كيف بنى نجل المرشد الإيراني إمبراطورية عقارية عالمية؟ | الشرق للأخبار

كيف بنى نجل المرشد الإيراني إمبراطورية عقارية عالمية؟

تحقيق صحافي استغرق عاماً يستخلص أن رجل أعمال مقرب من السلطة في طهران يعمل كواجهة لامبراطورية مجتبى خامنئي

time reading iconدقائق القراءة - 17
مجتبى خامنئي نجل المرشد الإيراني علي خامنئي. 31 مايو 2019 - Getty Images
مجتبى خامنئي نجل المرشد الإيراني علي خامنئي. 31 مايو 2019 - Getty Images

في شارع تحدّه الأشجار على الجانبين شمال لندن، يُعرف باسم "صف المليارديرات"، تقع مجموعة قصور شبه خالية خلف أسوار عالية وبوابات معتمة. وبينما يمرّ بالمنطقة أطفال المدارس، يدأب حراس خاصون على المرور في دوريات بسيارات دفع رباعي داكنة اللون في الخارج.

خلف واجهات هذه المنازل الفاخرة في شارع بيشوبس أفينيو، تمتد شبكة من طهران إلى دبي وفرانكفورت. وتعود ملكية هذه العقارات، عبر سلسلة شركات وهمية، إلى أحد أقوى الرجال في الشرق الأوسط هو مجتبى خامنئي، ثاني أكبر أبناء المرشد الإيراني.

يشرف رجل الدين، البالغ من العمر 56 عاماً ويُنظر إليه كخليفة محتمل لوالده آية علي خامنئي، على إمبراطورية استثمارية مترامية الأطراف، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر وتقييم وكالة استخبارات غربية بارزة. بيّن الأشخاص أن خامنئي الابن، يمتنع عن تسجيل الأصول باسمه، إلا أنه منخرط بشكل مباشر في الصفقات، التي يعود تاريخ بعضها إلى عام 2011 على الأقل.

يشمل نفوذه المالي كل شيء، بدءاً من الشحن في الخليج وصولاً إلى حسابات مصرفية سويسرية وعقارات بريطانية فاخرة تتجاوز قيمتها 100 مليون جنيه إسترليني (138 مليون دولار)، بحسب الأشخاص الذين طلبوا عدم كشف هوياتهم خوفاً من الانتقام أو لأنهم غير مخولين بالتصريح علناً.

ساعدت شبكة الشركات هذه، مجتمعةً، خامنئي على توجيه أموال -تُقدّر بمليارات الدولارات وفقًا لبعض التقديرات- إلى الأسواق الغربية، على الرغم من العقوبات الأميركية المفروضة عليه عام 2019.

يشمل ذلك عقارات فاخرة في عدد من أرقى أحياء لندن، إذ بلغ سعر أحد المنازل 33.7 مليون جنيه إسترليني عند شرائه عام 2014، وفيلا في منطقة يلقبها الناس باسم "بيفرلي هيلز دبي"، وفنادق أوروبية راقية تمتد من فرانكفورت إلى مايوركا.

وفقاً لوثائق اطلعت عليها "بلومبرغ" ولأشخاص مطلعين، حُوّلت أموال هذه الصفقات عبر حسابات مصرفية في المملكة المتحدة وسويسرا وليختنشتاين والإمارات. وأفادت المصادر بأن مصدر هذه الأموال هو في الأساس عائدات مبيعات النفط الإيراني.

لا تُظهر أي من الوثائق التي اطلعت عليها بلومبرغ أصولاً مسجلة باسم خامنئي مباشرةً. بل تظهر مجموعة من عمليات الشراء باسم رجل الأعمال الإيراني علي أنصاري، الذي فرضت عليه المملكة المتحدة عقوبات في أكتوبر.

انطباع بالزهد ترسمه وسائل إعلام حكومية

تُصوّر وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية المرشد علي خامنئي وعائلته -الذين كانوا جزءاً من حركة ثورية أطاحت بالملكية عام 1979 بدعوى مناصرة الفقراء والإسلام- على أنهم يعيشون حياة زهد وتدين.

لا يوجد ما يشير إلى أن العائلة قد استخدمت الأصول الخارجية لتمويل أنماط حياة باذخة. ومع ذلك، فإن الثروة الخفية لخامنئي الابن تتعارض مع صورة التقوى التي يروج لها النظام، لاسيما في أعقاب تفاقم الفقر وانتشار الاضطرابات والاحتجاجات ضد الجمهورية الإسلامية، التي ساهمت في حشد الدعم للملكية المخلوعة، وشهدت مقتل الآلاف في إيران منذ بداية العام.

