
تتزامن تحركات الدبلوماسية العربية والأميركية في الملف الليبي، في محاولة لكسر حالة الجمود المستمرة في بلد منقسم ومثقل بالصراعات. ويشير مراقبون لـ"الشرق"، إلى أن هذا التحرك متعدد الأبعاد قد يفتح الطريق أمام إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية والدولية، ووضع آلية للتسوية تعتمد على واقع سياسي يقوم على وجود ضامن محايد، وربط الأطراف بمصالح اقتصادية، كبديل عن المسارات السياسية المتعثرة.
وفي ظل هذه التطورات يبقى السؤال الأساسي: هل ستثمر هذه التحركات عن تسويات جديدة تعيد ترتيب التوازنات الداخلية والإقليمية في ليبيا، أم أن نجاحها سيظل مرتبطاً بوجود آلية تنفيذية قادرة على تحويل هذه المخرجات إلى حلول ليبية عملية وملموسة؟
اجتماع تونس
في إحدى الضواحي الشمالية للعاصمة التونسية، اجتمع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر، الاثنين، في لقاء تشاوري لآلية التشاور الثلاثي حول ليبيا، شاركت فيه هانّا تيتيه، المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا.
وجرى تدشين آلية التشاور الثلاثي بشأن ليبيا في 2017، لكنها توقفت في 2019، قبل استئنافها في مايو الماضي، إذ عقد في القاهرة اجتماع ثلاثي تشاوري ضم وزراء خارجية الدول الثلاث، تلاه آخر عقد في الجزائر في نوفمبر الماضي.
الاجتماع المنعقد في توقيت إقليمي ودولي بالغ التعقيد، حدد في بيانه الختامي أبرز نقاط آلية تسوية الأزمة الليبية، وطرح، بعناوين متعددة، جملة من الاستحقاقات التي تتطلب المعالجة بحكمة تنهي الانقسام السائد.
وفي 12 نقطة، توقف الوزراء الثلاثة على أبرز التحديات بالمشهد الليبي، وبدا واضحاً التأكيد على ضرورة تفكيك الجماعات المسلحة بالغرب الليبي، التي بات تناحرها على السلطة والنفوذ يصب الزيت على نار الانقسام وانعدام الأمن.
كما تطرق البيان أيضاً إلى ملف "المرتزقة والمقاتلين الأجانب"، مشدداً على ضرورة انسحابهم من جميع أنحاء ليبيا، في نقطة محورية تفرض نفسها في سياق ما أحدثته هذه التشكيلات من خطوط جديدة في خارطة الصراع الليبي.
وتظل النقطة التي لطالما أكدت عليها دول الجوار الثلاث ثابتة وهي ضرورة إبقاء ليبيا بعيداً عن التجاذبات الإقليمية والدولية، ورفض أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية، بما يتيح للشعب الليبي فرصة بلورة توافقاته واتخاذ قراراته دون وصاية أو إملاءات.
وفي تأكيد على إدراك وزراء خارجية الدول الثلاث بتعقيدات الملف الليبي، دعا الوزراء في بيانهم مختلف الأطراف الليبية إلى تغليب لغة الحوار وتجاوز الانقسامات، والمُضي قدماً نحو توحيد كافة المؤسسات الليبية العسكرية والأمنية، ودعم عمل اللجنة العسكرية المشتركة، في إشارة إلى اللجنة العسكرية 5+5، التي كان يرأسها محمد الحداد الذي لقي مصرعه إثر تحطم طائرته في تركيا.
ولإجماعهم على أن الانتخابات تظل بوابة الحل في ليبيا، أكد الوزراء في الوقت ذاته على ضرورة تكثيف الجهود نحو عقد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في نفس التوقيت، وبما يسمح بإنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات لتحقيق آمال وتطلعات الشعب الليبي.
طرابلس تتحفظ
في موقف وصفه متابعون بالمفاجئ، استبقت حكومة الوحدة الليبية في طرابلس الاجتماع بتحفظ حول انعقاد أي اجتماعات تتناول الشأن الليبي دون مشاركة رسمية لـ"الدولة الليبية"، ممثلة في وزارة الخارجية التابعة لها.
