مصادر لـ"الشرق": نجاح لجنة غزة يدفع حماس للعمل السياسي | الشرق للأخبار

مصادر لـ"الشرق": كوشنر حدد تحديات "لجنة غزة".. ونجاح الخطة يدفع "حماس" للعمل السياسي

time reading iconدقائق القراءة - 7
فلسطينيون يسيرون على شاطئ مدينة غزة. 9 يناير 2026 - REUTERS
فلسطينيون يسيرون على شاطئ مدينة غزة. 9 يناير 2026 - REUTERS
رام الله-محمد دراغمة

حظيت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة الفلسطيني بدعم دولي وإقليمي ومحلي واسع ما يمنحها فرصاً للنجاح، لكنها تواجه عقبات قد تعيق أو تضعف هذه الفرص.

وأعلنت اللجنة الوطنية لإدارة غزة، مساء السبت، بدء عملها رسمياً برئاسة المفوض العام علي شعث، عقب عقد اجتماعها الافتتاحي في القاهرة، الخميس الماضي، في خطوة وُصفت بأنها "محورية" على طريق استقرار القطاع وإعادة إعماره.

فرص النجاح

أولى فرص النجاح هو الدعم الدولي، خاصة وقوف الإدارة الأميركية وراء اللجنة وقيادتها لمجلس السلام الدولي المشرف على المجلس التنفيذي، وعملها الدؤوب لإنجاح هذه الخطة التي حملت اسم رئيسها دونالد ترمب.

وقالت مصادر دبلوماسية غربية، لـ"الشرق"، إن الرئيس ترمب أوكل مهمة اللجنة لصهره ومستشاره الخاص جاريد كوشنر، الذي يعتبرونه المسؤول عن تنفيذ الرؤية الإقليمية للمجموعة الحاكمة في البيت الأبيض.

ونقلت المصادر عن كوشنر قوله في اللقاءات الخاصة إن "الإدارة مصممة على نجاح خطة الرئيس في غزة، وأنها حددت مصادر النجاح وتعمل على توظيفها، وحددت العقبات وتعمل على تذليلها".

وقالت المصادر إن كوشنر حدد فرص النجاح بتوفير المال اللازم لإعادة الإعمار، ومعالجة قضية سلاح حركة "حماس"، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وحدد فرص الفشل بمعارضة إسرائيل للانسحاب، ورفض "حماس" لمعالجة ملف السلاح، متعهداً بإيجاد الحلول اللازمة.

وفي الشأن المالي، يرى كوشنر أن هناك العديد من المصادر العربية والغربية للتمويل اللازم للمرحلة الأولى من عمل اللجنة، وهو ما يرى أنه سيفتح الطريق أمام المرحلة الكبرى، وهي إعادة الإعمار التي تتطلب مليارات الدولارات.

سلاح "حماس"

وقالت المصادر الغربية إن "حماس" قدمت للوسطاء مقاربة تبدو مريحة للجانب الأميركي، و"قابلة للتطوير والتطبيق". وكشفت المصادر أن هذه المقاربة التي قدمت بتشجيع من الوسطاء، مصر وتركيا وقطر، تقوم على ربط معالجة موضوع السلاح بالانسحاب الإسرائيلي من غزة، و"حل الميليشيات العميلة لإسرائيل التي تشكل تهديداً على حياة أعضاء الحركة".

وتقول رسائل "حماس" التي حملها الوسطاء للجانب الأميركي بأن الحركة نفذت 100% من المطلوب منها في المرحلة الأولى، من إطلاق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين، والالتزام التام بوقف النار وغيرها، فيما لم تلتزم إسرائيل بأي من البنود، بدءاً من مواصلة عمليات الاغتيال والقصف التي قضت على حياة 450 مواطناً، وفرض الكثير من القيود على دخول المواد والسلع، وعدم فتح معبر رفح، وهدم أكثر من 2500 بيت وغيرها.

ويقول الوسطاء إن الحركة لا يمكنها أن تعالج ملف السلاح قبل ضمان الانسحاب الإسرائيلي، وضمان عدم وجود "الميليشيات" التي تعمل بأوامر إسرائيل، مشيرة إلى قيام هذه "الميليشيات" باغتيال عدد من أعضاء الحركة.

العقبة الإسرائيلية

وأعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن الجيش لن ينسحب من غزة قبل "نزع سلاح حماس".

ويرى كثير من المراقبين أنه سيكون من الصعوبة بمكان على نتنياهو تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب التي تقضي بانسحاب الجيش من معظم مناطق القطاع دون تحقيق هدفه في نزع سلاح "حماس"، خاصة في هذا العام الذي تشهد فيه إسرائيل انتخابات عامة ستكون حرب غزة في قلب حملاتها الانتخابية.

