أميركا تكثف الضغوط على العراق بسبب النفوذ الإيراني | الشرق للأخبار

ضغوط أميركية لتشكيل حكومة عراقية تستبعد فصائل مدعومة من إيران

time reading iconدقائق القراءة - 6
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي بالمبعوث الأميركي توم باراك في العاصمة بغداد. 22 يناير 2026 - REUTERS
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي بالمبعوث الأميركي توم باراك في العاصمة بغداد. 22 يناير 2026 - REUTERS
دبي -الشرق

تضغط الولايات المتحدة بشكل مكثف خلف الكواليس على الساحة السياسية العراقية، لفرض معادلة جديدة لتشكيل حكومة تستبعد فصائل مسلحة مدعومة من إيران، في مسعى تقوده إدارة الرئيس دونالد ترمب للحد من نفوذ طهران في بغداد.

ونقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز" عن 5 مصادر مطلعة على المحادثات أن مسؤولين أميركيين عقدوا خلال الأسابيع الأخيرة "اجتماعات متوترة" مع قادة سياسيين عراقيين مكلفين بتشكيل الحكومة، لدفعهم إلى إعداد خطة "ذات مصداقية"، وسريعة لـ"نزع سلاح الفصائل"، ملوّحين بفرض عقوبات في حال عدم الامتثال.

وذكرت 3 مصادر أن التهديدات شملت إجراءات اقتصادية، من بينها تقليص إمدادات الدولار التي تُرسل نقداً إلى العراق مقابل عائدات مبيعات النفط.

كما نقلت "رويترز" عن 4 مصادر قولهم إن الولايات المتحدة هددت سياسيين عراقيين بفرض عقوبات تستهدف الدولة  في حالة ضم جماعات مسلحة مدعومة من إيران في الحكومة المقبلة، مضيفين أن "من ضمن العقوبات احتمال استهداف عائدات النفط التي تحصل عليها الدولة العراقية عبر بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك".

وقال 4 مسؤولين عراقيين ومصدر مطلع لـ"رويترز" إن القائم بالأعمال الأميركي في بغداد جوشوا هاريس وجه هذا التحذير مراراً خلال الشهرين الماضيين في أحاديثه مع مسؤولين عراقيين وقادة نافذين، من بينهم بعض رؤساء الجماعات المرتبطة بإيران، عبر وسطاء.

غضب أميركي

وبحسب "فاينانشيال تايمز"، تصاعد التوتر بين بغداد، وواشنطن بعد انتخاب عدنان فيحان، وهو عضو سابق في حركة "عصائب أهل الحق" ويتولى حالياً قيادة جناحها السياسي، نائباً أول لرئيس مجلس النواب، الشهر الماضي، في بلد يُنظر إليه باعتباره أحد آخر معاقل النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.

وأشار مصدر مطلع إلى أن "السفارة الأميركية أبدت غضباً شديداً، حيث قالت لنا إن هذا سلوك عدائي وعمل تحدٍّ.. وطالبوا باستبداله".

ويخوض السياسيون العراقيون منذ نحو 3 أشهر مشاورات مستمرة لتشكيل حكومة جديدة عقب الانتخابات العامة، التي وسّعت خلالها الجماعات شبه العسكرية نفوذها، بحسب الصحيفة.

وتتجه الأنظار إلى مجلس النواب العراقي، مع اقتراب موعد الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، في ظل مشهد سياسي معقّد يتسم بتعدد المرشحين واستمرار الانقسام داخل البيت الكردي، بالتوازي مع ترقب إعلان اسم مرشح رئاسة الوزراء من قبل "الإطار التنسيقي". 

ولفت منتقدون إلى أن دور الفصائل المتضخم في شؤون الدولة ازداد خلال السنوات الأخيرة، وسط اتهامات بالفساد والاستحواذ على مؤسسات الدولة، وممارسة العنف.