الموقف جاء عبر بيان لوزارة الخارجية والتعاون الدولي بحكومة عبد الحميد الدبيبة، جاء فيه أن ليبيا "إذ تُؤكد تقديرها العميق للعلاقات الأخوية والتاريخية التي تربطها بدول الجوار، فإنها تُشدد على أن أي مباحثات أو ترتيبات أو مشاورات تتعلق بليبيا يجب أن تتم بمشاركة مباشرة من الدولة الليبية عبر وزارة خارجيتها، باعتبارها الجهة الرسمية المعنية والأصيلة بكل ما يتصل بمستقبل ليبيا السياسي وأمنها واستقرارها".
وفي المقابل، شدد البيان على أن "ليبيا تُرحب بأي جهد إقليمي أو دولي صادق يهدف إلى دعم مسار الحل السياسي، شريطة احترام سيادة الدولة الليبية، وقرارها الوطني المستقل، والالتزام بمبدأ الشراكة وعدم تجاوز المؤسسات الوطنية الليبية المُختصة في القضايا ذات الصلة".
وفي قراءته لهذا التحفظ المفاجئ، يرى المحلل السياسي الليبي عبد الرحمن الفيتوري، أن حكومة الدبيبة لم يسبق أن أبدت موقفاً معارضاً إزاء اجتماعات الآلية السابقة.
وأضاف الفيتوري لـ"الشرق"، أن "الموقف الأخير لحكومة الدبيبة قد تكون فرضته الحساسية المتزايدة لدى بعض الأطراف من أي صيغة قد تُفهم على أنها ترتيبات خارجية من دون حضور رسمي ليبي".
وأشار إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار "البيئة السياسية المنقسمة، والتي تتعامل معها الأطراف الليبية بمنطق الشرعية المتنازع عليها، دون إغفال التطورات المحتملة في الكواليس، والتي قد تكون فرضت توازنات جديدة تعيد حكومة الدبيبة للواجهة".
والموقف، وفق الفيتوري، لا يمكن النظر إليه إجمالاً خارج التطورات المحيطة بالملف الليبي، والتي قال إنها بدأت تفرض سياقات معقدة لمعادلات جديدة، تتداخل فيها عوامل إقليمية ودولية.
المخرجات وآليات التنفيذ
التحفظ الذي أبدته حكومة الدبيبة، قابله موقف مختلف من رأس السلطة التنفيذية الثانية في طرابلس، وهو المجلس الرئاسي بقيادة محمد المنفي.
وقال زياد دغيم، المستشار السياسي للمنفي لـ"الشرق"، إن الأخير "تربطه علاقة مميزة مع قادة الجوار العربي، ونثق في حرصهم الصادق على أمن واستقرار ليبيا".
وأشار دغيم إلى وجود "آلية تشاور ونقاط اتصال ثلاثية بين ليبيا مع الجزائر وتونس تشمل المشاريع الحدودية المشتركة وترسيم الحدود"، معرباً عن أمله في "توسيع هذه الآلية مع كل الجوار ولاسيما العربي منه".
من جانبه، قال وزير الدولة السابق للشؤون الاقتصادية في ليبيا، سلامة الغويل، إن "البيان الختامي لاجتماع تونس قدّم تصوراً سياسياً واقعياً نسبياً لإدارة الأزمة الليبية، من حيث التأكيد على التوافق، وتجنب القفز على موازين القوى القائمة".
لكن الغويل نبّه، في حديث لـ"الشرق"، من أن "الإشكالية الجوهرية تبقى في غياب آلية تنفيذية ذات طابع إلزامي، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، ما يجعل المخرجات رهينة حسن النوايا وتقاطعات المصالح، لا أكثر".
بدوره، أبدى "فريق الحوار والمصالحة السياسي" الليبي ترحيبه باجتماع تونس ومخرجاته، مشيراً، في الوقت ذاته، إلى ضرورة توفر "ضامن" لتحويل خارطة طريق اقترحها سابقاً لإخراج ليبيا من الانسداد الراهن.
وفي تصريح لـ"الشرق"، أعرب زياد سلطان، منسق الفريق، عن ترحيبه باجتماع الآلية الثلاثية لدول جوار ليبيا (تونس والجزائر ومصر).
