أزمة المهاجرين..الولايات المتحدة تضاعف حافز "الترحيل الذاتي" | الشرق للأخبار

لحل أزمة المهاجرين.. الولايات المتحدة تضاعف حافز "الترحيل الذاتي"

time reading iconدقائق القراءة - 10
متظاهرون أميركيون في لوس أنجلوس يحتجون على سياسات ترمب ضد المهاجرين، 20 يناير 2026 - Reuters
متظاهرون أميركيون في لوس أنجلوس يحتجون على سياسات ترمب ضد المهاجرين، 20 يناير 2026 - Reuters
دبي-الشرق

أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية، الأربعاء، زيادة قيمة الحافز المالي المخصص للأشخاص الموجودين في الولايات المتحدة بصورة غير قانونية ممن يختارون خيار "الترحيل الذاتي" بمقدار 1600 دولار.

وكانت الوزارة تقدم سابقاً مبلغ ألف دولار لمن يستخدمون تطبيق CBP Home التابع لإدارة الجمارك وحماية الحدود لتسجيل مغادرتهم الطوعية، قبل أن تقرر رفع المبلغ إلى 2600 دولار، بحسب محطة ABC News.

وقالت الوزارة إن 2.2 مليون شخص موجودين في الولايات المتحدة بصورة غير قانونية غادروا البلاد طوعاً منذ يناير 2025، مشيرة إلى أن "عشرات الآلاف" استخدموا تطبيق CBP. غير أن تقريراً أصدره معهد بروكينجز، الأسبوع الماضي، شكك في هذه الأرقام، معتبراً أن بيانات الوزارة "لا ينبغي اعتبارها مصدراً جاداً".

ونقلت الوزارة في بيان عن وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، قولها: "احتفالاً بمرور عام على تولي هذه الإدارة، يزيد دافعو الضرائب الأميركيون بسخاء الحافز المقدم للمغادرة الطوعية لمن هم في هذا البلد بصورة غير قانونية، عبر مكافأة خروج بقيمة 2600 دولار. على المهاجرين غير الشرعيين اغتنام هذه الهدية والمغادرة طوعاً، لأنهم إذا لم يفعلوا ذلك فسنجدهم وسنعتقلهم، ولن يُسمح لهم بالعودة أبداً".

وأوضحت الوزارة أن زيادة الحافز تأتي بمناسبة الذكرى الأولى لتولي الرئيس دونالد ترمب منصبه، وقد تكون مؤقتة.

وفي الأشهر الماضية، كثفت الوزارة جهودها لدفع المهاجرين إلى "الترحيل الذاتي"، وأنفقت ملايين الدولارات على إعلانات تروج للحافز السابق البالغ ألف دولار وتذكرة طيران؛ تُمنح للمسجلين للمغادرة الطوعية.

ولم يتضح بعد إجمالي المبالغ التي صُرفت للأشخاص الذين غادروا طوعاً.

وقالت الوزارة إن عدد المرحلين خلال العام الأول من ولاية ترمب بلغ 675 ألف شخص، بينما قدر معدو تقرير بروكينجز الرقم بأقل من ذلك بكثير، مشيرين إلى أن عدد عمليات الإبعاد في عام 2025 تراوح بين 310 آلاف و315 ألفاً.

وعد ترمب الانتخابي

وكان ترحيل المهاجرين الموجودين بصورة غير قانونية أحد أبرز وعود ترمب الانتخابية، غير أن منظمات مدافعة عن حقوق المهاجرين قالت إن أساليب وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك ICE وحرس الحدود تجاوزت الحدود في بعض الحالات.

في سياق متصل، أعلنت وزارة الأمن الداخلي، الأربعاء، أن عملاء الهجرة أطلقوا عملية جديدة في ولاية مين تحت اسم "عملية صيد اليوم" Operation Catch of the Day، لتصبح أحدث ولاية تُستهدف ضمن حملة الترحيل الواسعة التي تقودها إدارة ترمب.

وبينما تستعد وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك لإرسال تعزيزات من الضباط إلى الولاية، يأمل مسؤولون فيدراليون في تجنب تكرار موجة المقاومة الواسعة التي أثارها الوجود الكثيف لعناصر الوكالة في مدينة مينيابوليس، بحسب ما نقلت الصحيفة عن عدد من المسؤولين المطلعين على الاستعدادات.

