الاتحاد الأوروبي يعلن اتفاقا تاريخيا للتجارة الحرة مع الهند | الشرق للأخبار

"أم الصفقات".. الاتحاد الأوروبي يعلن إبرام "اتفاق تاريخي" للتجارة الحرة مع الهند

رئيس الوزراء الهندي: الاتفاقية تمثل ربع الاقتصاد العالمي

time reading iconدقائق القراءة - 8
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتوسط رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في نيودلهي. 27 يناير 2026 - Reuters
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتوسط رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في نيودلهي. 27 يناير 2026 - Reuters
نيو دلهي/ دبي -الشرقرويترز

أعلن الاتحاد الأوروبي والهند، الثلاثاء، إبرام "اتفاق تاريخي" للتجارة الحرة، في خطوة تُمهّد لخفض الرسوم الجمركية على سلع رئيسية، وتفتح مجالات تعاون أوسع، في الوقت الذي يسعى فيه الجانبان إلى التحوّط ضد "علاقات متقلبة" مع واشنطن، ومواجهة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في منشور على منصة "إكس"، أوروبا والهند تصنعان التاريخ. لقد أبرمنا أم كل الصفقات".

وأضافت "لقد أنشأنا منطقة للتجارة الحرة يبلغ عدد سكانها ملياري نسمة، ومن المتوقع أن يستفيد منها الجانبان. هذه مجرد البداية. سنعمل على تنمية علاقتنا الاستراتيجية لتصبح أقوى".

بدوره، أعلن رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إبرام "اتفاقية تجارية تاريخية، تُمثّل ربع الاقتصاد العالمي". وقال مودي: "أمس جرى التوقيع على اتفاقية كبيرة بين الاتحاد الأوروبي والهند".

وأضاف: "يصف الناس في جميع أنحاء العالم هذه الاتفاقية بأنها أم جميع الاتفاقيات. ستوفر هذه الاتفاقية فرصاً كبيرة لـ1.4 مليار نسمة في الهند وملايين الأشخاص في أوروبا"، مشيراً إلى أن "الاتفاقية تُمثّل 25% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وثلث التجارة العالمية".

ومن المتوقع أن يصدر مودي ورئيسة المفوضية الأوروبية، بياناً مشتركاً في قمة الهند والاتحاد الأوروبي في نيودلهي، إلى جانب تفاصيل الاتفاق، في وقت لاحق الثلاثاء.

عقدان من المفاوضات

وبعد ما يقرب من عقدين من المفاوضات المتقطعة منذ عام 2007، ستمهد الاتفاقية الطريق أمام الهند لفتح سوقها الواسعة والمحمية، وهي الأكبر في العالم، أمام "التجارة الحرة" للسلع مع التكتل، الذي يضم 27 دولة، والهند. ويُمثّل الطرفان معاً ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي وسوقاً يبلغ عدد سكانها ملياري مستهلك.

وقال مسؤول في الحكومة الهندية مطّلع على الأمر لوكالة "رويترز"، إن التوقيع الرسمي على الاتفاقية بين الهند والاتحاد الأوروبي سيجري بعد تدقيق قانوني من المتوقع أن يستمر من خمسة إلى ستة أشهر"، مضيفاً: "نتوقع أنه سجري تنفيذ الاتفاقية في غضون عام".

وبموجب الاتفاق، ستُخفّض الهند بشكل كبير الرسوم الجمركية على السيارات والآلات، إضافة إلى السلع الزراعية، والمشروبات الكحولية الأوروبية.

واعتبر وزير التجارة الهندي، راجيش أجراوال، أن  هذه الاتفاقية "ستكون متوازنة، وذات رؤية مستقبلية لتحقيق تكامل اقتصادي أفضل مع الاتحاد الأوروبي"، موضحاً أنها "ستعزز التجارة والاستثمار بين الجانبين".

من جانبه، قال مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة، ماروش شيفتشوفيتش، لمجلة "بوليتيكو" إن الاتفاق "سيكون مفيداً جداً لقطاعنا الزراعي"، مضيفاً: "أعتقد أننا نهدف إلى بدء فصل جديد في مجال التعاون في قطاع السيارات وفي قطاع الآلات".

وبشأن تجارة الخدمات، أوضح شيفتشوفيتش، أن قطاعات مثل الاتصالات، والخدمات البحرية، والخدمات المالية يُتوقع أن تستفيد من الاتفاق.

وأردف بالقول: "هذا أيضاً مجال تتخذ فيه الهند خطوات غير مسبوقة نحو مستويات جديدة من التعاون، لأننا أول طرف تكون مستعدة للنظر معه في هذا النوع من التعاون".

وبلغ حجم التبادل التجاري بين الهند والاتحاد الأوروبي 136.5 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في مارس 2025.

يأتي الإعلان في ختام محادثات أجراها قادة الاتحاد الأوروبي خلال زيارة استمرت 3 أيام إلى الهند، لحضور قمة تهدف إلى تعزيز العلاقات التجارية والدفاعية بين نيودلهي وبروكسل.