ووصف سلطان عقد الاجتماع بـ"الخطوة الممتازة"، مستعرضاً أهمية البعد الأمني، إذ أن كلاً من "تونس والجزائر ومصر تشكل دول جوار لليبيا ولديها بعدها الأمني القومي وهو ليبيا، وبلادنا أيضاً لديها بعدها القومي لدى جيرانها، ولا يمكن أن يكون هناك أي استقرار بالمنطقة في ظل وجود صراع في ليبيا".
وتطرق سلطان إلى مسار الأزمة الليبية التي بدأت منذ 2011، وأغرقت البلاد في حالة من عدم الاستقرار السياسي رغم تناوب الحكومات المتعاقبة.
لكنه لفت إلى أن "الشرخ الأخير حدث في ليبيا بتقاسم للسلطة بين حكومتين واحدة في الشرق وأخرى في الغرب، نتج عنها انقسام بالمؤسسات السيادية في الحكومتين أدى إلى تدهور في العملية السياسية وانسداد كلي في الحلول".
وفي ليبيا حكومتان، واحدة في الغرب وهي حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبد الحميد الدبيبة، والثانية في الشرق يترأسها أسامة حماد ويدعمها مجلس النواب في بنغازي والمشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي.
الطاقة.. ودلالات التوقيت
ورداً على سؤال بشأن دلالات السياق الإقليمي والدولي لانعقاد اجتماع تونس، اعتبر وزير الدولة السابق للشؤون الاقتصادية في ليبيا، سلامة الغويل، أن التوقيت "يعكس إدراكاً دولياً لحساسية الوضع الليبي في ظل اضطرابات إقليمية وتنافس دولي متزايد على موارد الطاقة".
لكنه رأى أن "انشغال الفاعلين الدوليين بملفات أكبر يحدّ من فرص ممارسة ضغط فعّال لفرض تسوية شاملة، ويُبقي المقاربة ضمن إطار احتواء المخاطر لا معالجتها من جذورها".
والطرح نفسه يدعمه المحلل السياسي الليبي عبد الرحمن الفيتوري، بالقول إن "التوقيت قد يخدم مرحلة ما بعد الاجتماع كما قد يعرقلها، لأن الأزمات الكبرى الراهنة مثل التوتر السائد بين أميركا وإيران، قد يخصم من رصيد الاهتمام الدولي بالملف الليبي".
ورغم ذلك، يرى الفيتوري أن التحركات الدبلوماسية تظل مهمة خصوصاً من دول الجوار، لتحريك الجمود، إذ تزامن اجتماع تونس تقريباً مع زيارة مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، و"هذا من شأنه أن يخلق نوعاً من الاستمرارية الزمنية في علاقة بالتعامل مع الملف الليبي".
ودلالات التوقيت تمضي بنفس الاتجاه أيضاً، وفق زياد سلطان منسق فريق الحوار والمصالحة السياسي، والذي أشار إلى أنه من "الواضح وجود تغييرات إقليمية كبيرة وليبيا ليست بمعزل عما يحدث في كل من أوروبا (شرق/ حرب أوكرانيا) وما يحدث أيضاً في الشرق الأوسط من تجدد التوتر بين إيران وإسرائيل وغيرها".
ويرى سلطان أن "دور تونس ومصر والجزائر مهم جداً، والتاريخ أثبت أنه لا يمكن أن يكون هناك استقرار في المنطقة إلا باستقرار الدول العربية كافة، وليبيا باعتبارها لا تزال نقطة صراع وخلاف وتقاسم للسلطة، فإنها تحتاج دعماً عربياً وإقليمياً لإيجاد الحل".
النفط.. توازنات جديدة؟
حملت قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد المنعقدة مؤخراً في طرابلس رسائل سياسية متداخلة، في ظل حضور أميركي رفيع المستوى؛ فجر تساؤلات بشأن احتمال تبدل مقاربة واشنطن في ليبيا من المسارات السياسية إلى المصالح الاقتصادية طويلة الأمد.
وترأس الوفد الأميركي المشارك بالقمة، مسعد بولس، إلى جانب ممثلي شركات أميركية كبرى في قطاع الطاقة.
