
اعتبر رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، الاثنين، بعض التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ينبغي فهمها في إطار "تكتيك تفاوضي مسبق"، مع اقتراب مراجعة اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حسبما نقلت "أسوشيتد برس".
وأشار كارني إلى أن بلاده تدخل هذا العام 2026، مرحلة مراجعة الاتفاقية التجارية المبرمة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، متوقعاً أن تكون هذه المراجعة "دقيقة وشاملة". وقال كارني: "الرئيس (ترمب) مفاوض قوي، وينبغي النظر إلى بعض هذه التصريحات في سياق أوسع مرتبط بأسلوب التفاوض".
تهديدات ترمب
وكان ترمب هدد، نهاية الأسبوع الماضي، بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على السلع المستوردة من كندا؛ إذا مضت الجارة الشمالية للولايات المتحدة في إبرام اتفاق تجاري مع بكين، رغم أن كارني أكد أن كندا ليست مهتمة بالتفاوض على اتفاق تجاري شامل مع الصين.
من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، لشبكة "فوكس نيوز"، إن كارني تحدث مع ترمب، الاثنين، وأن كارني "تراجع بقوة عن بعض التصريحات المؤسفة التي أدلى بها في دافوس".
وقال دومينيك لوبلان، الوزير الكندي المسؤول عن ملف التجارة مع الولايات المتحدة، إنه تحدث، الأحد، مع الممثل التجاري الأميركي جيميسون جرير، وأوضح أن الكنديين يتفاوضون مع الصين على "اتفاق تجاري محدود" يركز في الغالب على "عدد قليل من قطاعات اقتصاد كندا".
وشبّه لوبلان ذلك باتفاق أبرمه ترمب مع الرئيس الصيني، شي جين بينج، في كوريا الجنوبية خلال الصيف الماضي، خففت بموجبه الولايات المتحدة بعض الرسوم الجمركية المفروضة على الصين، في حين تحركت بكين للسماح بتصدير المعادن النادرة، ورفعت الحظر الذي فرضته على شراء فول الصويا الأميركي.
وأضاف لوبلان، أن المحادثات المرتقبة تتعلق بمراجعة الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وليست إعادة تفاوض شاملة على التجارة كما حدث خلال الولاية الأولى لترمب.
وقال لوبلان: "الأمر ليس كما كان قبل ست سنوات. لقد تحدثنا عن ذلك. هذه مراجعة". وأضاف: "هذا الأمر منصوص عليه في الاتفاقية. إنها ليست إعادة تفاوض". وأكد لوبلان أن كندا مستعدة للتحرك بسرعة.
رسوم السيارات الكهربائية
في عام 2024، حذت كندا حذو الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على السيارات الكهربائية القادمة من بكين، و25% على الصلب والألومنيوم. وردت الصين بفرض ضرائب استيراد بنسبة 100% على زيت وبذور الكانولا الكندية، و25% على لحم الخنزير والمأكولات البحرية.
وخلافاً للولايات المتحدة، وخلال زيارة إلى بكين هذا الشهر، خفّض كارني الرسوم الجمركية البالغة 100% على السيارات الكهربائية الصينية، مقابل خفض الرسوم المفروضة على تلك المنتجات الكندية.
وقال كارني، الاثنين: "الشراكة الاستراتيجية الجديدة مع الصين، التي أُعلنت الأسبوع الماضي، ستتيح توفير عشرات الآلاف من السيارات الكهربائية الميسورة التكلفة في كندا".
وأضاف كارني أن سقفاً سنوياً أولياً سيُحدد عند 49 ألف سيارة لواردات السيارات الكهربائية الصينية إلى كندا، بمعدل رسوم يبلغ 6.1%، على أن يرتفع العدد إلى نحو 70 ألف سيارة خلال خمس سنوات.
وأوضح أيضاً أن هذا السقف الأولي يمثل نحو 3% من إجمالي 1.8 مليون مركبة تُباع سنوياً في كندا، مشيراً إلى أنه في المقابل يُتوقع أن تبدأ الصين الاستثمار في صناعة السيارات الكندية خلال ثلاث سنوات.
سجال بين كارني وترمب
وجاء تهديد ترمب بفرض الرسوم الجمركية في ظل تصاعد السجال الكلامي مع كارني، في وقت أدى فيه سعي الرئيس الجمهوري لضم جزيرة جرينلاند إلى توتر داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وبرز كارني متحدثاً باسم حركة تدعو الدول إلى إيجاد سبل للتكاتف ومواجهة الولايات المتحدة في عهد ترمب.
وخلال حديثه في دافوس قبل كلمة ترمب، قال كارني: "على القوى المتوسطة أن تتحرك معاً، لأنك إذا لم تكن على طاولة المفاوضات، فأنت لقمة سائغة". ونال رئيس الوزراء إشادة واسعة واهتماماً كبيراً بتصريحاته، متقدماً على ترمب في منتدى الاقتصاد العالمي.
ويأتي سعي ترمب لضم جرينلاند بعد تلميحات متكررة منه بشأن سيادة كندا، واقتراحه أن تُضم أيضاً إلى الولايات المتحدة بوصفها الولاية الـ51. وكان قد نشر الأسبوع الماضي صورة معدلة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر خريطة للولايات المتحدة تضم كندا وفنزويلا وجرينلاند وكوبا باعتبارها جزءاً من أراضيها.












