
يترقّب الفلسطينيون، ولا سيما المرضى، إعادة فتح معبر رفح، شريان الحياة لقطاع غزة وبوابته الوحيدة إلى العالم الخارجي، بعدما سيطرت عليه إسرائيل خلال الحرب على القطاع.
وقالت مصادر مطلعة لـ"الشرق"، إن قائمة مكونة من 200 مريض ومرافقيهم من سكان غزة، حصلت على الموافقات الإسرائيلية للعلاج في الخارج، بانتظار فتح معبر رفح للسفر. وتشترط إسرائيل حصول الفلسطينيين الراغبين في مغادرة غزة، على موافقات أمنية.
وتجرى حالياً الاستعدادات النهائية لفتح المعبر الحدودي، وذلك بعدما استعادت إسرائيل، الاثنين، رفات آخر محتجز في غزة. وستتولى اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، تشغيله بتنسيق مع السلطة الفلسطينية، وبوجود بعثة مراقبين دوليين.
ومن المقرر أن يُفتتح المعبر بحسب عضوين في اللجنة، الأربعاء، "ما لم تضع إسرائيل عراقيل جديدة". وأشار عضو في اللجنة لـ"الشرق"، إلى أن اللجنة برئاسة الدكتور علي شعث، جاهزة للتوجه الخميس إلى قطاع غزة لتسلم المهام الإدارية لقطاع غزة.
وكان شعث أعلن في كلمة متلفزة مسجلة، بُثت خلال منتدى دافوس في سويسرا، فتح المعبر خلال الأسبوع الجاري، فيما وافقت الحكومة الإسرائيلية على تشغيل المعبر بعد زيارة قام بها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، مع مستشار الرئيس الأميركي، جاريد كوشنير، إلى إسرائيل لهذا الغرض.
وأفادت مصادر مطّلعة في لجنة إدارة قطاع غزة الفلسطينية، أنه تم الانتهاء من تجهيز المرحلة الأولى في الجانب الفلسطيني في معبر رفح لتشغيله تدريجياً كجزء من المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وتواصل اللجنة التنسيق مع مصر وحكومة السلطة الفلسطينية وبعثة الاتحاد الأوروبي ومجلس السلام لإتمام عملية تشغيل المعبر في الاتجاهين للأفراد والبضائع تدريجياً.
مرضى غزة يترقبون العلاج
وأعدت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، قائمة المرضى والمصابين الذين بحاجة للعلاج في الخارج، والتي تضم أكثر من 20 ألف مريض ومصاب خلال الحرب.
وقالت وزارة الصحة في بيان، إن 4 آلاف من مرضى الأورام السرطانية على قوائم الانتظار العاجلة للسفر، وأن 4500 من الحالات التي لديها تحويلات طبية للعلاج في الخارج هم من الأطفال.
وأضافت الوزارة، أن 440 حالة من الحالات المرضية المسجلة، تعتبر حالات إنقاذ حياة، مشيرة إلى أن 1268 مريضاً توفوا وهم بانتظار السماح لهم بالسفر للعلاج بالخارج.
ومنذ إغلاق إسرائيل معبر رفح كلياً والسيطرة العسكرية على الحدود في 7 مايو 2024، تمكن نحو 3100 مريض فقط من مغادرة القطاع للعلاج في الخارج.
ودمّر الجيش الإسرائيلي كلياً أو جزئياً كافة المشافي والمراكز الطبية الـ36، ما أصاب المنظومة الصحية في القطاع بشلل شبه تام.
وتعمل حالياً بشكل جزئي محدود 6 مستشفيات، وهي الشفاء والقدس والمعمداني في مدينة غزة، والعودة وشهداء الأقصى في وسط القطاع، وناصر في خان يونس.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، إنها تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الطبية، وخروج معظم الخدمات التخصصية عن الخدمة.
شح المساعدات
ومع تحوّل مساحات واسعة من غزة إلى أنقاض، تقول الأمم المتحدة إن أكثر من مليوني نسمة بحاجة إلى تدفّق هائل من الوقود والغذاء والدواء والخيام.