وشارك في القمة أيضاً وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، في حضور بعث بدوره بأكثر من رسالة تجاوزت الجانب الاقتصادي إلى السياسي، وفق محللين.
وعلى هامش القمة، أجرى بولس سلسلة لقاءات موسعة في طرابلس، وانتقل أيضاً إلى بنغازي، حيث التقى صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الوطني.
وناقش الجانبان "تطورات الأوضاع السياسية في ليبيا والمستجدات الإقليمية والدولية وسبل تعزيز التعاون الثنائي"، وفق المكتب الإعلامي للقيادة العامة للجيش الليبي.
ويقول زياد دغيم المستشار السياسي لرئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، في قراءته لأبعاد زيارة بولس إن "النظام العالمي السائد والذي يتغير الآن كان يرتكز على منظومتي الشرق المفكك متعدد الأقطاب وتناقضات القيم والمصالح والأدوات ومنظومة الغرب المكوّنة من أميركا وكندا وبريطانيا وأستراليا والاتحاد الأوروبي، والتي ترتكز على القانون الدولي وقيم إنسانية راقية ومؤسسات الأمم المتحدة، ونحن كليبيين لا نملك أدوات توقع مستمدة من التجارب، نحن بمرحلة جديدة، وحسب قراءتي الشخصية -التي لا تعبر عن الرئيس (محمد المنفي)، فإن منظومة القيم الإنسانية التي نحافظ عليها الآن كمعقل أخير معظم منظومة الغرب ستنتصر لما تملكه من قوى ناعمة عميقة".
أما الغويل فيقرأ الانخراط الأميركي الأخير "من زاوية حماية المصالح الاستراتيجية المرتبطة بالطاقة وأمن الإمدادات".
ويعتبر أن "هذا الحضور يهدف إلى الحفاظ على استقرار نسبي في قطاع النفط ومنع تحوّله إلى أداة صراع أكثر من كونه سعياً لإعادة هندسة المشهد السياسي الداخلي أو الانحياز لطرف بعينه".
وخلافاً لذلك، يعتقد عبد المنعم العرفي، عضو مجلس النواب في بنغازي، أن التحركات الأميركية الأخيرة في ليبيا "ستؤثر على ترتيب التوازنات الداخلية والإقليمية".
وأوضح العرفي لـ"الشرق"، أن "الولايات المتحدة من خلال لقاءات بولس في ليبيا، تعمل من أجل مصالحها من خلال توقيع الاتفاقيات خصوصاً في المجال النفطي".
وتحدث العرفي عن شركات أميركية قال إنها كانت موجودة سابقاً وعادت للعمل في ليبيا، سواء في مجال استكشاف النفط وحتى استخراجه، مشيراً إلى أنها وقعت عقوداً طويلة الأجل وهو ما سيكون له تأثير على التوازنات.
بدوره، اعتبر أحمد ميزاب، الخبير الأمني الجزائري، أن "تحركات بولس في الغرب والشرق الليبيين تحمل دلالة مهمة".
وأوضح ميزاب لـ"الشرق"، أن "التحركات ليست إطلاق مسار أميركي جديد بقدر ما هي عملية جس نبض شاملة، فواشنطن تعيد قراءة الخريطة الليبية، وتختبر موازين القوى، وتترك لنفسها هامش المناورة دون التزام نهائي أو رهان واضح على طرف بعينه".
وهذا ما يؤيده محمد فتحي الشريف، رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات في مصر، إذ يرى أن لقاءات المسؤول الأميركي في ليبيا "لا تمثل انخراطاً جديداً بقدر ما تعكس استمرار الدور الأميركي في الملف الليبي منذ 2011".
وأضاف الشريف لـ"الشرق" أن "واشنطن لم تنسحب يوماً من المشهد الليبي، بل ظلت فاعلاً رئيسياً من خلال مجلس الأمن ودورها في تعيين المبعوث الأممي وغيره من الملفات".
ولفت إلى أن الطابع الاقتصادي والأمني للقاءات بولس، خاصة ما يتعلق باتفاقيات النفط واللقاءات مع قيادات عسكرية في الشرق، يعكس سعي واشنطن إلى تحقيق استقرار أمني يضمن حماية مصالحها واستثمارات شركاتها النفطية، الأمر الذي قد ينعكس على إعادة ترتيب بعض التوازنات الداخلية والإقليمية.