وتزور رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا نيودلهي للاحتفال بهذه المناسبة، التي تتوج ما يقرب من عقدين من المفاوضات.

ويعكس اختتام المفاوضات بعد سنوات من توقف المحادثات التغير السريع في التحالفات العالمية في عهد الرئيس ترمب، وفق "بلومبرغ".

سلسلة اتفاقيات تجارية

وتأتي هذه الاتفاقية بعد أيام من توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقاً بالغ الأهمية مع تجمع "ميركوسور" في أميركا الجنوبية، وبعد اتفاقيات مماثلة أبرمها العام الماضي مع إندونيسيا والمكسيك وسويسرا. وفي الفترة نفسها، أبرمت نيودلهي اتفاقيات مع بريطانيا ونيوزيلندا وسلطنة عُمان.

ويضم تكتل "ميركوسور"، أكبر اقتصادين في أميركا اللاتينية، الأرجنتين والبرازيل، إضافة إلى باراجواي وأوروجواي. أما بوليفيا، أحدث أعضاء التكتل، فلا يشملها الاتفاق حالياً لكنها قد تنضم إليه في السنوات المقبلة، فيما علّقت عضوية فنزويلا وهي غير مشمولة بالاتفاق.

تُبرز سلسلة الاتفاقيات الجهود العالمية للتحوط من التجارة مع الولايات المتحدة، في ظل سعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إقليم جرينلاند التابع للدنمارك، وتهديداته بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية، ما يشكل اختباراً للتحالفات الراسخة منذ زمن طويل بين الدول الغربية.

وانهارت اتفاقية تجارية بين الهند والولايات المتحدة العام الماضي بعد انقطاع الاتصالات بين الحكومتين.

واستؤنفت المحادثات بين الهند والاتحاد الأوروبي في عام 2022 بعد توقف دام 9 سنوات، واكتسبت زخماً بعد أن فرض ترمب تعريفات جمركية على العديد من الشركاء التجاريين، بما في ذلك تعرفة جمركية بنسبة 50% على السلع الواردة من الهند.

بالنسبة للهند، سيؤدي خفض التعريفات الجمركية مع الاتحاد الأوروبي إلى زيادة الصادرات في القطاعات كثيفة العمالة، ما سيساعد في تعويض جزء من تأثير التعريفات الجمركية الأميركية، وفقاً لما قاله أجاي سريفاستافا، وهو مسؤول تجاري هندي سابق.

وأضاف سريفاستافا، أن الاتفاقية ستمنح أيضاً ميزة سعرية فورية للمنتجات الأوروبية في الهند، بسبب بعض التخفيف من التعريفات الجمركية المرتفعة، على سبيل المثال ما يصل إلى 110% على السيارات.

التحالفات في عهد ترمب

يعكس اختتام المفاوضات، بعد سنوات من توقف المحادثات، التغيّر السريع في التحالفات العالمية في عهد ترمب، وفق "بلومبرغ"، التي أشارت إلى أنه رغم الخلافات الطويلة مع المسؤولين الهنود بشأن القضايا التجارية، يركز الاتحاد الأوروبي الآن على التخلص من اعتماده الاقتصادي على الولايات المتحدة والصين.

وعلى نحو مماثل، تحاول الهند التخلص من سمعتها الحمائية، وتعويض خسائر الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب بنسبة 50%، مع الحفاظ في الوقت نفسه على توازن علاقاتها مع روسيا.

ونقلت "بلومبرغ" عن أميتيندو باليت، رئيس قسم الأبحاث التجارية والاقتصادية في "معهد دراسات جنوب آسيا"، قوله، إن الدول باتت أكثر استعداداً لـ"دفن الخلافات" في ظل "أجواء عدم اليقين" المحيطة بسياسات ترمب. وأضاف أن "التنويع أصبح ضرورة مطلقة. هذا هو اسم اللعبة".

ومن شأن الاتفاق خفْض الرسوم الجمركية على معظم السلع الاستهلاكية والصناعية المتبادلة بين الهند ودول الاتحاد الأوروبي، رغم أنه من المتوقع استثناء بعض المنتجات الزراعية.

كما سيحصل الاتحاد الأوروبي على وصول محسَّن إلى السوق الهندية للسيارات، ضمن سقف محدد.

ويحاول رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بالمثل إيجاد أسواق جديدة لبلد وصفه ترمب ذات مرة بـ"ملك التعريفات الجمركية". ويُمثّل اتفاق، الثلاثاء، رابع اتفاق تجاري لمودي منذ مايو الماضي، بعد اتفاقات مع بريطانيا وعُمان ونيوزيلندا.

وفي المرحلة التالية، يسعى مودي إلى إقامة شراكات مع كتلة "ميركوسور"، وتشيلي وبيرو وغيرها، على أمل تأمين موارد استراتيجية وزيادة الحضور العالمي للهند.

تصنيفات

قصص قد تهمك