غالباً ما يوجه الغضب الناتج عن المستويات المرتفعة من الفساد الاقتصادي وسوء إدارة النظام إلى "الأغازاده"، وهو مصطلح يُستخدم على سبيل التحقير لوصف أبناء النخبة المتهمين بتكديس ثروات طائلة بفضل العلاقات السياسية لأقاربهم.

كشف تحقيق استقصائي أعدته بلومبرغ نيوز على مدى عام كامل كيف امتد النفوذ المالي للعائلة إلى ما وراء حدود الجمهورية الإسلامية. يستند هذا التقرير إلى مقابلات مع أشخاص مطلعين على معاملات مجتبى خامنئي المالية، بالإضافة إلى مراجعة سجلات عقارية ووثائق تجارية سرية، تتراوح بين اتفاقيات إدارة الفنادق وتفاصيل ملكية الشركات والتحويلات المصرفية. وفقاً لتقييم استخباراتي غربي، كان أنصاري على وجه الخصوص عنصراً أساسياً في هذه الصفقات.

هل يخلف الابن أباه المسن في موقع المرشد؟

يُعتبر مجتبى خامنئي، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع كشخصية نافذة في كواليس النظام السياسي الإيراني، ويرتبط بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري، شخصيةً بارزةً في هذا المجال، وتجنب إلى حد كبير الأضواء العامة، حتى مع تزايد نفوذه واشتداد الجدل حول من سيخلف والده البالغ من العمر 86 عاماً كقائد مطلق لإيران.

يُعتبر مجتبى خامنئي شخصيةً مؤثرةً في الخفاء بالنظام السياسي الإيراني، وله صلات وثيقة بالحرس الثوري الإسلامي. تأتي التساؤلات حول الخلافة في وقت تبدو فيه طهران أضعف استراتيجياً من أي وقت مضى تقريباً منذ تولي آية الله علي خامنئي منصبه عام 1989، نتيجةً لاقتصادها المتضرر من العقوبات، والضربات العسكرية الإسرائيلية والأميركية العام الماضي، وتآكل نفوذ حلفائها الإقليميين في أعقاب حرب غزة.

تُظهر قصة محفظة خامنئي الاستثمارية الخارجية كيف تمكنت النخبة الإيرانية من نقل رؤوس الأموال إلى الخارج خلال العقدين الماضيين، رغم خضوع البلاد لأحد أشد أنظمة العقوبات في التاريخ بسبب برنامجها النووي ودعمها للجماعات المسلحة المعارضة لإسرائيل والسياسة الغربية في الشرق الأوسط.

واشتدت هذه الضغوط منذ عودة دونالد ترمب إلى رئاسة الولايات المتحدة عام 2025. لكن وفقاً لخبراء التمويل غير المشروع، فإن نقاط الضعف في النظام المالي العالمي، بدءاً من تراخي سجلات الملكية وصولاً إلى ضعف تطبيق العقوبات، قد تسمح للشبكات السرية بالازدهار. وزاد الرئيس الأميركي الضغط على إيران يوم الأربعاء بتهديده بشن ضربات عسكرية بسبب برنامجها النووي.

أوليجاريشية إيرانية

يقول فرزين نديمي، الباحث البارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، والذي درس الإمبراطورية المالية لعائلة خامنئي: "يملك مجتبى حصصاً كبيرة أو سيطرة فعلية في كيانات مختلفة داخل إيران وخارجها. وعند تحليل شبكته المالية، نجد أن علي أنصاري هو صاحب الحساب الرئيسي لديه. وهذا ما يجعل أنصاري أحد أكثر الأوليجارشية نفوذاً في البلاد اليوم".

في بيانٍ عبر محاميه، قال أنصاري إنه "ينفي بشدة وجود أي علاقة مالية أو شخصية تربطه بمجتبى خامنئي"، وأشار إلى نيته الطعن في العقوبات البريطانية المفروضة عليه. لم يرد خامنئي على طلبات التعليق التي أُرسلت في 12 يناير عبر وزارة الخارجية الإيرانية وسفارتي بلاده في الإمارات والمملكة المتحدة.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية، ونظيرتها في الإمارات، ووزارة الخزانة الأميركية، والاتحاد الأوروبي على طلبات التعليق. وقالت وزارة الخارجية البريطانية، وهي الجهة التي فرضت العقوبات على أنصاري، إنها لا تفصح عن معلوماتٍ تتعلق بحالاتٍ فردية.

