
دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الحكومة الإيرانية إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات سريعاً، "قبل فوات الأوان"، مهدداً بأن الهجوم المقبل المحتمل "سيكون أسوأ" من الهجوم السابق الذي شنته الولايات المتحدة في يونيو الماضي.
وكرّر الرئيس الأميركي التأكيد على إرسال أسطول عسكري إضافي إلى منطقة الشرق الأوسط، قائلاً في منشور على منصة "تروث سوشيال"، الأربعاء، "أسطول بحري ضخم يتجه نحو إيران، إنه يتحرك بسرعة كبيرة، وبقوة وحماسة وهدف واضح"، مشيراً إلى أن "الأسطول الذي تقوده حاملة الطائرات العملاقة أبراهام لينكولن، أكبر من الأسطول الذي تم إرساله إلى فنزويلا".
وأضاف: "كما كان الحال مع فنزويلا، فإن هذا الأسطول مستعد وراغب وقادر على تنفيذ مهمته بسرعة كاملة، وبالعنف إذا لزم الأمر".
وعبّر ترمب عن أمله في أن "تبادر إيران سريعاً إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات، وتتفاوض حول اتفاق عادل ومنصف" بشأن برنامج طهران النووي، بما يضمن "عدم امتلاك إيران لأي أسلحة نووية"، مؤكداً أن هذا الاتفاق "سيكون في مصلحة جميع الأطراف".
وشدد الرئيس الأميركي على أن "الوقت ينفد، والأمر بالغ الأهمية فعلاً"، مضيفاً: "كما قلت لإيران من قبل: أبرموا اتفاقاً، ولم يفعلوا، وكانت هناك عملية مطرقة منتصف الليل، التي أسفرت عن دمار كبير في إيران"، في إشارة إلى هجوم يونيو الماضي.
وأكد ترمب، أن "الهجوم المقبل سيكون أسوأ بكثير، لا تجعلوا ذلك يحدث مرة أخرى".
وتصاعدت التوترات بين واشنطن وطهران في الأسابيع الأخيرة على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها إيران، واتهامات بـ"قمع المتظاهرين".
وفي وقت سابق، الأربعاء، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاتصال مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، خلال الأيام القليلة الماضية أو طلب إجراء مفاوضات.
وقال وزير الخارجية الإيراني، إن طهران لا تزال على اتصال بدول الوساطة التي "تجري مشاورات"، حسبما أوردت وسائل إعلام إيرانية.
مناورات جوية
وكان ترمب قد أعلن في وقت سابق، الثلاثاء، توجه أن أسطول حربي إضافي نحو إيران، وذلك بعدما نشر الجيش الأميركي مجموعة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" في الشرق الأوسط.
وتضم حاملة الطائرات الأميركية، على متنها نحو 5 آلاف و700 عسكري، ومقاتلات عديدة من طراز F-35C وF/A-18، إضافة إلى طائرات الحرب الإلكترونية من طراز EA-18G Growler القادرة على التشويش على الدفاعات الجوية.
ولا تزال القاذفات بعيدة المدى المتمركزة داخل الولايات المتحدة، والقادرة على ضرب أهداف في إيران، في حالة تأهب أعلى من المعتاد، بعد أن أعلن البنتاجون رفع مستوى التأهب قبل أسبوعين.
ووسط هذا الحشد العسكري، قالت القيادة المركزية الأميركية الوسطى "سنتكوم" في بيان، إن القوات الجوية ستجري مناورات عسكرية بهدف "تعزيز قدرات توزيع الأصول والأفراد، وتقوية الشراكات الإقليمية، والاستعداد لتنفيذ استجابات مرنة".
ولم تحدد "سنتكوم" التي تشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط، الموقع الدقيق للمناورات، أو مدتها أو نوع الأصول العسكرية التي ستشارك فيها.
اتصالات لخفض التصعيد
وشهدت الأيام الأخيرة، اتصالات دبلوماسية مكثفة بين عدد من الدول العربية وإيران والولايات المتحدة، لخفض التصعيد، وسط دعوات إلى حل الخلافات بالحوار.
وأكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال اتصال هاتفي تلقاه من الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الثلاثاء، أن المملكة لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها في أي أعمال عسكرية ضد إيران، أو أي هجمات من أي جهة كانت بغض النظر عن وجهتها.
كما أكد الأمير محمد بن سلمان، دعم المملكة لأي جهود من شأنها حل الخلافات بالحوار بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، بهدف "خفض التصعيد".
وشدد وزير الخارجية المصري على "ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد والحد من التوتر، والعمل على تحقيق التهدئة، تفادياً لانزلاق المنطقة إلى دوامات جديدة من عدم الاستقرار".
وأكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن، في اتصال مع عراقجي "دعم دولة قطر لكافة الجهود الهادفة لخفض التصعيد والحلول السلمية بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة".
وكانت وزارة الخارجية الإماراتية ذكرت، الاثنين، أن دولة الإمارات تلتزم بعدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها أو مياهها في أي أعمال عسكرية عدائية ضد إيران، وعدم تقديم أي دعم لوجستي في هذا الشأن.
وجددت الوزارة، في بيان، التأكيد على "إيمان دولة الإمارات بأن تعزيز الحوار، وخفض التصعيد، والالتزام بالقوانين الدولية، واحترام سيادة الدول، تمثل الأسس المثلى لمعالجة الأزمات الراهنة".