ورغم دخول بعض المساعدات عبر المعبر، ظلت شاحنات تصطف لأشهر عند المعبر، بسبب رفض إسرائيل لدخولها.
ونقلت "أسوشيتد برس"، عن المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، قوله إن المنظمة تسعى إلى "توضيح ما يعنيه فتح معبر رفح وكيف سيُنفذ"، مؤكداً أن الهدف هو دخول المساعدات الإنسانية والبضائع.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيسمح بمرور البضائع والأشخاص إلى غزة ومنها. وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل وافقت على إعادة فتحه لـ"عبور المشاة فقط، وبإخضاعه لآلية تفتيش إسرائيلية كاملة".
ويعتبر معبر رفح محورياً في إعادة إعمار غزة. وكان المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قال إن الإعمار سيبدأ ببناء "مساكن للعمال" في رفح.
لكن نتنياهو قال أمام الكنيست إن "المرحلة المقبلة هي نزع سلاح حماس وتجريد غزة من السلاح، وليست مرحلة إعادة الإعمار".
دخول مواد مدرسية بعد عامين من الحظر
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، الثلاثاء، إنها تمكنت لأول مرة منذ عامين ونصف من إدخال أدوات مدرسية وتعليمية إلى غزة، بعد أن كانت السلطات الإسرائيلية تمنعها في السابق.
وذكرت المنظمة أن آلاف الأدوات المدرسية، التي تضم أقلام الرصاص والدفاتر والمكعبات الخشبية، دخلت الآن إلى القطاع.
وقال جيمس إلدر المتحدث باسم "يونيسف": "أدخلنا خلال الأيام الماضية آلاف الأدوات الترفيهية والمئات من صناديق الأدوات المدرسية. ونتطلع إلى إدخال 2500 مجموعة مدرسية أخرى في الأسبوع المقبل، بعد حصولها على الموافقة".
واضاف إلدر أن أطفال غزة عانوا جراء الهجوم الإسرائيلي الذي لم يسبق له مثيل على المنظومة التعليمية، بالإضافة إلى القيود المفروضة على دخول بعض مواد المساعدات، ومنها الكتب المدرسية والأقلام الرصاص، مما جعل المعلمين يضطرون للاكتفاء بموارد محدودة، والأطفال يحاولون الدراسة ليلاً في خيام بدون إضاءة.
وخلال الحرب، لم يتمكن بعض الأطفال من الحصول على أدنى قدر من التعليم، وسط هجوم إسرائيلي واسع، كما واجهوا تحديات حيوية مثل العثور على المياه، فضلاً عن سوء التغذية الذي انتشر على نطاق واسع وسط أزمة إنسانية خانقة.
وقال إلدر: "لقد كانا عامين طويلين على الأطفال وعلى منظمات مثل يونيسف، وشهدا محاولات لتوفير التعليم دون تلك المواد، ونشهد أخيراً تغييراً حقيقياً على ما يبدو".
وتعمل "يونيسف" على تعزيز جهودها لتوفير دعم تعليمي لنصف الأطفال في سن المدرسة، أي نحو 336 ألف طفل.
وأضاف إلدر أن التعليم سيستمر أساساً في الخيام بسبب الدمار الواسع الذي لحق بالمباني المدرسية في القطاع خلال الحرب الإسرائيلية.
ويفيد أحدث تقييم أجرته الأمم المتحدة بناء على صور الأقمار الاصطناعية في يوليو، بأن ما لا يقل عن 97% دمرتها إسرائيل خلال الحرب.
وقال إلدر إن العدد الأكبر من المقار التعليمية التي ستدعمها "يونيسف" سيكون في المناطق الوسطى والجنوبية من القطاع، إذ لا يزال من الصعب العمل في الشمال حيث تعرضت مناطق واسعة لتدمير كبير خلال الأشهر الأخيرة من الحرب.
وذكرت "يونيسف"، نقلاً عن بيانات رسمية، أن الجيش الإسرائيلي قتل 20 ألف طفل خلال الحرب على غزة، بينهم 110 أطفال منذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025.