من هو رجل أموال مجتبى؟

وصفت السلطات البريطانية علي أنصاري، قطب أعمال البناء البالغ من العمر 57 عاماً، العام الماضي بأنه "مصرفي ورجل أعمال إيراني فاسد"، وذلك بعد فرض عقوباتٍ عليه بتهمة "تقديم الدعم المالي" لأنشطة فرع قوي من القوات المسلحة الإيرانية هو الحرس الثوري الإيراني، الذي يتبع مباشرةً للمرشد ويخضع لعقوباتٍ بريطانية. لا يخضع أنصاري لأي عقوبات في الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة.

ينحدر أنصاري من عائلة من الطبقة العاملة شمال غرب طهران، وارتقى ليصبح رمزاً لشبكة أعمال محلية واسعة تضم مجمع "إيران مول" الفاخر، وأسواق الجملة الرئيسية، وبنك "آينده“ الخاص الذي حُلّ حديثاً، ما جعله أحد أبرز أقطاب القطاع الخاص في الجمهورية الإسلامية.

انتقلت عائلته إلى العاصمة إبان ثورة 1979، وهي فترة انجذب فيها كثيرون إلى وعود القادة الإسلاميين الجدد بإعادة توزيع ثروة الشاه المخلوع، وفقاً لأشخاص مطلعين على تاريخ العائلة.

يُقال إن والده انضم إلى لجنة إعادة إعمار ممولة من مكتب المرشد لترميم المواقع الدينية. وأتاح هذا العمل لوالد أنصاري التواصل مع كبار رجال الدين، ومنهم أعضاء من الدائرة المقربة لخامنئي، بحسب هؤلاء الأشخاص.

في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، مع اقتراب نهاية الحرب الإيرانية العراقية، تمّ استقطاب أنصاري الابن. في ذلك الوقت تقريباً، التقى لأول مرة بمجتبى خامنئي، الذي كان والده حينها رئيس إيران، وفقاً لأشخاص مطلعين.

لاحقاً، حصل أنصاري على عقود حكومية مربحة وتراخيص استيراد، وانتقل سريعاً إلى قطاعات البناء والشحن والبتروكيماويات، وهي قطاعات كانت بمثابة قنوات لتحويل الأموال الحكومية إلى الخارج، بحسب بعض المصادر. وفي تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة، اشتهر أنصاري كرجل أعمال صاعد في طهران.

أسس بنك "تي إيه تي" (TAT) عام 2009، الذي أطلق لاحقاً خطة لبناء "إيران مول" وهو مركز تسوق فاخر يملكه البنك. بحلول عام 2013، حوّلت عملية دمج بنك "تي إيه تي" إلى بنك "آينده"، الذي انهار عام 2025، وسط اتهامات تتعلق بإقراض داخلي، وتراكم ديون، وجدلاً واسعاً حول علاقاته السياسية الوثيقة مع مسؤولين.

بيّن أشخاص مطلعون أن خامنئي الابن كان شخصية محورية في عمليات البنك ومشروع المركز التجاري. وكان أنصاري المساهم الرئيسي في "آينده".

وأفاد مصدران أن أنصاري كان يلتقي سراً مع خامنئي في منزل بحي الزعفرانية الراقي في طهران، وأنه استخدم مكتب ”آينده“ في مناسبات عديدة لإجراء محادثات سرية.

مع توسع نفوذ أنصاري محلياً، تزايد دوره كقناة مالية لمجتبى خامنئي في الخارج، إذ أنه أسس علاقات مصرفية في أنحاء أوروبا، وحوّل أرباح صادرات النفط عبر شبكة معقدة من الشركات في الإمارات، وفقاً لبعض المصادر.

شركات خارج إيران

تدفقت معظم الأموال في هذه الشبكة عبر شركات غير إيرانية مثل شركة ”زيبا ليجر“ (Ziba Leisure)، المسجلة في سانت كيتس ونيفيس، وشركة ”بيرش فنتشرز“ (Birch Ventures) المحدودة، ومقرها جزيرة مان، وشركة ”إيه آند إيه ليجر“ (A&A Leisure) المحدودة، بالإضافة إلى كيانات إماراتية مثل شركة ”ميداس أويل إندستريز إف زد سي“ (Midas Oil Industries FZC)، وشركة ”ميداس أويل تريدينغ دي إم سي سي“ (Midas Oil Trading DMCC).