وكان كبير المدعين في ولاية مين قد أصدر بياناً، الاثنين، ألمح فيه إلى هذه التعزيزات، داعياً السكان إلى الحفاظ على سلمية أي تجمعات أو احتجاجات محتملة، قائلاً: "في الأيام المقبلة، إذا سعى مواطنو مين إلى ممارسة حقهم في التجمع والاحتجاج، فمن الضروري أن تبقى هذه الاحتجاجات سلمية".

وقالت تريشيا ماكلوجلين، مساعدة وزير الأمن الداخلي، إن اليوم الأول من العملية أسفر عن عدة اعتقالات لأشخاص مدانين بجرائم تشمل الاعتداء المشدد والاحتجاز غير القانوني وتعريض سلامة طفل للخطر.

تصعيد عمليات ترحيل المهاجرين

وكان رئيسا بلديتي بورتلاند وليويستون، أكبر مدينتين في ولاية مين، قد حذرا السكان من احتمال تصعيد عمليات إنفاذ قوانين الهجرة خلال الأيام المقبلة.

وتضم المدينتان، اللتان تفصل بينهما مسافة نحو 30 ميلاً، تجمعات كبيرة من المهاجرين الصوماليين، إضافة إلى طالبي لجوء من عدة دول إفريقية أخرى.

وفي بورتلاند، قال العمدة مارك ديون، الثلاثاء، إن متطوعين بدأوا بتوصيل المواد الغذائية إلى عائلات تخشى الخروج من منازلها، كما أفادت بعض المدارس المحلية بتغيب طلاب عن الحضور.

وأضاف: "الجميع في حالة تأهب قصوى".

وأوقفت مدرستان محليتان مؤقتاً، صباح الثلاثاء، الدخول والخروج بعد ورود معلومات عن نشاط محتمل لوكالة الهجرة في محيطهما.

وقالت مدارس بورتلاند العامة في بيان: "إنه وقت متوتر بطبيعته في مجتمعنا، مع تزايد التقارير والشائعات عن إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة".

ونقلت "واشنطن بوست" عن 3 مسؤولين فيدراليين، وجود خطط للتعزيزات، واشترط المسؤولون عدم الكشف عن هوياتهم لعدم الإعلان رسمياً بعد عن أي عملية جديدة.

من جانبه، أدان عمدة ليويستون، كارل شيلين، أحدث تحركات وكالة الهجرة، قائلاً في بيان الأربعاء: "هؤلاء الرجال المقنعون، الذين لا يبدون أي احترام لسيادة القانون، يتسببون في أضرار طويلة الأمد لولايتنا وبلدنا". وأضاف: "ليويستون تقف مع كرامة جميع من يعتبرون مين وطناً لهم".

ورغم أن بورتلاند وليويستون تُعدان مدينتين رئيسيتين وفق معايير الولاية، فإنهما تمثلان أصغر منطقة حضرية حتى الآن تُستهدف بشكل خاص ضمن حملة تشديد الهجرة التي تقودها إدارة ترمب. ويبلغ عدد سكان منطقة بورتلاند الكبرى، التي تشمل ليويستون، نحو 570 ألف نسمة.

أما العملية الجارية في مينيابوليس وسانت بول، فهي الأكبر حتى الآن، حيث انتشر آلاف الضباط الفيدراليين في شوارع المدينتين.

مواجهات مع عملاء وكالة الهجرة

وواجه السكان عملاء وكالة الهجرة مراراً، وفي 7 يناير، أطلق أحد الضباط النار وقتل رينيه جود، وهي مواطنة أميركية، خلال مواجهة في شارع قريب من منزلها. وبعد 7 أيام، أصاب ضابط آخر مهاجراً فنزويلياً برصاصة في ساقه.

وحتى الثلاثاء، سجلت العملية 3 آلاف حالة اعتقال خلال 6 أسابيع، وفقاً للقائد في الجمارك وحماية الحدود، جريجوري بوفينو.

وكان قاض فيدرالي في مينيابوليس قد أصدر الأسبوع الماضي، قراراً يمنع عملاء وزارة الأمن الداخلي من اعتقال المتظاهرين السلميين، قبل أن ترفع محكمة استئناف هذا الحظر مؤقتاً الأربعاء، بينما تستمر الإجراءات القضائية.

وبررت إدارة ترمب تحركاتها في مينيابوليس بالاستناد إلى تحقيق واسع في قضايا احتيال تتعلق ببرامج المساعدات الاجتماعية، ويشمل منظمات مرتبطة بالجالية الصومالية. إلا أن العشرات من الصوماليين المتورطين في تلك القضية لا يمثلون سوى نسبة ضئيلة من نحو 80 ألف شخص من أصول صومالية يعيشون في مينيسوتا، والغالبية العظمى منهم مواطنون أميركيون.

