
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر الخميس، إن الولايات المتحدة "تراقب إيران عن كثب"، لافتاً إلى أن هناك "أسطولاً أميركياً ضخماً يتجه نحو المنطقة"، وذلك في أعقاب احتجاجات اجتاحت أنحاء إيران، وأسقطت آلاف الأشخاص، وسط اتهامات بين واشنطن وطهران بتأجيج العنف الذي أدى إلى سقوط ضحايا.
وأضاف الرئيس الأميركي أن "التعريفات الجمركية الثانوية المتعلقة بإيران ستدخل حيز التنفيذ قريباً"، وسط محاولات من أجل عودة المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني، وفتح باب للدبلوماسية، بعدما تراجع ترمب الأسبوع الماضي، عن ضربة عسكرية ضد طهران.
وكان ترمب دعا إيران إلى التوقف عن السعي لامتلاك أسلحة نووية، محذّراً من احتمال "اتخاذ إجراءات مستقبلية إذا لم تتوقف عن هذه الجهود"، وسط حديث عن ضغوط على مساعديه لطرح "خيارات عسكرية حاسمة".
وتجري هذه المناقشات بالتزامن مع إرسال الولايات المتحدة حاملة طائرات ومقاتلات نفاثة إلى الشرق الأوسط، قد تكون بداية حشد أوسع يمنح ترمب القدرة النارية اللازمة لتوجيه ضربة لإيران، إذا قرر اللجوء إلى ذلك.
حاملة الطائرات ومدمرات ومقاتلات
وفي وقت سابق الخميس، قال مسؤولان أميركيان إن مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات أخرى ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، بالرغم من أن ترمب عبر عن أمله في تجنب عمل عسكري جديد ضد إيران.
وبدأت السفن الحربية الأميركية بما في ذلك حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" وعدد من المدمرات والطائرات المقاتلة في التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادي الأسبوع الماضي مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب الاحتجاجات في أنحاء إيران في الأشهر الأخيرة.
وقال أحد المسؤولين إن هناك أيضاً أنظمة دفاع جوي إضافية يجري النظر في إرسالها إلى الشرق الأوسط. وغالباً ما تزيد الولايات المتحدة من قوام القوات الأميركية في الشرق الأوسط في لحظات تصاعد التوترات الإقليمية.
ومع ذلك، حشد الجيش الأميركي تعزيزات كبيرة، في الصيف الماضي، قبل الضربة التي وجهها في يونيو ضد البرنامج النووي الإيراني، وتفاخرت الولايات المتحدة فيما بعد بالسرية التي أخفت بها نيتها توجيه ضربة.
وكان ترمب قد هدد مراراً بالتدخل ضد إيران بسبب قتل متظاهرين في الآونة الأخيرة هناك، لكن الاحتجاجات تضاءلت، في الأسبوع الماضي، وخفت حدة خطاب ترمب بشأن إيران. كما حوّل نظره إلى قضايا جيوسياسية أخرى، بما في ذلك مسعى ضم جرينلاند.
ومرت الآن 7 أشهر على الأقل منذ أن تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لآخر مرة من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب. وتنص توجيهاتها على ضرورة إجراء هذا التحقق شهرياً.
ويجب على إيران تقديم تقرير إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ما حدث لتلك المواقع التي ضربتها الولايات المتحدة والمواد النووية التي يُعتقد أنها موجودة فيها، بما في ذلك ما يقدر بـنحو 440.9 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60%، وهو ما يقارب مستوى 90% تقريباً اللازم لصنع أسلحة. وهذه الكمية تكفي في حالة تخصيبها بدرجة أكبر، لصنع 10 قنابل نووية، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات في إيران ستتصاعد مرة أخرى. وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر في شكل مظاهرات متواضعة في سوق (بازار طهران الكبير)، بسبب الصعوبات الاقتصادية وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً إنها تحققت حتى الآن من 4 آلاف و519 حالة وفاة مرتبطة بالاضطرابات، بما في ذلك 4 آلاف و251 متظاهرا، و197 من أفراد الأمن و35 شخصاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً، و38 من المارة الذين تقول إنهم ليسوا متظاهرين ولا أفراد أمن.