مصر.. "مقاربة أكثر انفتاحاً"
واعتبر الشريف أن زيارة الوفد المصري إلى طرابلس "تحمل دلالات مهمة، وتؤشر إلى مقاربة مصرية أكثر انفتاحاً وبراجماتية في التعامل مع الحكومة في العاصمة الليبية، انطلاقاً من اعتبارات المصالح الاقتصادية والطاقة، وبما يخدم في الوقت ذاته استقرار ليبيا والمنطقة".
أما الغويل فيرى في الزيارة "توجهاً عملياً يقوم على الفصل النسبي بين الخلافات السياسية والتعاون الاقتصادي، وهي مؤشر على مقاربة أكثر مرونة، لكنها تظل محكومة باعتبارات التوازن الإقليمي والأمن القومي المصري، ولا ترقى بعد إلى تحول جذري في السياسة المصرية تجاه الملف الليبي".
وتخضع هذه المقاربة لمعطيات مختلفة ومتقلبة، إذ يعتبر عضو مجلس النواب الليبي، عبد المنعم العرفي، مصر "حليفاً استراتيجياً لنا وليبيا تمثل عمقاً لها، لكن السياسات تبنى على المواقف، ومصر تريد أن تكون جزءاً من الإعمار ولديها شركات ناشطة حتى في طرابلس، ولذلك هي تعمل وفقاً لمصلحتها العليا".
والزيارة بميزان الدكتور أحمد ميزاب تُعد "رسالة اقتصادية مباشرة أكثر منها سياسية، فالقاهرة تعود إلى ليبيا من بوابة الطاقة والمصالح الاقتصادية، لا من بوابة الاصطفاف السياسي التقليدي وهذا يعكس تحولاً في أدوات التأثير المصرية وتكيفاً مع الواقع الليبي الجديد".
وخلص الخبير الأمني إلى أن "مجمل هذه التحركات تشير إلى تحول طبيعة الصراع في ليبيا، إذ لم يعد صراعاً سياسياً خالصاً حول الشرعية والمؤسسات، بل أصبح صراعاً مركباً يمزج بين السياسي والاقتصادي والأمني".
الدبيبة والتعاطي الدولي
في ضوء المتغيرات، ينقسم متابعون للشأن الليبي بين من يؤيد الطرح القائل بأن المجتمع الدولي غيّر مقاربة تعاطيه مع حكومة الدبيبة، وبين من يرى أن أي انخراط إقليمي أو دولي في ليبيا عبر بوابة النفط لا يعني تبدلاً في التعامل السياسي مع حكومة مقالة من البرلمان.
وفي هذا الإطار، يرى محمد فتحي الشريف، رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات في مصرن أن "المشهد الليبي بات بالغ التعقيد، في ظل ما شهدته الحكومة من أزمات داخلية، شملت احتجاجات شعبية وتراجعاً في الأوضاع المعيشية والملف الأمني".
وأوضح أن "المجتمع الدولي أصبح يبحث عن صيغة أوسع لتحقيق الاستقرار، تتجاوز دعم الحكومات المؤقتة إلى الدفع نحو تسوية شاملة ومستدامة".
وخلص الشريف إلى التأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب توافقاً ليبياً حقيقياً، مدعوماً بتنسيق إقليمي مسؤول، وإرادة دولية جادة، لوضع حد لأزمة طال أمدها وأرهقت الدولة والمجتمع على حد سواء.
من جهته، تطرق العرفي إلى "أطروحة جديدة" قال إن مبعوث الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس اقترحها، وهي دمج حكومتي الشرق والغرب برئاسة الدبيبة، واستعرض موقف مجلس النواب بهذا الشأن.
وأكد النائب الليبي أنهم أخذوا علماً بـ"تحركات بولس لدمج الحكومتين برئاسة الدبيبة، لكن مجلسنا لا يقبل بذلك لأن الحكومة سُحبت منها الولاية، وبالتالي أعتقد أن التعاطي الدولي يسير حسب أفق كل طرف ووفق رؤيته الخاصة".