ومع ذلك، دأب الرئيس على الإساءة إلى جميع المهاجرين الصوماليين بلغة تحريضية، واصفاً إياهم بـ"القمامة"، ومكرراً قوله: "لا نريدهم في بلدنا".

مينيسوتا

وخلال خطاب ألقاه الأسبوع الماضي في نادي ديترويت الاقتصادي، عاد ترمب للحديث عما وصفه بـ"عمليات الاحتيال الصومالية" في مينيسوتا، قبل أن ينتقل للحديث عن ولاية مين قائلاً: "كما تعلمون، الأمر يحدث في مين أيضاً مع الصوماليين… في مين، الوضع فاسد للغاية أيضاً".

ولم يتضح المقصود من تصريح ترمب. وكانت السلطات في مين قد علقت مؤخراً مدفوعات لمنظمة خدمات اجتماعية تعمل مع المهاجرين واللاجئين، على خلفية مزاعم احتيال.

ويتابع النائبان الديمقراطيان عن ولاية مين في مجلس النواب، تشيلي بينجري وجاريد جولدن، نشاط وكالة الهجرة في دوائرهما منذ الأسبوع الماضي.

وأرسلت بينجري وفريقها عدة رسائل إلى البيت الأبيض للاستفسار عن أسباب وجدوى التصعيد المحتمل، من دون تلقي أي رد حتى الآن.

وقد يكون للتعزيزات أثر على سباق مجلس الشيوخ في الولاية، وهو سباق محوري في استراتيجية الديمقراطيين، رغم صعوبتها، لاستعادة السيطرة على المجلس. 

وتعد عضوة مجلس الشيوخ الجمهورية سوزان كولينز، الأكثر عرضة للخسارة هذا العام، فيما يتنافس ديمقراطيان على مواجهتها هما حاكمة الولاية جانيت ميلز، وجراهام بلاتنر، مزارع محار ومحارب قديم في سلاح مشاة البحرية.

وكانت ميلز قد سلطت الضوء على خلافها مع ترمب العام الماضي، بشأن تهديده بقطع التمويل الفيدرالي عن الولاية، بسبب سياساتها المتعلقة بالرياضيين المتحولين جنسياً. وقالت في رسالة مصورة الأسبوع الماضي إنها لم تؤكد ما إذا كانت عمليات إدارة الهجرة والجمارك الموسعة قيد التنفيذ.

وأضافت: "إلى الحكومة الفيدرالية أقول: إذا كانت خطتكم هي القدوم إلى هنا لإثارة الاستفزاز وتقويض الحقوق المدنية لسكان مين، فلا تسيئوا الفهم.. هذه الأساليب غير مرحب بها هنا".

وتابعت: "مين تعرف جيداً كيف يبدو إنفاذ القانون الحقيقي. لا يرتدي عناصره أقنعة لإخفاء هوياتهم، ولا يعتقلون الناس لملء حصص رقمية".

وبدأ المهاجرون الصوماليون بالوصول إلى مين قبل أكثر من 20 عاماً. وقد حصل كثير منهم على الجنسية الأميركية، وانتُخب بعضهم في مجالس المدن ومجالس المدارس في ليويستون وبورتلاند. كما يشغل 3 أميركيين من أصول صومالية مقاعد في مجلس نواب الولاية.

وخلال السنوات الماضية، شهدت بورتلاند أيضاً تدفق مهاجرين وطالبي لجوء من أنجولا والكونغو الديمقراطية ودول أخرى. واحتضنت المدينتان برامج قوية لإعادة توطين اللاجئين، استقبلت أشخاصاً فارين من الحروب في أوكرانيا وأفغانستان.

وتحت إدارة ترمب، جرى تعليق معظم برامج استقبال اللاجئين، مع استثناء وحيد شمل أفراداً من "مجتمع الأفريكانر"، وهم من البيض في جنوب إفريقيا، ادعى ترمب، من دون أدلة، أنهم يتعرضون لإبادة جماعية. وقد وصل بالفعل عدد محدود من الأفريكانر إلى مين، ومن المتوقع أن يستقر نحو 50 شخصاً منهم في الولاية خلال العام المقبل، بحسب منظمات معنية بشؤون اللاجئين.

تصنيفات

قصص قد تهمك