وتُعد "عصائب أهل الحق" من بين أكثر هذه الفصائل نفوذاً، بحسب الصحيفة البريطانية التي أشارت إلى أنها كانت متهمة باستهداف القوات الأميركية في العراق، فيما فرضت واشنطن عليها عقوبات في أكتوبر الماضي بتهمة مساعدة طهران على الالتفاف على العقوبات.

ومع ذلك، حاولت الجماعة خلال السنوات الأخيرة إعادة تقديم نفسها سياسياً، حيث كان لها وزير في الحكومة السابقة.

وتسعى العصائب عبر جناحها السياسي المعروف باسم "كتلة الصادقون"، شأنها شأن أجنحة سياسية أخرى لفصائل مسلحة، إلى توسيع حضورها داخل مؤسسات الدولة، إلى جانب تعميق الحوار مع عواصم غربية تتحفظ على التعامل مع جماعة مصنفة "إرهابية" من قبل الولايات المتحدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن إدارة ترمب لم تعين حتى الآن سفيراً لها في بغداد، كما هو الحال في عدة عواصم كانت تُعد محورية سابقاً في السياسة الخارجية الأميركية.

خارج دائرة اهتمام واشنطن

ولم يُصادق بعد في الكونجرس على ترشيح مارك سافايا، رجل الأعمال الأميركي من أصول عراقية، لمنصب "مبعوث خاص" إلى العراق، وسط تقييمات تشير إلى محدودية نفوذه.

وانسحبت مؤخراً القوات الأميركية بالكامل من الأراضي العراقية بموجب اتفاق مع بغداد، مع بقائها في إقليم كردستان العراق.

ورأى ريناد منصور، مدير مبادرة العراق في معهد "تشاتام هاوس"، أن "العراق بات خارج دائرة اهتمام الولايات المتحدة أكثر من أي وقت خلال عقود، ومع ذلك فإن إدارة ترمب لا تزال مؤثرة بشكل مباشر وغير مباشر في كيفية تشكيل الحكومة".

من جهتها، قالت فيكتوريا تايلور، التي شغلت حتى مايو الماضي منصباً رفيعاً في وزارة الخارجية الأميركية، إن "سياسة إدارة ترمب تجاه العراق محكومة بإيران أكثر من كونها محكومة بالعلاقة مع العراق".

وبحسب المصادر، علّق المسؤولون الأميركيون جميع الاجتماعات مع حلفائهم الذين صوّتوا لانتخاب فيحان، وقدموا قائمة بأسماء نواب لا يرغبون في إشراكهم في الحكومة، كما طالبوا بالإسراع في تنفيذ خطط نزع سلاح الفصائل المسلحة.

قطع إمدادات الدولار عن بغداد

ولفتت "فاينانشيال تايمز"إلى أن واشنطن هددت كذلك بقطع إمدادات الدولار النقدية عن بغداد في حال الرفض، ويعتمد الاقتصاد العراقي منذ عام 2003 على آلية خاصة تُودَع بموجبها عائدات النفط في حساب لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ثم تُنقل أموال نقدية إلى بغداد عبر رحلات شهرية.

غير أن واشنطن أعربت مراراً عن مخاوف من استخدام هذه السيولة في أنشطة غير مشروعة، وسبق أن أوقفت الإمدادات مؤقتاً عام 2015.

وذكرت الصحيفة أن المخاوف من الاضطرابات والأزمة الاقتصادية دفعت سياسيين عراقيين إلى تلبية بعض المطالب الأميركية، معربةً عن استعداد "الإطار التنسيقي"، و"عصائب أهل الحق" لاستبدال فيحان.

أما مسألة نزع السلاح، فلا تزال موضع خلاف، إذ عرضت الفصائل خطة تدريجية تمتد لعامين، لكن واشنطن طالبت بإجراءات فورية، بحسب الصحيفة.

تصنيفات

قصص قد تهمك