
يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات عسكرية جديدة ضد إيران، تشمل توجيه ضربات جوية تستهدف قيادات ومنشآت نووية ومؤسسات حكومية، في وقت حذرت فيه طهران من رد "فوري وقوي" على أي اعتداء، مع تصاعد التهديدات المتبادلة، وفشل الجهود الدبلوماسية في تحقيق اختراق.
وأفادت شبكة CNN، الأربعاء، بأن هذا التوجه يمثل تحولاً سريعاً في الأهداف التي كانت الإدارة الأميركية تطرحها بشكل علني بشأن طهران، كما يأتي بعد أسابيع فقط من دراسة ترمب خيار التحرك العسكري باعتباره دعماً للاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران وأدت لسقوط آلاف الضحايا.
وبحسب المصادر، تشمل الخيارات التي يدرسها ترمب تنفيذ ضربات جوية أميركية تستهدف قادة إيرانيين ومسؤولين أمنيين يُعتقد أنهم متورّطون في عمليات قتل المحتجين، إضافة إلى توجيه ضربات لمنشآت نووية إيرانية ومؤسسات حكومية.
وذكرت المصادر أن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، لكنه يعتقد أن خياراته العسكرية توسعت مقارنة ببداية الشهر الحالي، مع وجود مجموعة حاملة طائرات أميركية في المنطقة.
ووصلت حاملة الطائرات الأميركية USS Abraham Lincoln، والقطع الحربية المرافقة لها إلى الشرق الأوسط، الاثنين، بما يتيح لها دعم أي عمليات محتملة ضد طهران، سواء عبر تنفيذ ضربات أو حماية الحلفاء الإقليميين من أي رد إيراني محتمل.
تبادل الرسائل بين الولايات المتحدة وإيران
وأشارت CNN إلى أن الولايات المتحدة وإيران تبادلتا رسائل في وقت سابق من هذا الشهر، من بينها رسائل عبر دبلوماسيين عُمانيين، وأخرى بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في محاولة لاحتواء تصعيد أميركي هدد به ترمب رداً على قتل محتجّين.
وذكرت الشبكة أن مناقشات قصيرة جرت من أجل عقد اجتماع مباشر، لكنها لم تؤدِ إلى نتيجة، ولم تُسجل أي مفاوضات مباشرة جدية بين الجانبين، مع تصعيد ترمب تهديداته العسكرية خلال الأيام الأخيرة.
ولم يتضح سبب عودة تركيز ترمب على البرنامج النووي الإيراني، الذي قال، الصيف الماضي، إنه "دُمّر بالكامل" جراء الضربات الأميركية.
غير أن مصدراً مطلعاً على معلومات استخباراتية أميركية حديثة قال إن "إيران تعمل على إعادة بناء منشآتها النووية في مواقع أعمق تحت الأرض، كما أنها تواصل مقاومة الضغوط الأميركية لوقف تخصيب اليورانيوم، كما منعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تفتيش منشآتها".
إنهاء تخصيب اليورانيوم
وبحسب المصادر، اشترطت الولايات المتحدة قبل أي لقاء مع مسؤولين إيرانيين "إنهاء تخصيب اليورانيوم بشكل دائم"، و"فرض قيود جديدة على برنامج الصواريخ الباليستية"، و"وقف الدعم الإيراني للجماعات الحليفة في المنطقة".
وأشارت المصادر إلى أن نقطة الخلاف الأبرز تمثلت في إصرار واشنطن على تقييد مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية، وهو أمر تعتبره إسرائيل بالغ الحساسية بعد استهلاك جزء كبير من مخزونها من صواريخ الاعتراض خلال حرب استمرت 12 يوماً في يونيو الماضي.
وأضافت أن إيران رفضت هذا الشرط، وأبلغت الولايات المتحدة استعدادها لمناقشة الملف النووي فقط، من دون تلقي رد أميركي، ما أبقى المسار في حالة جمود.
ولفت مسؤول أميركي، الاثنين الماضي، إلى أن إدارة ترمب لا تزال مستعدة للتواصل مع إيران "طالما أنها تعرف ما هي الشروط". وأضاف للصحافيين: "نحن منفتحون.. وإذا أرادوا التواصل معنا وهم يعرفون الشروط، فسنُجري المحادثات"، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وبينما تستعد الولايات المتحدة لعدة سيناريوهات عسكرية، نقلت أنظمة دفاع جوي إضافية إلى المنطقة، من بينها بطاريات "باتريوت"، لحماية القوات الأميركية من أي رد إيراني، كما تخطط لنشر نظام أو أكثر من منظومات "ثاد" للدفاع الصاروخي، بحسب المصادر.
وتستعد القوات الجوية الأميركية لإجراء مناورات في الشرق الأوسط بهدف اختبار قدرتها على الانتشار والعمل وتنفيذ طلعات قتالية في ظروف معقدة، وفق بيان صادر عن قائد القوات الجوية في القيادة المركزية الأميركية.
تحذير إيراني
وفي المقابل، حذر وزير الخارجية الإيراني، الأربعاء، من أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة للرد "الفوري والقوي" على أي اعتداء يستهدف الأراضي أو الأجواء أو المياه الإيرانية.
وقال في منشور على منصة "إكس": "قواتنا المسلحة الشجاعة مستعدة، وأصابعها على الزناد، للرد فوراً وبقوة على أي عدوان"، فيما أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن هذه التصريحات جاءت رداً على تهديدات ترمب.
وكشفت CNN أن تقارير استخباراتية أميركية حديثة، اطّلع عليها ترمب، تشير إلى أن النظام الإيراني في أضعف حالاته، عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت منشآت نووية وقوى حليفة لطهران، العام الماضي، إضافة إلى الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت هذا الشهر.
ودعا الرئيس الأميركي، في منتصف الشهر الجاري، إلى إنهاء حكم المرشد الإيراني علي خامنئي المستمر منذ 37 عاماً، قائلاً: "حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران".
من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في جلسة استماع بالكونجرس، الأربعاء، إن النظام الإيراني "ربما أضعف مما كان عليه في أي وقت مضى"، لكنه أقر بأن لا أحد يعلم من يمكن أن يتولى السلطة في حال تمت إزاحة المرشد.
ولفتت مصادر مطلعة إلى عدم وجود مؤشرات على أن الأجهزة الأمنية الإيرانية تستعد لـ"الانقلاب على النظام"، رغم بقاء جميع الخيارات مطروحة على طاولة الرئيس الأميركي.
وبحسب مسؤول أميركي، فإن ترمب يفضل تنفيذ ضربة قوية وحاسمة تجبر طهران على قبول الشروط الأميركية لوقف إطلاق النار، مع رغبته في إعلان "نصر سريع" في حال تنفيذ أي هجوم.
وأشارت CNN إلى أن ترمب قارن عبر "تروث سوشيال" بين العملية المحتملة ضد إيران والتي نفذتها بلاده في فنزويلا في ديسمبر، إلا أن مسؤولين أميركيين أكدوا أن ترمب يدرك أن أي ضربة ضد إيران ستكون "أكثر تعقيداً بكثير، نظراً لقدراتها العسكرية وبٌعد موقع العاصمة طهران عن الساحل".
أما استهداف المرشد الإيراني، فوصفت الشبكة ذلك بأنه "يواجه تحديات كبيرة"، إذ أقر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بعد حرب يونيو بأن إسرائيل لم تتمكن من الوصول إلى خامنئي، الذي دخل إلى أعماق تحت الأرض وقطع التواصل مع قادة عسكريين، ما جعل استهدافه "غير واقعي" في تلك المرحلة.