رسمياً، تتولى شركة "النفط الوطنية الإيرانية" الحكومية بيع نفط البلاد، لكن العقوبات دفعت جزءاً كبيراً من التجارة إلى قنوات غير شفافة تشمل شركات واجهة ووسطاء وتجار غير رسميين، بحسب مسؤولين أميركيين وأشخاص مطلعين على هذا النشاط. أضاف هؤلاء الأشخاص أن النخب المرتبطة بالمرشد والحرس الثوري الإيراني، مثل خامنئي الابن، كان لهم دور محوري في السيطرة على بعض هذه الشبكات.

كأحد الأمثلة، استُخدمت شركة وساطة مقرها الإمارات لتحويل الأموال عبر "بنك أبوظبي الإسلامي" إلى شركة "زيبا ليجر"، وذلك وفقاً لمراسلات "سويفت" اطلعت عليها بلومبرغ. تُظهر الوثائق أن ”زيبا ليجر“ تأسست عام 2014، وكان أنصاري وموريس مشعلي، وهو مواطن بريطاني من أصل إيراني، من بين مدرائها.

وحدث التحويل قبل فرض أي عقوبات على خامنئي وأنصاري. وأكد بنك أبوظبي الإسلامي أنه يعمل تحت رقابة تنظيمية صارمة، وأن "الكيانات المذكورة" ليست من عملائه.

في عام 2016، حصل أنصاري على جواز سفر قبرصي، ما سمح له بفتح حسابات مصرفية وشركات جديدة في أوروبا. كما ساعده ذلك على إخفاء علاقاته السياسية الإيرانية، بحسب أشخاص مطلعين. ناقش المسؤولون في الجزيرة لاحقاً مسألة سحب جنسيته وسط تدقيق في صلاته بالحرس الثوري الإيراني وخامنئي الابن، وفقاً لوثائق اطلعت عليها بلومبرغ.

امتنعت وزارة الداخلية القبرصية عن التعليق على ما إذا كان جواز سفر أنصاري القبرصي قد سُحب، لكنها ذكرت أن القضية قيد التحقيق.

نشاط تجاري يعتمد على المصادرات

يرأس أنصاري إحدى أغنى المؤسسات في البلاد، والتي أُنشئت من خلال مصادرة آلاف العقارات والأصول بعد الثورة. تُعرف هذه المؤسسة باسم "تنفيذ أمر الإمام الخميني" أو بإسم (SETAD)، وتُدير أصولاً وحصصاً تجارية ومؤسسات خيرية بمليارات الدولارات. وهي من أكبر التكتلات المملوكة للدولة في الشرق الأوسط، وتعمل في قطاعات تتراوح بين التأمين والطاقة والاتصالات.

أما إمبراطورية الابن الخارجية فهي أكثر تواضعاً، وأهدافها أقل وضوحاً. وبينما كان الهدف من هذه الأموال هو توفير مدخرات طارئة في حال اضطرت العائلة لمغادرة إيران، فإن قرار السلطات البريطانية بفرض عقوبات على أنصاري وتجميد تلك الأصول قد زاد الوضع تعقيداً.

تتبعت بلومبرغ أكثر من 12 عقاراً في لندن مملوكة لهذه الشبكة. أحدها، في شارع بيشوبس أفينيو، مسجل باسم أنصاري. أما العقارات الأخرى فتملكها شركة ”بيرش فنتشرز“، إذ تُظهر سجلات الشركات البريطانية أن أنصاري هو المالك المستفيد الوحيد.

يصرح بن كودوك، كبير مسؤولي التحقيقات في منظمة الشفافية الدولية في المملكة المتحدة، التي تتبعت الأصول البريطانية للنخب السياسية والتجارية الإيرانية: "يتضح بشكل متزايد أن المقربين من القادة السياسيين الإيرانيين استثمروا بكثافة في المملكة المتحدة. لا ينبغي أن يكون سوق العقارات لدينا بمثابة صندوق أمانات لمقربين يمولون الأنظمة القمعية".

تُبرز الصور التي التُقطت في جنازة والد أنصاري في يونيو 2025 قرب العائلة من القيادة الإيرانية، إذ كان من بين الحضور أفراد من عائلة المرشد ومستشارون مخضرمون له.

لكن إفلاس بنك ”آينده“ أعاد إحياء الانتقادات الشعبية الداخلية الموجهة إلى أنصاري من قِبل بعض السياسيين المتشددين. وأُلقي باللوم في العديد من حالات إفلاس البنوك خلال العقد الماضي على سوء إدارة مسؤولين تنفيذيين تمت محاكمتهم بتهمة الثراء غير المشروع أو إقراض مبالغ طائلة.

