
منع قاضٍ في الولايات المتحدة مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) من فحص الأجهزة الإلكترونية التي صادرتها عناصره الأسبوع الماضي، من منزل مراسلة صحيفة "واشنطن بوست"، في ولاية فرجينيا، إلى حين مراجعته القضية المثيرة للجدل، وفق ما ذكرت NBC NEWS.
وقال القاضي الفيدرالي ويليام بي. بورتر في قرار من صفحتين أودع الأربعاء، لدى المحكمة الجزئية الفيدرالية للمنطقة الشرقية من فرجينيا، إنه يتعين على الحكومة حفظ جميع المواد التي صادرتها جهات إنفاذ القانون بموجب أوامر التفتيش التي أصدرتها المحكمة، لكنها يجب ألا تقوم بفحصها.
وجاء قرار بورتر رداً على طلب تقدمت به الصحيفة ومراسلتها هانا ناتانسون قبل ساعات، طالبتا فيه بإعادة هاتفها المحمول، إضافة إلى حاسوبيها المحمولين الخاصين بالعمل والاستخدام الشخصي، وجهاز تسجيل، وقرص صلب محمول، وساعة ذكية.
وكتب بورتر أن الصحيفة وناتانسون "أثبتتا وجود سبب وجيه في مرافعاتهما للإبقاء على الوضع القائم إلى أن تتمكن الحكومة من الرد على الطلبات، وأن تتناول المحكمة هذه المسائل بشكل أكثر شمولاً".
وأمر القاضي الحكومة بالرد على طلب الصحيفة بحلول 28 يناير، كما حدد جلسة استماع في مطلع الشهر المقبل.
وقالت "واشنطن بوست" في بيان إن المصادرة الفاضحة لمواد جمع الأخبار السرية الخاصة بمراسلتنا "تقيد حرية التعبير، وتشُلّ العمل الصحافي، وتُلحق ضرراً لا يمكن إصلاحه مع كل يوم تحتفظ فيه الحكومة بهذه المواد".
وذكر رئيس لجنة مراسلي حرية الصحافة بروس دي. براون، في بيان، أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة التي تقوم فيها الحكومة بتفتيش منزل صحافي في إطار تحقيق يتعلق بتسريب إعلامي يمس الأمن القومي، مع مصادرة كمّ هائل محتمل من البيانات والمعلومات السرية.
وقال براون إن هذا الإجراء "يهدد الصحافة التي تخدم المصلحة العامة، وستكون له تداعيات تتجاوز بكثير هذه القضية بعينها. ومن الضروري أن تمنع المحكمة الحكومة من تفتيش هذه المواد إلى أن تتمكن من معالجة التهديد العميق الذي تشكله هذه المداهمة للتعديل الأول من الدستور".
ولم ترد وزارة العدل على الفور على طلب للتعليق الأربعاء.
"مواد مصنفة سرية"
وكانت ناتانسون في منزلها في 14 يناير، عندما داهم عملاء FBI منزلها في إطار تحقيق بشأن متعاقد حكومي متهم بالاحتفاظ بشكل غير قانوني بمواد مصنفة سرية.
وأفادت الصحيفة في ذلك اليوم بأن "المحققين أبلغوا ناتانسون بأنها ليست هدفاً للتحقيق".
لكن وزيرة العدل بام بوندي قالت عبر منصة "إكس"، إن وزارة الدفاع طلبت تفتيش منزل صحافية في واشنطن بوست "كانت تحصل على معلومات مصنفة وسُرّبت بشكل غير قانوني من متعاقد في البنتاجون، وتقوم بنشرها".
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين إن "المسرِّب في ملف فنزويلا"، تم العثور عليه وهو الآن في السجن، من دون أن يسمي الشخص المعني أو يقدم أي سياق إضافي لتصريحاته.
وفي رسالة إلكترونية إلى غرفة الأخبار، قال رئيس التحرير التنفيذي لواشنطن بوست مات موراي إن الصحيفة ليست هدفاً لتحقيق FBI، مضيفاً أن هذا الإجراء "الاستثنائي والعدواني، يثير تساؤلات ومخاوف عميقة بشأن الحماية الدستورية لعملنا".
متعاقد مع البنتاجون
والمتعاقد الجاري التحقيق معه هو أوريليو بيريز-لوجونيس، وهو محارب قديم في البحرية الأميركية ويعمل مدير أنظمة في ولاية ماريلاند.
ووُجهت إليه تهمة "الاحتفاظ غير القانوني بمعلومات تتعلق بالدفاع الوطني"، وفقاً لشكوى جنائية قُدمت في 9 يناير، إلى المحكمة الجزئية الأميركية في ماريلاند.
وبحسب الشكوى، اتهم الـFBI بيريز-لوجونيس، وهو مواطن أميركي مولود في ميامي، بالبحث من دون تصريح في قواعد بيانات تحتوي على معلومات مصنفة، ثم طباعة تلك المواد أو التقاط صور للشاشة.
ولم تُوجّه إليه تهمة مشاركة معلومات مصنفة، كما لم يُتهم في أوراق المحكمة بتسريبها. ولا يبدو أن بيريز-لوجونيس قدم إقراراً بالذنب حتى الآن.
وتكتب ناتانسون منذ فترة تقارير عن إدارة ترمب، ولا سيما عن إيلون ماسك وهيئة كفاءة الحكومة.