ويُرَجِح خبراء أن نتنياهو سيواصل سياسة المماطلة لتجنب الانسحاب، وهو ما يعوق تقدم حركة "حماس" في ملف السلاح.

نتنياهو يبحث عن صورة

وبحسب مصادر مطلعة على الاتصالات التي يجريها الوسطاء مع الأطراف، يدرك رئيس الوزراء الإسرائيلي أن ما تبقى من سلاح في أيدي حركة "حماس" لم يعد يشكل تهديداً أمنياً لإسرائيل، لكنه يصر على "نزع السلاح" لتحقيق هدفه في تسجيل نصر على الحركة يؤهله لخوض الانتخابات بحملة انتخابية مريحة.

في المقابل، تسعى "حماس" إلى تجنب منح نتنياهو صورة النصر المنشود، لكنها تقدم مقاربات يرى الوسطاء أنها تحقق ذات النتيجة، وهي أبعاد التهديد الأمني عن إسرائيل.

وتقول مصادر الوسطاء إن مقترحات "حماس" تبدو مريحة للجانب الأميركي لأنها تحقق النتيجة المرجوة، وهي عدم عودة التهديد الأمني من غزة.

ومن الأفكار التي تقدمها الحركة في معالجة ملف السلاح، تخزين السلاح الهجومي في أماكن بعيدة عن أيدي الحركة تحت إشراف قوات الاستقرار الدولي، لكنها تقترح أن تقرن ذلك بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي و"تفكيك الميليشيات المتعاونة مع إسرائيل".

ونقل رجل أعمال من غزة بالقاهرة لـ"الشرق" عن مسؤول في حماس قوله: "وافقنا على اللجنة الوطنية، وسنوفر لها كل عوامل النجاح، وشكلنا لجنة من الهياكل الإدارية في القطاع لتسليم كافة المهام، بما في ذلك الشرطة والأمن".

وينقل عنه أيضاً أن "الشرطة المقبلة، التي تتكون من الشرطة الحالية وشرطة أخرى من السلطة الفلسطينية وثالثة من رجال شرطة يجري تدريبهم في مصر والأردن، سيكون لها السلطة لمصادرة أي سلاح يظهر في الشارع مهما كان مصدره".

مؤسسات العدالة

وأعلنت اللجنة الوطنية لإدارة غزة، في وقت سابق، وثيقة حددت فيها مهامها، وفي مقدمتها "إعادة تشكيل مؤسسات العدالة والأمن وفق مبدأ سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد".

وتشمل المهام كذلك استعادة الخدمات العامة، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، وتوسيع المساعدات الإنسانية.

وتقول "حماس" إنها ستدعم تحقيق هذه الأهداف.

موظفو الحركة

وتشمل مهام اللجنة الوطنية معالجة ملف الموظفين في غزة على نحو يساهم في حل الملفات الإدارية والمالية والاجتماعية.

وقالت مصادر مقربة من اللجنة، لـ"الشرق"، إن هناك توافقاً مع الحركة من خلال مصر، على ضم من تحتاجهم اللجنة إلى مؤسساتها، وإحالة الباقين إلى التقاعد.

وقالت إن الجانب الأميركي يفهم أن إحالة الكثير من الموظفين للتقاعد مسألة مهمة في البعدين الأمني والاجتماعي، بحيث يجري توفير حياة كريمة لهؤلاء الموظفين، وهو ما يضمن نجاح عمل اللجنة، وعدم نشوء مراكز قوى متضررة تشكل عنصر تعطيل.

مستقبل حماس

ويتركز في ضوء كل ذلك سؤال المليار بشأن مستقبل حركة "حماس"، إذ يرجح خبراء فلسطينيون في الشأن السياسي المحلي أن تتسم الحركة بمرونة يجعلها تركز في المرحلة المقبلة على العمل السياسي.

"وتدرك حماس أن غزة غير قابلة للتحول إلى قاعدة عسكرية لها كما كانت قبل السابع من أكتوبر، وأن إسرائيل ستجتاح غزة مجدداً حال نشوء نواة لمثل هذه القاعدة، لهذا ستركز عملها في المرحلة المقبلة على إعادة بناء قوة الحركة ولعب دور سياسي من خلال مختلف أشكال العمل والمشاركة السياسية، من انتخابات وحوارات وطنية لإعادة بناء النظام السياسي بالاشتراك مع باقي الفصائل والقوى السياسية وغيره"، وفق ما أفادت به شخصيات فلسطينية خبيرة لـ"الشرق".

تصنيفات

قصص قد تهمك