في أكتوبر من العام الماضي، حثّ النائب المتشدد أمير حسين ثابتي القضاء على إجبار أنصاري على تحمل تكاليف الخسائر المالية التي تكبدها بنك ”آينده“، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية.

"يستغلون نظامنا"

تملك الشبكة فنادق خمس نجوم في العاصمة المالية لألمانيا -ما يلفت انتباه سلطات فرانكفورت- وعلى طول الساحل الجنوبي الغربي المشمس لجزيرة مايوركا في إسبانيا. 

بِيعت شقة بنتهاوس في مجمع ”فور سيزونز برايفت ريزيدنسز“ (Toronto’s Four Seasons Private Residences) في تورنتو مقابل 10.5 مليون دولار كندي (7.7 مليون دولار) عام 2020، وفقاً لسجلات العقارات، كما بيع جزء من مبنى في العاصمة الفرنسية باريس عام 2023.

وبحسب نرجس إسكندري-غرونبرغ، نائبة عمدة فرانكفورت المولودة في طهران والمنتقدة بشدة لقيادة الجمهورية الإسلامية: "تحاول الحكومة الإيرانية ترسيخ وجودها في النظام المالي الألماني، إنهم يستغلون نظامنا".

يضم فندق هيلتون فرانكفورت غرافنبروخ، الواقع في الجانب الجنوبي من المدينة، منتجعاً صحياً ونادياً ريفياً وقاعتي احتفالات. وفي بيان احتفالي بمناسبة إعادة إطلاق علامته التجارية تحت اسم هيلتون عام 2024، سلّطت سلسلة الضيافة العالمية الأميركية الضوء على تاريخ الفندق خلال احتفالية استضافت نجوم عالميين ورؤساء دول.

تشير السجلات المالية وبيان هيلتون إلى أن مشعلي هو المدير الإداري لشركة ”ألسكو غرافنبروخ هوتيل بيتريبس غيسيلشافت“ (Allsco Gravenbruch Hotelbetriebsgesellschaft)، مالكة الفندق منذ عام 2011. ووقّعت الشركة اتفاقية إدارة مع هيلتون للفندق في عام 2024.

امتنعت كل من شركة ”هيلتون ورلدوايد هولدينغز“ (Hilton Worldwide Holdings) وشركة ”فور سيزونز“ عن التعليق.

تُظهر إفصاحات شركات في المملكة المتحدة أن مشعلي، وهو محامي، وأنصاري شغلا مناصب في عدة شركات، من بينها شركة ”فيريتاس ريليس إنفستمنت“ (Veritas Reales Investment). وشركة ”إيه آند إيه ليجر“ التي حُلّت عام 2024.

كما تُشير وثائق اطلعت عليها بلومبرغ إلى أنهما كانا مديرين مشاركين في شركة ”زيبا ليجر“، التي كانت المساهم الوحيد في شركة ”ألسكو غرافنبروخ هوتيل بيتريبس غيسيلشافت“ وفندق فرانكفورت. وتُظهر سجلات شركات ألمانيا ولوكسمبورغ أن هيكل الملكية قد تغير مرتين على الأقل خلال العام الماضي، إلا أن مشعلي لا يزال مديراً في الكيان المسيطر. وقد لا تشمل السجلات العامة التي راجعناها تغييرات الملكية التي استُكملت حديثاً.

في بيان مكتوب إلى بلومبرغ، قال مشعلي إن علاقته بأنصاري "كانت دائماً بصفته محامياً مرخصاً يقدم استشارات قانونية في مسائل مختلفة، ومستشاراً يعمل لدى مكاتب محاماة". نفى محاميه لاحقاً أن تكون لمشعلي أي صلة بخامنئي، أو -على حد علمه- أن يكون قد شارك في أي تعاملات تجارية كانت لخامنئي مصلحة فيها.

قال مسؤول أوروبي مشارك في تحقيقات غسيل الأموال إن تجميد الأصول البريطانية المفروضة على أنصاري قد يدفع إلى بيع أصول الشبكة الأوروبية بأسعار زهيدة في حال فرض الاتحاد الأوروبي قيوداً عليها.

تطالب نائبة عمدة فرانكفورت إسكندري-غرونبرغ الحكومة الألمانية ببذل مزيد من الجهود، وقالت في أعقاب الاحتجاجات الدامية: "لا يتمتع هذا النظام بأي شرعية على الإطلاق. يجب معاقبة الشركات والمتعاونين مع من هم في السلطة".

هذا المحتوى من اقتصاد الشرق مع بلومبرغ

تصنيفات

قصص قد تهمك