضية مياه النيل باعتبارها "قضية وجودية ومحورية بالنسبة لمصر"، مؤكداً أن "رعاية الرئيس الأميركي لجهود تسوية هذه الأزمة الممتدة سوف تفتح آفاقاً جديدة نحو انفراجة مرتقبة".
كما شدد السيسي على "حرص مصر على إقامة آليات تعاون مع دول حوض النيل بما يحقق المصالح المشتركة وفقاً لقواعد القانون الدولي، خاصة وأن حجم المياه والأمطار الذي يرد إلى دول حوض النيل وفير ويكفي احتياجات واستخدامات تلك الدول إذا أحسن استغلاله".
وتناول اللقاء كذلك التطورات في لبنان، حيث أكد السيسي "أهمية الدور الأميركي في وقف الاعتداءات والانتهاكات على سيادة لبنان، بما يمكّن مؤسسات الدولة من القيام بواجباتها وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية".








